2019-04-20

العوض: الشعب الفلسطيني لا يطلب القمر من الحكومة الجديدة، بل تعزيز صموده وصون حقوقه وتطبيق العدالة والشفافية

غزة: قال وليد العوض عضو المجلس الوطني الفلسطيني والقيادي في حزب الشعب خلال مقابلة تلفزيونية، مساء الخميس، ان الظروف التي تشكلت بها الحكومة الثامنة عشر كانت في غاية الصعوبة من حيث التحديات والمخاطر الكبيرة التي تواجه شعبنا وقضيتنا الوطنية ومن حيث استمرار مفاعيل الانقسام على الساحة الفلسطينية ومن حيث تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فكل هذه الظروف حتمت ان تجرى مشاورات لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة، وخلال الفترة الزمنية لتشكيل الحكومة جرت نقاشات واسعة ومطولة بين كل المكونات السياسية الفلسطينية والتي ادارها الدكتور اشتية مع كل الفصائل بما فيها حزب الشعب الفلسطيني.

وقال ان موافقة حزب الشعب على المشاركة بالحكومة رافقتها صعوبات شديدة خاصة وان الحزب لديه مطالب واضحة للمشاركة بحكومة فلسطينية جديدة، تتلخص في ان تتبع منهج مختلف عن منهج الحكومات السابقة فيما يتعلق بسياستها الاقتصادية والاجتماعية وانحيازها لقطاعات الفقراء والمرأة والشباب والمزارعين وفيما يتعلق بالحد الأدنى من الأجور وقانون الضمان الاجتماعي.

وأضاف: "لذلك اثناء إدارة الحوار حددنا مجموعة من الأسس، أهمها ان لا تغلق هذه الحكومة الطريق نحو انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وان تتبع سياسة واضحة اتجاه الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة وان لا تتخذ أي إجراءات جديدة بحق قطاع غزة وان تعود عن الإجراءات والتي سبق وان اتخذتها الحكومات السابقة بالإضافة لضرورة اعتمادها سياسة اقتصادية واجتماعية تنحاز للفقراء والكادحين علاوة على وقف تغول الأجهزة الأمنية ووقف الانتهاكات التي يرزح تحتها المواطن الفلسطيني والذهاب لرفع مستوى الحد الأدنى من الأجور ولقانون محدث للضمان الاجتماعي يأخذ بعين الاعتبار كل الظروف التي أدت الى تجميد العمل بالضمان الاجتماعي السابق علاوة على الدور السياسي الذي يجب ان تقوم به هذه الحكومة فيما يتعلق بالجوانب التي تخصها بتطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي،  كل هذه الأمور طرحت اثناء مشاورات تشكيل الحكومة بين الحزب ورئيس الحكومة وأيضا طرحت مع الأطراف الفلسطينية كافة انطلاقا من رؤيتنا ان الازمة على الساحة الفلسطينية تتعدى تشكيل الحكومة فهي اشمل واوسع بكثير.

وتابع: بناء على توفر الحد الأدنى من هذه الأسس قررت اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني بأغلبية بسيطة المشاركة بالحكومة وستتبع منهج الدفاع عن الحكومة عندما تصيب وانتقادها عندما تخطئ ونحن بصدد تشكيل آلية لتفعيل الرقابة الشعبية على الحكومة خاصة بعد ان تم حل المجلس التشريعي وأصبحت الحكومة دون أي جهة رقابية لذلك نقول إذا كان التوازن السياسي طاغي على تشكيل هذه الحكومة والى حد ما هناك توازن جغرافي فهذه الحكومة بحاجة لجهود مضاعفة حتى تنال الثقة الشعبية.

وحول توقعاته حول نجاح الحكومة بمهامها، قال العوض: سبق وان اشرت الى المواصفات الايجابية لرئيس الحكومة فهو شخصية سياسية واقتصادية نشطة وما سمعناه خلال الأيام القليلة الماضية عقب تشكيل الحكومة يبعث الى التفاؤل سواء بالانزياح نحو المصالحة الفلسطينية أو فيما يتعلق بالانزياح نحو رفع المعاناة عن شعبنا الفلسطيني على الأراضي الفلسطينية كافة وتعزيز صمود المناضلين وأيضا فيما يتعلق برفع المعاناة المتوطنة لدى شعبنا في قطاع غز.ة فالوزارة التي اقسمت اليمين امام الرئيس أبو مازن قبل ثلاثة أيام في ايامها الأولى  بعثت مجموعة من المؤشرات الإيجابية التي لها علاقة بالتقشف والسياسة الاقتصادية ولها علاقة بالمصالحة وقطاع غزة هذه الإشارات الإيجابية بحاجة لمزيد من الرقابة والمتابعة الشعبية والسياسية حتى تأخذ حيز التنفيذ.

وأكمل العوض، يقول: استمعت جيدا لخطاب رئيس الوزراء عندما قال من مهمات هذه الحكومة رفع المعاناة عن أهلنا في قطاع غزة وكان لي تصريح بعد ذلك مباشرة ان رفع المعاناة عن أهلنا في قطاع غزة يتطلب القيام بخطوات ملموسة وهذه الخطوات الملموسة وهي أولا الانتهاء من اعتماد موظفي 2005 بشكل كامل ثانيا اعتماد شهداء عام 2014 ثالثا وقف التقاعد المالي رابعا إعادة النظر بالسياسة التقاعدية خامسا حل مشكلة البطالة الدائمة المتراكمة منذ اكثر من 20 عام هذه القضايا الملموسة بالإضافة الى صرف راتب كامل للموظفين بعد انتهاء ازمة المقاصة تعني للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة ان الحكومة بصدد رفع المعاناة عنه مع تفهمنا الكامل ان المرحلة الحالية هي مرحلة صدام مع الاحتلال فيما يتعلق بالمقاصة.

وأكد العوض، يقول: "لذلك نقول يجب ان يتم التعامل مع شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة بشكل كامل كما يتم التعامل مع المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية دون ربط ذلك بأهمية وضرورة انهاء الانقسام فيجب ان لا يدفع المواطن الفلسطيني في قطاع غزة ثمن المماحكات والخلاف السياسي القائم وعلى الحكومة ان تقوم بمهمتين مباشرتين على المستوى الشعبي أولا ان تعمل على ردم الهوة بين مجتمعين تشكلا في الضفة الغربية مجتمع يقوم على التحالف ما بين الشركات الكبرى ورأس المال والسلطة والقطاع الواسع من المواطنين الذين يعانون من دفع الضرائب فعلى الحكومة ان تنحاز الى الفئات الوسطى لردم هذه الهوة وان تردم الهوة المتفاقمة أيضا بين مجتمعين يتشكلان منذ 13 عاماَ بين الضفة الغربية وقطاع غزة وهذا ممكن ان يوفر الثقة الشعبية للحكومة ويجعل من القاعدة الشعبية للحكومة قاعدة أوسع خاصة قي ظل غياب المجلس التشريعي الذي له دور رقابي.

وأردف العوض، قائلا: من المبكر الحكم على أداء الحكومة خلال الأسبوع الأول من اداءها لكن هذه الحكومة كما كل الحكومات السابقة يجب ان تكون تحت المجهر فيما يتعلق بمطالبتها بالاستمرار بواجباتها والتزاماتها وفي قطاع غزة علينا ان نفتح الطريق نحو قيامها بمسؤولياتها وان تبسط مسؤولياتها على مجمل الأراضي الفلسطينية بحيث لا تتحول الحكومة الى مجرد مقدم للخدمات دون ان تكون لها مسؤوليات كاملة على مجمل الأراضي الفلسطينية، فالحكومة يجب عليها تقديم الخدمات دون انتقاص لكن يجب توفير الفرصة والمناخ لان تتولى هذه الحكومة مسؤولياتها وان تستعيد صلاحياتها خاصة في الضفة الغربية من عدد كبير من الهيئات التي أصبحت بمثابة وزارات موازية وأيضا في قطاع غزة ونأمل ان يكون الانزياح الذي عبر عنه الرئيس أبو مازن والدكتور محمد اشتية وإرسال وفد الى مصر لتحريك عجلة المصالحة نأمل ان يشكل هذا جسرا لإنهاء الانقسام وإذا فتحت الافاق بجدية لإنهاء الانقسام ممكن ان نذهب بأقرب فرصة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك بها القوى التي ترغب بالمشاركة في تحمل العبء ومواجهة التحديات الكبيرة.

وأوضح العوض ان الشعب الفلسطيني لا يطلب القمر الشعب الفلسطيني يطلب العدالة وبالتالي الموارد الممكنة والمتاحة عندما توزع بعدالة وشفافية بين كل المواطنين الفلسطينيين واعتقد تستطيع هذه الحكومة ان تحمل وتتحمل هذه الأعباء في ظل مواجهة سياسة القرصنة الإسرائيلية ودعم المزيد من التكافل الفلسطيني الداخلي والمزيد من الالتزام العربي فممكن ان تتحمل هذه الأعباء. شرط قبولنا لهذه الحكومة ووقوفنا الى جانبها ان تذهب الحكومة الى مربع العدالة الى مربع الشفافية ومربع التقشف الذي يجب ان لا يكون على حساب الغفير بل يجب ان يكون من اجل الغفير على حساب الوزير 
وحول عدم مشاركة جميع الفصائل بالحكومة قال العوض: جميع الحكومات السابقة لم يمثل فيها الجميع المهم ان يكون اداءها للكل الفلسطيني بغض النظر عن وجود هذا الفصيل او ذاك المهم ان تكون مخرجات الحكومة في متناول الكل الفلسطيني، فقيام هذه الحكومة بمهماتها وواجباتها بشكل عادل وشامل لكل الشعب الفلسطيني يجعل الجميع يتفهمها وخاصة انه يتوجب عليها تقديم خدمات ملموسة في قطاع غزة بالرغم من عدم وجودها بشكل كامل وفعلي في القطاع فمثلا هي مطالبة بموضوع الصحة وخاصة ان الصحة تعاني من ازمات كبرى فيما يتعلق بخدمات المستشفيات ومطلوب منها ان تتولى قضايا التعليم والشؤون الاجتماعية فكل القضايا التي تمس المواطن الفلسطيني مطلوب من الحكومة القيام بها بالإضافة الى ما يجب ان تقوم به سلطة الامر الواقع في قطاع غزة والتي تقوم بالجبايات وجمع الضرائب وبالتالي الخدمات للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة يجب ان تقدم من جهتين وهما سلطة الامر الواقع التي تفرض الضرائب وتتحكم بمقاليد الأمور بالإضافة للحكومة الجديدة التي عليها واجب سياسي واخلاقي ووطني فيما يتعلق بالمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة.