2019-10-18

لبنان: الانتفاضة الشعبية وكيفية التغيير

* ماري ناصيف  

الانتفاضة، التي انطلقت بالأمس في كل لبنان، حملت شعارات طبقية واضحة، على الرغم من محاولة البعض تحجيمها بالقول إن شباب لبنان تحرك عندما وضعت ضريبة ضخمة على استخدام الواتس آب.

فما طرح بالأمس في كل الساحات، من أقصى الجنوب إلى الشمال وخاصة في العاصمة بيروت، ركز على الوضع المعيشي البائس، وعلى الصعوبات التي تواجه العامل والموظف وكل ذوي الدخل المحدود في الخلاص من البطالة، وعلى أبواب المستشفيات وغيرها من الخدمات الأساسية التي لا ننسى ضمنها الماء والكهرباء، والسكن للشباب، وقانون الإيجارات التهجيري الأسود الذي يناضل المستاجرون القدامى ضده.

هذه الشعارات التي  وحّدت شعب لبنان نابعة من المعاناة اليومية المزمنة والمتفاقمة على مر السنين. وأسبابها معروفة من الجميع.

سياسات الهدر والفساد، وسرقة المال العام، والزبائنية، والخضوع لاملاءات المؤسسات المالية الدولية ولشروط الولايات المتحدة في كيفية إدارة البلاد... تلك السياسات التي أوصلتنا إلى القعر منذ نهاية الحرب الأهلية وحتى اليوم، في وقت تتضخم فيه ثروات أبناء الطغمة المالية وحلفائها ويزداد فيه بالمقابل عدد الذين يسقطون تحت حافة الفقر او يقفون عندها منتظرين أن تبتلعهم الهوة كما ابتلعت غيرهم من قبل.

"لم يعد بإمكاننا تحمل أوضاعنا المزرية". هذا ما نزلوا إلى الشارع للتعبير عنه. وهذا ما قالته الطالبة وردده العامل وصرخ به الشاب الذي لا يزال عاطلا عن العمل ولا يجد من يسعفه.

كثر هم من نزلوا بالأمس لأول مرة إلى الشارع ،طلبا للخلاص من الوضع المنهار. وكثر منهم طالبوا الحكومة ومجلس النواب بالرحيل ورفعوا شعار محاسبة المسؤولين الذين اوصلونا إلى ما نحن عليه.

وهذه المطالبة هي بداية إيجاد الحل.

الخلاص من أجل ماذا؟

الحل في الخلاص من سلطة الفساد والاستغلال والقهر التي ولدها ويولدها النظام الرأسمالي المتخلف التابع في بلادنا، من أجل بناء نظام جديد شعاره العدالة الاجتماعية والمساواة، ومشروعه مستند إلى اقتصاد منتج يؤمن العمل للجميع، والى تقديمات اجتماعية تؤمن العلم والصحة والاستشفاء والسكن بالترافق مع الحفاظ على الحريات العامة.

وهذا يتطلب تحالفا بين قوى سياسية خارج الطوائف والمذاهب.

فلنبدأ في تنظيم تحركنا وتأطيره نحو هذا الهدف.

* عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني ومنسقة اللقاء اليساري العربي