2019-07-13

كفى ايها البرجوازيون الساقطون.. 

* طلعت الصفدي

لا يوجد حزب سياسي تعرض لمحاولات تشويه دنيئة مقصودة ومبرمجة مثل ما يتعرض له حزب الشيوعيين الفلسطينيين (حزب الشعب الفلسطيني) منذ اكثر من قرن تمس رؤيته الفكرية والطبقية وتاريخه الوطني والكفاحي ومواقفه العقلانية وقدرته على استشراف المستقبل.

إن رؤية الحزب الفكرية تعتمد مبادئ وقيم وأهداف الاشتراكية العلمية من اجل التحرر والاستقلال الوطني والاجتماعي والقضاء على كل اشكال الاستغلال القومي والطبقي ورفضه التبعية للغرب الاستعماري ودول التخلف الرجعي ونقده لسياسات البنك الدولي الهادفة لتعزيز اقتصاد السوق وإلحاق الدول بالنظام النيوكولنيالي.

المتضررون من سياسة الحزب تلك كثيرون. فكل من لا يتعاطى مع رؤية الحزب الايديولوجية ومنهجه المادي الجدلي المستند الى منجزات العلم، ويتفهم برنامجه السياسي، فهم خصوم محتملون. فمن هم خصوم الحزب الشيوعي الفلسطيني تاريخيا وحاضرا ومستقبلا ؟؟. تتنوع ماهية الخصوم وبناها الطبقي وأهدافها، لكن يجمعهم حلف واحد معاد للشعوب واستقلالها السياسي والاقتصادي والاجتماعي من الامبريالية والنظام الرأسمالي العالمي الى الحركة الصهيونية ودولة الاحتلال "اسرائيل" الى الرجعيات العربية.

يريدون من حزب الشعب الفلسطيني الانخراط والتعاطي مع واقع الرؤية الامريكية والتبعية والإلحاق الذي يجري تنفيذه في المنطقة العربية وفك حلفه العالمي مع القوى الديمقراطية والتقدمية الرافضة والمناهضة للسياسة الامريكية خصوصاَ بعد موقفه الواضح والمعلن برفضه "ورشة البحرين" واعتبار كل من حضر من الفلسطينيين هذه الورشة خارجاَ عن الصف الوطني وخائنا وعميلا. ولما ادركوا انهم عاجزون عن تشويه مواقف الحزب السياسية، حاولوا استخدام الأزمة والعجز المالي لتشويه سمعة الامين العام للحزب الرفيق بسام الصالحي وممارسة الضغوط النفسية والإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي والإيحاء بأن الحزب قارب على الانهيار ولديه الاستعداد لبيع موقفه السياسي بالمال. إن الجماهير الفلسطينية وحلفاء الحزب من قوى وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية تدرك جيدا مواقف الحزب المبدئية وانه قادر على تجاوز الازمة الداخلية بروح من التفاف كل الرفاق حول الحزب وقيادته، وإن كل محاولات تشويه مواقف الحزب ودفع قيادته الى التسول لقوى معادية لحقوق شعبنا أو فك تحالفه مع فصائل منظمة التحرير وحلفاؤه من قوى اليسار العربي والعالمي والأحزاب الشيوعية في العالم لن تفلح في تحقيق اهدافها الخبيثة.

لقد حاول الرفيق الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني الرفيق بسام الصالحي، المضي قدماَ على نهج الشيوعيين الفلسطينيين من خلال الاعتماد على الذات في توفير مستلزمات الكفاح في نشاطات الحزب المختلفة وعدم رهن سياسته لمن يدفع اكثر.

نعم لقد اجتهد الرفيق بسام وأخفق ولم ينجح لتوفير مصادر دخل جديدة للحزب بالاعتماد على الذات لتوفير الامكانيات المادية لمواصلة نضاله الوطني والاجتماعي ومتابعة التطورات والمتغيرات العاصفة التي تحيط بالقضية الفلسطينية ومحاولات تصفيتها. كما هو معروف لا يوجد حزب سياسي في العالم إلا وتعصف به جملة من الازمات الخطيرة. ازمات سياسية ومالية لكنه سرعان ما يتجاوزها اذا توفرت وحدة الارادة والعمل وبموقف موحد لكوادره وقواعده، فالأزمة التي لا تميت الحزب فإنها تعزز قوته وإصراره على طريق الشيوعيين ..

إن الأمين العام حاول ان ينقذ الحزب من خلال الاعتماد على النفس والإمكانيات المحدودة لتلبية حاجات النضال خصوصا في تلك المرحلة التي شابت توجهات العديد من القوى الفلسطينية بالاعتماد على مصادر دخل عربية وإقليمية ودولية تلعب فعلها في ابتزاز هذه القوى وإلحاقها بسياساتها. وهذا لم ولن تسمح به قيادة الحزب مهما كانت الصعوبات كبيرة التي تعيق وتعطل نشاطاته.

فالرفيق الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي، عرفناه مناضلا وطنيا وشخصية محبوبة وقادرة على استشراف المستقبل ولم تكن مسلكياته الاخلاقية منافية للأصول الاخلاقية للماركسية والمناضلين الثوريين ولن يسمح رفاق الحزب وأنصاره بالتطاول على الحزب وعلى امينه العام، فهذه تبقى قضايا داخلية يجري معالجتها بروح رفاقية عالية وقدرة على تجاوز اثارها السلبية.

فلتخرس كل الألسن التي تتطاول على قيادة الحزب وعلى تاريخ الشيوعيين المعمد بالدم والسجون والمعتقلات.

* عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني