2019-01-09

قطاع غزة احتكــار وزيادة أسعــار...

 "الميزان" يحذر من تداعيات القرارات الأخيرة لوزارة الاقتصاد بغزة

 غزة: طالب مركز الميزان لحقوق الإنسان وزارة الاقتصاد في قطاع  غزة وقف قرارها القاضي بفرض رسوم على عشرات الأصناف من البضائع المُستوردة، واشتراط الحصول على أذونات استيراد بحجّة حماية المنتجات المحلّية. مُطالبًا إياها بإشراك القطاع الخاص وأصحاب المصلحة ومؤسسات حماية المستهلك في القرارات الاقتصادية.

وفي تفاصيل القرار الحكومي، أوضح "الميزان" في بيان له صدر أمس الأول الاثنين، أنّ وزارة الاقتصاد الوطني بغزّة فرضت على المستوردين الحصول على أذونات استيراد على بعض السلع، قبل 72 ساعة على الأقل من إدخالها، إلى جانب استيفاء الرسوم على 95 صنفًا لبضائع (لها بديل محلي مُنافس وذو جودة عالية)، وحدّدت الوزارة تاريخ سريان القرار من 18 ديسمبر 2018، مُحذّرةً المستوردين من مغبّة عدم الالتزام بالقرار.

وتحتوي قائمة السلع، المفروض عليها الرسوم، على بعض الأصناف التي تُعد من مدخَلات الإنتاج، كما أن بعضها لا يتوفر له بديل محلي في قطاع غزة. والأخطر من ذلك- بحسب مركز "الميزان"- أن هذا الإجراء يأتي في ظل استمرار الضغط على التجار في ظل الازدواج الضريبي، بحيث بات المكلف في غزة يدفع الضريبة والرسوم مرتين وإن كانت بنسب مختلفة، للسلطة الفلسطينية في رام الله والسلطات المختصة في غزة، وهذا من شأنه أن يفاقم من المشكلات المالية للتجار.

ورأى المركز الحقوقي أنّ هذه الإجراءات سيكون لها آثار عكسية نحو زيادة التكاليف وظهور الاحتكار، وارتفاع الأسعار وحتماً سيدفع ثمنها في النهاية المواطن، الأمر الذي يفاقم من الأوضاع المعيشية التي تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، سيما في ظل ازدياد أعداد العاطلين عن العمل الذين ارتفع عددهم في الربع الثالث 2018م، في قطاع غزة إلى (700295,) شخصًا، وبلغ معدل البطالة (54.9%) وذلك حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. كما تشير البيانات أنه خلال العام 2018م حصل ما معدله (53%) من الأسر في قطاع غزة على قروض/ سلف/ دين، و (36%) من الأسر أيضاً فقدت جزءًا أو كلَّ دخلها، بالإضافة إلى ما يقارب من (69%) من الأسر تلقت مساعدات غذائية أو مادية.

وقال "الميزان" إنّ الإجراءات والتدخلات الجديدة من جانب الجهات المختصة، خاصة تلك المقترنة بفرض رسوم جديدة، خطوة لا تنسجم مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين، وتعمق من الأزمة الاقتصادية، مُؤكدًا على ضرورة حماية المنتجات المحلية، ومساندة منشآت القطاع الخاص، وزيادة حصة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي.

كما طالب الجهات المسؤولة استغلال الهوامش المتاحة والمتوفرة من أجل توفير تدخّلات حكيمة، ومفيدة من خلال سياسات وقرارات تُراعي كافة أطراف المصلحة للتخفيف من التحديات الداخلية التي تعترض تنمية القطاعات الاقتصادية، واعتماد سياسات مالية تخفف من القيود على المنتج المحلي عبر زيادة المنح، والتسهيلات في التراخيص، وخفض ثمن التيار الكهربائي كأحد مدخلات الإنتاج الرئيسية، وذلك من أجل تخفيض تكاليف الإنتاج والأسعار وبالتالي تعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة، ومن أجل المساهمة في تحسين مقومات الحياة الكريمة وتعزيز صمود المواطنين في قطاع غزة.

هذا وعبّر ممثلو القطاعات الصناعية عن خشيتهم من تداعيات هذا القرار على الأحوال الاقتصادية، واعتبرت بعض هذه القطاعات أن باطن هذا القرار هو الجباية وليست الحماية للمنتجات، خاصة وأن القرار جاء في وقت تشهد فيه القطاعات الاقتصادية في قطاع غزة حالة من الركود نتيجة جملة من الانتهاكات والممارسات والإجراءات، لعل من أبرزها القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على حرية حركة الصادرات والواردات، ومنع إدخال المواد الخام، وزيادة تكاليف النقل والإنتاج، فضلاً عن انخفاض السيولة النقدية جراء الخصومات المستمرة على قيمة رواتب الموظفين العموميين.