2019-10-20

الانتخابات.. في كلامٍ آخر

هاني حبيب

أكثر من ثلاثة أسابيع على دعوة الرئيس، من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، لعقد انتخابات عامة. قال البعض إنّ هذه الدعوة جاءت إثر ضغوطٍ دولية، أوروبية على وجه الخصوص، على الرئيس عباس، من أجل تجديد الشرعيات الفلسطينية، لذلك جاءت هذه الدعوة ن على المنبر الدولي، تجاوبًا مع هذه الضغوط، في حين أن بعضًا آخرًا رأى في هذه الدعوة دفعًا للمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل من أجل إزالة العقبات المحتملة من أمام إجراء الانتخابات في القدس المحتلة، كما جرى الأمر في الانتخابات التشريعية السابقة.

بصرف النظر عن مدى دقة هذه التفسيرات لدعوة الرئيس للانتخابات، فإننا نرى أن التأخير حتى الآن في إصدار المراسيم الخاصة بها دليلًا محتملًا على أنّ هذه الدعوة لا تحظى بالجدّية المطلوبة. ووفق تقديرنا، فإن الرئيس، ومن خلال هذه الدعوة يُعلن براءته من التأخير في عقدها، وأنّه يعلم تمامًا أن العقبات الفلسطينية على وجه الخصوص تمنع عمليًا إجراء هذه الانتخابات، وينتظر مواقف سلبية واشتراطاتٍ تُعيق عقدها من قبل الفصائل، لتحميل هؤلاء مسؤولية عدم إجراء الانتخابات.

وقد يُصدر الرئيس في وقتٍ لاحق مراسيم لإجراء انتخابات تشريعية، تجري بعدها انتخابات رئاسية محددة زمنيًا، إلا أن ذلك ليس كافيًا للدلالة على جدية هذه الدعوة، بل مجرد إلقاء للكرة في ملعب الآخرين، وحتى قيام لجنة الانتخابات المركزية بعقد مشاورات مع مختلف القوى في الضفة وغزة، لا يعني جدية هذه الدعوة، بدون أن تكون هذه المراسيم قد صورت فعلًا، ذلك أن هذه المشاورات بين لجنة الانتخابات المركزية وهذه القوى، لا تذهب إلى عمق المسألة وتفاصيلها بقدر ما هي حديث عن النوايا، في غياب الإرادة الحقيقية نحو إجراءات حقيقية لعقد هذه الانتخابات، التي قد يرى البعض، أن إجراء الانتخابات التشريعية، إن عقدت، ليس بالضرورة مدخلًا لانتخابات رئاسية، حتى لو كان قد صدر مرسوم بشأنها، ذلك أن انعدام الثقة المتزامن مع انعدام الإرادة، يجعل الحديث عن الانتخابات مجرد "كلام في كلام".