2019-01-09

عن أي وعي يتحدثون؟

طلال عوكل

ليس وعيًا ذلك الذي يُحلل الوقائع على نحوٍ صحيح ثمّ يمضي في سلوكٍ عملي وعن سبق إصرار في الاتجاه المُعاكس تمامًا للاستنتاجات الصحيحة التي خرج بها التحليل. الوعي الوطني ناقض، ومختلّ، فالمسألة ليست مسألة ادّعاءات أو إعلانات، طالما أن الكل يتحدث عن مخاطر صفقة القرن ما ظهر منها وما بطن.

والكل يتحدث عن مخاطر استمرا الانقسام، وأهمية الوحدة والكل يدّعي الحرص أكثر من الآخرين على مصالح الشعب والتزام أهدافه الوطنية، ولكن الفعل العم يُدين أصحاب هذه الادّعاءات.

في الفعل العام، نرى استهتارًا بإرادة الشعب ومصالحه الاجتماعية والسياسية ونرى أن الفصيل فوق الوطنية وفوق القضية، وأن الحسابات الخاصة، ترتفع فوق الحسابات الوطنية العامة.

كلٌّ يدّعي أنّه المؤتمن على القضية ومصالح الشعب ووحده القادر على مواجهة صفقة القرن، وإنّه كفصيلٍ يشكل بوجوده ومصالحه ضمانة التحرير، حتى لو كان برنامجه يتقاطع مع برامج آخرين.

هي القبلية السياسية بامتياز، وكل ما تُشير إليه وما ينتجه تحالف الوعي والمصالح والجمعية وينفي عن أصحابه ادّعاء الوعي والرأي السديد.

في كل عام جديد، يدعو الجميع إلى أن يكون القادم أفضل والبعض يغالي في دعواته، ثمّ نتمنى أن يعود القديم الذي عرفناه.

يُقال أن العام المُنصرم أصبح معلوم، وأن الجديد مفتوح على ما هو أفضل في حين لا نعرفه، لكننا نعرف ما الذي يحمله العام الجديد، ونعرف أنه أكثر سوءًا وأشدّ خطرًا من الأعوام التي سبقت، ولكننا أيضًا لا نفعل ما يُقلل السوء بل أننا نمضِ في تعميق السوء.

بدايات العام واضحة إذ تحمل لنا بشريات لتعميق الانقسام، وتفاقم الصراع الداخلي وأوضاع الناس، يعلم الكل ذلك ولكن ما يعلمه البعض ولا بعلمه الآخرون أن العام الحالي هو عام الحسم بالنسبة للمُخططات الاسرائيلية التي تسعى وراء استثمار الفرصة الأخيرة من عمر ترامب لتحقيق كل أهدافها.