2019-02-14

حول الحكم على بائع عصير على رصيف في بيت لحم بالسجن عاما كاملا

شوقي العيسه

القاضي ليس انسانا آليا يطبق تعليمات جامدة. القاضي يعلم جيدا ان من امامه سواء كان متهما او محاميا ام مدعيا يتعامل معه ليس على اساس شخصي. كل من يقف امامه حضر للحصول على حق او مرغما على اعطاء حق يحاول ألا يعطيه. والجميع ينتظر من القاضي ان ينطق ما يريحه.

اما القاضي نفسه فطوال فترة مداولات القضية همه وتفكيره ليس في الشخوص بل في الحفاظ على السلم الاجتماعي وميزان العقد الاجتماعي والأمن القومي لبلده.

ولذلك يرتقي بنفسه عن ما يؤثر على الافراد تبعا لمستوى ثقافتهم وعلمهم وحياتهم اليومية
نحن نعيش فترة عصيبة بل عصيبة جدا، تحت احتلال فاشي وظروف حياة قاسية وبطالة متفشية، وهمنا الاساسي الخلاص من الاحتلال والتحرر والاستقلال ولذلك دعم صمود ابناء شعبنا في الوطن هو اقدس ما يجب ان نقوم به.

المواطن الذي يبيع على الرصيف تحت شمس تموز او مطر شباط جل تفكيره هل سيأتي المساء ومعه ما يسد جوع اطفاله قبل النوم او سينامون ليلة اخرى بلا عشاء.

ومن حاله تلك يرى نفسه مظلوما من كل البشر ويلعن اليوم الذي ولد فيه وتراه يخاطب السماء كل يوم محاولا الحصول على جواب، لماذا؟!. ما الذي جنيته حتى اعيش ادنى من الاخرين. في تونس حين تعرض هكذا مواطن لاهانة طار الرئيس والنظام واندلعت شرارة انتشرت حريقا في كل دول المنطقة.

في بيت لحم كان مصعوقا انه سيدفع عشرين دينارا غرامة قررها اصحاب الياقات النظيفة، ولا يدرون كم ساعة عليه ان يقف على الرصيف للحصول عليها لشراء الخبز وليس لدفعها غرامة. وسواء قال (قبرت اهلك اسمعيني) او اضعاف ذلك من كلمات يعرفها من الشارع وليس من جامعة اكسفورد، كلامه لم يكن موجها للقاضي (ذكرا كان ام انثى) ولم يكن للمحكمة التي لا يعرف عن بروتوكلاتها وإجراءاتها سوى انه سيدفع عشرين دينارا. كلامه كان صرخة في وجه المجتمع والحكومة والدولة والأحزاب السياسية والقيادات، كأنه يقول كفى لم اعد اطيق هذه الحياة. في هكذا حالة هل كان الحل الامثل ان نرميه عاما كاملا في السجن. هل هذا الحل لمصلحة السلم الاجتماعي ومصلحة المجتمع والدولة والمستقبل والتحرر والصمود .

كلنا بحاجة ان نقف ونفكر .