2019-06-15

 من يهدد أمن الخليج والمنطقة؟

جميل السلحوت

قبل أيّام قليلة جرى الاعتداء على ناقلتي نفط في خليج عُمان واشتعلت فيهما النّيران، وفور وقوع الحادث اتّهمت اسرائيل وكنوزها وكنوز أمريكا الاستراتيجيّة في المنطقة ايران بالمسؤولة عن الحادث، في حين كانت أمريكا أكثر عقلانيّة عندما قال وزير دفاعها "بأنّه يرجح أنّ ايران هي من قامت بذلك الاعتداء."

وبالتّأكيد فإنّ أمريكا من خلال أقمارها الصّناعيّة التي ترصد العالم جميعه، ومن خلال راداراتها وأجهزتها الألكترونيّة في سفنها الحربيّة التي تجوب سواحل بحر العرب، ومن خلال قواعدها العسكريّة في الخليج تعرف الفاعل الحقيقيّ، ولو كان لديها معلومات بأنّ ايران هي من قامت بالاعتداء على النّاقلتين لقامت فورا وعلى الأقلّ بقصف المكان الذي انطلقت منه الطوربيدات أو الصّواريخ التي أصابت النّاقلتين

وأمريكا التي تمارس دور شرطيّ العالم معتمدة على قوّتها الاقتصاديّة والعسكريّة، وتفرض حصارا وعقوبات على أيران وسوريا والسّلطة الفلسطينيّة وغيرها وحتّى على شركات في دول عظمى مثل روسيا والصّين، ولا تحترم القانون الدّولي ولا حتّى الاتّفاقات التي وقّعتها مثل الاتّفاق النّووي مع ايران، هي التي تهدّد أمن المنطقة بل أمن العالم جميعه، وتهديدها للمنطقة يأتي من باب الدّفاع عن اسرائيل حليفتها وقاعدتها العسكرية المتقدّمة.

وللوقوف على حقيقة العدوان على ناقلتي النّفط، والذي سبقه في الأسابيع القليلة الماضية اعتداء على ناقلتين أخرتين، فإنّ السّؤال الذي يطرح نفسه هو: من المستفيد من هكذا اعتداء الذي يهدّد الطّرق التجارية البحريّة واقتصاد العالم الذي يعتمد على النّفط في انتاج الطاقة؟ 

ومن يتابع أحداث ما يجري خصوصا منذ وصول الرّئيس الأمريكي ترامب المتصهين هو وإدارته، لن يحتاج إلى كثير من الذّكاء، ليرى أنّ الحكومة الاسرائيليّة اليمينيّة برئاسة نتنياهو تحاول جرّ أمريكا إلى حرب مع إيران، يساعدها النّظام الرّسميّ في بعض دول الخليج التي تعادي ايران تحت شعارات طائفيّة كاذبة بأوامر أمريكيّة وصلت درجة تطبيع العلاقات السّياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة مع اسرائيل التي تواصل احتلالها لأراضي دولة فلسطين العتيدة، وهذا العداء مبنيّ على أكاذيب جرى ويجري تكرارها حتّى بات من أطلقوها يصدّقونها، وأكبر مثال على ذلك هو أنّ ايران "الشّيعيّة!" كانت دولة وجارة شقيقة في عهد الشّاه، الذي كان يزوّد اسرائيل بالبترول، وإلى من يخافون من "الخطر الإيرانيّ النّوويّ المزعوم، -مع أنّ خامينائي مرشد الثّورة الإيرانيّة اعتبر تصنيع الأسلحة النّوويّ حراما من النّواحي الشّرعيّة-، والكل يعلم أنّ ايران لا تملك سلاحا نوويّا في هذه المرحلة، فلماذا لا يتخوّفون من السّلاح النّووي الإسرائيليّ المصوّب نحو عواصم دول المنطقة جميعها؟

والأرجح أنّ اسرائيل منفردة أو بتنسيق مع دول خليجيّة هي من قامت بالاعتداء على ناقلات النّفط في الخليج؛ لجرّ أمريكا إلى حرب على إيران، ولو اندلعت هكذا حرب فإن اسرائيل هي المنتصر الوحيد فيها، لأنّها ستلحق دمارا هائلا بإيران وبدول الخليج التي تكدّس أسلحة هائلة.

ولمن يشكّكون باحتمال قيام اسرائيل بهكذا عمل كونها حليفة استراتيجيّة لأمريكا، عليهم قراءة التّاريخ مرّة اخرى، ففي 8 حزيران – يونيو- 1967م وأثناء حرب اسرائيل على دول الجوار العربيّ، قامت اسرائيل بضرب سفينة "ليبرتي" العسكريّة الأمريكيّة، وقتلت 34 وجرحت حوالي 171 جنديّا أمريكيّا عدا عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالسّفينة، ويقول الصحفي بيتر هونام عام 2003 في كتابه "العملية سيانيد". "أنّ عناصر سرية داخل الحكومتين الأمريكية والاسرائيلية قررت قصف السفينة وإلقاء اللوم على مصر وحلفائها السّوفيست؛ لتبرير ردّ فعل كاسح يضمن النصر لاسرائيل.