2019-03-19

 فضحتم حقيقتكم

جميل السلحوت

هذا الحقد الأعمى الذي عبّرت به أجهزة حماس الأمنية في قطاع غزة أثناء قمعها لثورة الجياع في غزة، ليس جديدا على الفكر الإخواني، وليس جديدا على حماس، فحماس التي اختطفت قطاع غزة منذ اثني عشر عاما، بقرار من القيادة العالمية لجماعة الإخوان المسلمين، التي تسعى للسّيطرة على الحكم في أيّ بلد، لم تحسب النّتائج عندما اختطفت قطاع غزّة المحاصر أرضا وبرّا وجوّا والمكتظ بالسّكان، تماما مثلما لم تحسب حسابا لمئات الأرواح الذين حصدتها بنادقها يوم الانقلاب.

أمّا أن يصل القمع ذروته بتكسير أطراف من يتظاهرون مطالبين بحقّهم في العيش، من خلال توفير لقمة العيش لهم، وأن يقوموا بتكسير أطراف الأديب عاطف أبو سيف الذي سلاحه القلم، وأن يقتحموا دور العلم، والبيوت الآمنة، فهذا أمر لا يقتصر على قمع الحرّيّات فقط، بل يتعدّاه إلى تركيع مئات آلاف الأكارم والماجدات؛ ليموتوا جوعا وهم يهتفون بحياة قياصرة القطاع المختطف.

ويبدو أنّ قادة حماس الذين يتلفّعون بعباءة الدّين، لا يتعلّمون من أخطائهم ولا من أخطاء غيرهم، فهل نسوا أم تناسوا الجريمة التي ارتكبها جنود اسرائيليّون في الانتفاضة الشّعبيّة الأولى، عندما قاموا عام 1988 بتكسير أطراف فتيين فلسطينيّين؟

وهل تناسوا الضّجة العالميّة التي صاحبت ذلك وأحرجت اسرائيل في المحافل الدّوليّة؟ 
ومن المحزن أن يقوم أمن حماس بقمع المتظاهرين بهذه الوحشيّة، فهل تقلّد الضّحيّة جلادها؟ 
وبما أنّ حماس تدّعي التديّن، فأين هم من المقولة التي تنسب للإمام عليّ بن أبي طالب تارة، وللصّحابيّ أبي ذرّ الغفاريّ تارة أخرى ألا وهي "عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، ألا يخرج على الناس شاهرا سيفه"؟ وأين قادة حماس من الخليفة الثّاني عمر بن الخطاب الذي خطب في النّاس قائلا:"من رأى منكم فيّ اعوجاجا فليقوّمه، فقال له أعرابيّ: والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقوّمناه بسيوفنا، فردّ عليه عمر:

الحمد لله الذي أوجد في أمّة محمد من يقوّم اعوجاج عمر."؟

وهل يعلم قادة حماس أنّ الحاكم مسؤول عن رعيّته؟ وأن أولى أولويّات هذه المسؤوليّة أن يوفر لهم المأكل والملبس والمسكن؟

لكن في الأحوال كلها فإنّ حرّيّة الرّأي وحرّيّة التّظاهر السّلمي حقّ لكلّ مواطن، وهذا ما لا نراه في قطاع غزّة الذّبيح.