2019-04-30

الهدف الطبقي للأول من ايار

* عادل احمد

مرة أخرى ولسنة جديدة نقترب من الأول أيار يوم التضامن الأممي للطبقة العاملة العالمية. ان هذا اليوم هو احد ألايام المهمة في نضال الطبقة العاملة لأسباب عديدة، و ايضا لحاجة العمال ان يتظاهروا بيومهم وبطبقتهم الأممية. ان الطبقة العاملة حسب موقعيتها الطبقية في علاقات الإنتاج الرأسمالية لها دور مؤثر في بناء الثروة والرأسمال للطبقة البرجوازية، ولها مكانة مهمة في المجتمع الرأسمالي بسبب ثوريتها وتضادها الحتمي مع النظام الرأسمالي. 

لماذا الأول من أيار ولماذا التظاهرات والمسيرات في أنحاء العالم بهذا اليوم الأممي للطبقة العاملة؟ صحيح بأن الأول من أيار باعتباره اليوم العالمي للطبقة العاملة جاء بعد قرار الأممية الثانية وبسبب المذبحة التي قامت بها البرجوازية الأمريكية بحق العمال في مدينة شيكاغو في الرابع من أيار عام 1886، ولكن تعيين هذا اليوم جاء تضامنا مع حقوق العمال وكذلك استنكارا للمذبحة بحق العمال العزل في شيكاغو وبعد ذلك اصبح يوما للتظاهر واظهار القوة والوحدة للطبقة العاملة العالمية بالضد من العدو المشترك لكل العمال أينما وجدوا وبيان اليوم الطبقي من اجل الهجوم على الطبقة البرجوازية العالمية . هناك أيام و أسابيع واشهر للطبقة البرجوازية تمتص بها دماء العمال وتجمع وتراكم الرأسمال والثروة بيدها وتخلق ظروفا ومناخات غير انسانية ، وهذا ما يتطلب يوماَ واحداً نضالياَ ومتحداَ وأممياَ بالنسبة للطبقة العاملة ان تظهر فيه بمظهر الاحتجاج ومناهضة جميع العلاقات التي تسود في النظام الرأسمالي . ان يوما واحداً له مدلوله ومعانيه الطبقية وله قوة قد تهز السلطة البرجوازية في بعض الأحيان لان الاحتجاج ضد ظلم وتعسف البرجوازية بحق العمال ينزل الى الشارع على شكل بركان من الغضب ويحس من خلاله العمال بمشاعر القوة والوحدة من اجل النهوض بالوعي الطبقي وإنهاء الاستغلال الرأسمالي.

إن الشعور بالوحدة هو الشعور بالقوة ولهذا كلما يتحد العمال بيومهم ويتظاهروا بوحدتهم يشعرون بقدرة اكبر على المواجهة . وكلما كانت هذه الوحدة كبيرة وعالمية كلما شعر العمال كقوة اممية وعالمية بالضد من الرأسماليين والأغنياء وأصحاب الأموال والأملاك .. ان يوم الأول من أيار ليس عيدا يحتفل به العمال من اجل المتعة وقضاء الأوقات بل هو يوم احتجاجي بالضد من نظام العمل المأجور والرأسمال. ان الاحتجاجات والتظاهرات في هذا اليوم تخرج عن نطاق المعامل والشركات وبشكل غير محدود وتنزل الى الشارع والى المجتمع لإسماع صوت العمال ولإسماع احتجاجاتهم الطبقية. 

ولماذا يوم واحد للعمال؟ ان الطبقة العاملة حسب موقعيتها في علاقات الإنتاج الرأسمالية هي طبقة مناهضة كليا لمجمل النظام الرأسمالي ومناهضة لجميع قوانين النظام الرأسمالي ولهذا ليس لها أية مصلحة من بقاء النظام الرأسمالية وتحاول ان تقضي عليه عن طريق الثورة الاجتماعية الجذرية ولهذا السبب هي طبقة تكون ثورية الى النهاية وثورية بمعنى انها تحاول ان تغير المجتمع الرأسمالي جذريا وان تبني المجتمع الجديد على أنقاضه. ان العمال يحتجون كل ساعة وكل يوم وكل أسبوع وكل شهر في مكان عملهم وضد اصحاب العمل وان هذه الاحتجاجات قد تؤدي الى الانتصار في بعض الأحيان ولكنها إذا لم تلاقي الدعم من قبل بقية العمال في ألاقسام ألاخرى فان البرجوازية تقوم باسترجاعها إذا ما شعرت البرجوازية بقوتها، ولكن في يوم واحد حين يتجمع العمال سويا وحين يدعم بعضهم البعض الاخر ويظهروا قوتهم طبقة متراصة ويتبادلوا التجارب والخبرات ويتحدوا حول الشعارات والمطالب العمالية العمومية، التي هي بمثابة اعلان الحرب على الطبقة البرجوازية ولهذا السبب يوم واحد موحد هو خطر مميت بالنسبة للطبقة البرجوازية لان العمال ونزولهم للشارع قد تؤدي الى ثورة لا تخمد أوزارها إلا بسقوط سلطة الرأسمال… وان هذا اليوم هو يوم الغضب الطبقة العاملة بالضد من الطبقة البرجوازية.

والغضب في بعض الأحيان يؤدي الى الثورة والثورة تؤدي الى سقوط السلطة وهذا ما تخافه البرجوازية حتى ليوم واحد وتحاول بكل الطرق الممكنة ان تجعله يوما عاديا وعيدا لقضاء العطلة. والجدير بالذكر ان الطبقة الرأسمالية في امريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) تخاف من هذا اليوم اكثر من اي نظام برجوازي اخر ولهذا السبب منعت الأول من أيار كيوم العطلة الرسمية مثل باقي الدول في العالم لان استذكار المناسبة والمذبحة بحق العمال في شيكاغو لا يزال لوحة حية وان ذكرها فقط ممكن ان يثير الرعب في قلوب البورجوازيين جميعا. وان هذا اليوم لوحده يكفي ان تسقط فيه السلطة البرجوازية من قبل العمال.

ولهذا السبب ان الأول من أيار اليوم الأممي والطبقي للنضال ضروري جدا لكل العمال في أنحاء العالم. أولا كطبقة عالمية وثانية كنضال اممي موحد يربط النضال العمالي سويا ويجمع نضال العمال العالمي في يوم واحد وتحت سقف واحد وهي التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية.

نحن العمال في العراق كجزء من الطبقة العاملة العالمية من الضروري جدا إظهار قوتنا مع باقي الطبقة في العالم وان نرفع احتجاجاتنا وصوتنا ونحن نعاني من الشرذمة والفقر والاقتتال الطائفي والقومي وانعدام الحقوق .. وان رفع صوتنا في هذا اليوم الاول من أيار يعني طلب الدعم والمساندة من بقية الطبقة العاملة في أنحاء العالم لنا وان تدعم نضالنا ومطالبانا وحقوقنا الطبقية المشروعة. كلما كانت تجمعاتنا كبيرة كلما كان صوتنا قويا مدويا ومسموعا لدى اخواننا العمال في العالم.. وكلما كنا متحدين كلما شعرنا بقوتنا ويكون الانتصار ممكنا على عدونا الطبقي .. بعد كل المصائب التي لحقت بنا جراء السياسات الطائفية والقومية، حان الوقت لإظهار قوتنا الطبقية في الاول من أيار مع باقي الطبقة العاملة في أنحاء العالم.

* نقابي عراقي