2018-12-24

"الشيوعي" يتظاهر للإنقاذ... ومواجهة سياسة الإنهيار

مجلة "النداء" اللبنانية

* غريب: هذه تظاهرة ندّق فيها ناقوس الخطر داعين كلَّ المتضرّرين لإمساك قضيتهم بأيديهم .. * سعد: تظاهرة اليوم هي تعبير عن تمرّدٍ شعبيٍّ ضدَّ واقعٍ لم يعُد بالإمكان احتماله

كتبت كاترين ضاهر، في مجلة "النداء" اللبنانية، لسان حال الحزب الشيوعي اللبناني، في تقرير لها، تقول:

الوطن، وقد أثقلت كاهله مزاريبُ الهدرِ والفساد، وكان على موعدِ وقْعِ الأقدام الهدّارة، التي اكتست شوارعُ بيروت بزينة الهامات العالية الحمراء، من أمام مصرف لبنان المركزي، وحتى ساحة رياض الصلح، وعلى مقربة من ساحة الشهداء، ومن برلمان الأمة حيث تصدر التشريعات والقوانين، والناس على موعدٍ دائمٍ حتى التغيير والإصلاح الحقيقيين. والسنديانة الحمراء تزداد تسامقاً وشموخاً بكلِّ المناضلين الشرفاء من أقصى الوطن إلى أقصاه.

توعّدَ الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب بالاستمرار بالتحركات في الشارع وصولاً إلى العصيان المدني... جاء ذلك خلال التظاهرة الشعبية الحاشدة التي دعا إليها الحزب الشيوعي تحت شعار "إلى الشارع للإنقاذ... في مواجهة سياسة الانهيار" والتي نفذّت الأحد الماضي، تنديداً بالأوضاع المعيشية والاقتصادية التي وصلت إليها البلاد من جرّاء سياسات الحكومات المتعاقبة.والتي انطلقت من أمام مصرف لبنان المركزي (بصفته المسؤول عن الهندسات المالية التي نقلت الأموال من جيوب فقراء الوطن إلى صناديق المصارف الخاصة) وصولاً حتى ساحة رياض الصلح، بمشاركة قوى سياسية وطنية ونقابية ومدنية وثقافية وحشد من الشيوعيين..
المتظاهرون جاءوا لمواجهة ومحاسبة ومحاكمة هذه السلطة، دفاعاً عن الوطن الذي دفعوا في سبيله أثماناً باهظةً، رافعين يافطات تطالب بحق المواطن بـ "الضمان الصحي الاجتماعي، العمل، السكن، الكهرباء، المياه والبيئة..."، وإصدار قوانين تضمن: "الحماية الفورية لاحتياط تعويضات نهاية الخدمة العائدة"، و"تلزم الدولة بإجراء تصحيح للأجور في القطاعين العام والخاص كلّما زاد التضخم عن 5%."، إضافة إلى "المعالجة الفورية لملف استيراد وترخيص وتسعير الدواء، وصولاً إلى كسر احتكاره"، و"اعتماد نظام ضريبي تصاعدي على الدخل، وزيادة معدلات الضريبة على التحسين العقاري والفوائد المصرفية."....

بداية المواجهة...

"تظاهرة بيروت" هي الشرارة الأولى، لا بل هي الترجمة الفعلية الأولى لنداء "المواجهة" الذي أطلقه الحزب الشيوعي اللبناني في المؤتمر الصحفي لأمينهالعام حنا غريب قبل أيام من التظاهرة، قاصداً نقطة الانطلاق من أمام المصرف المركزي تحديداً لأن الخطر على الاستقرار اللبناني مصدره هذه المرة الظروف الاقتصادية والمالية، ولاسيما تثبيت سعر الليرة اللبنانية وانقاذها من الإنهيار.

الشيوعيون كعادتهم، سارعوا هذه المرة إلى تلبية نداء "المواجهة" كما لبى رفاقهم سابقاً نداء انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول) في أيلول 1982، فسارعوا إلى العمل بكافة الإمكانيات الإعلامية والاعلانية واللوجستية المتاحة لإنجاح تحرك 16 كانون الأول 2018. حملوا قضيتهم بأياديهم وانتشروا على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي العديد من المناطق اللبنانية؛ وجالوا في شوارعها من بيروت إلى الجنوب والشمال والبقاع وبعلبك والجبل والشوف،... وقاموا بتوزيع قصاصات ومنشورات على المارة والسيارات، تدعو للتحرك لوقف هذا الإنهيار المرتقب، ودفاعاً عن الحقوق. 

جورج عبدالله...

من وراء القضبان، كان أيضاً المناضل جورج إبراهيم عبد الله، المعتقل في السجون الفرنسية قصراً، حاضراً في هذه المواجهة، حيث دعا الرفاق عبر رسالة صوتية مسجلة بثت عشية التظاهرة خلال لقاءً تكريمياً له السبت الماضي في عدلون، إلى المُشاركة الواسعة الأحد وضرورة التحرك في وجه هذه السلطة الفاسدة في كافة التحركات، دفاعاً عن الوطن وحقوق الفقراء.

أيضاً، حضر عبدالله في لافتة كبيرة حُملت على أكتاف رفاقه وعليها صورته وعبارة "دوافع الانتفاض محفورة في آليات الإفقار والتهميش".

غريب...
بعد النشيد الوطني، ألقى الأمين العام حنا غريب كلمة حذّر خلالها من أن "اقتصاد البلد لم يعد بعيداً عن انهيار وشيك، والدولة في وضع غير قادرة فيه على تمويل إنفاقها على أبسط خدماتها للمواطنين، ولا على تسديد خدمة ديونها. وهذه نتيجة سياساتها القائمة على المحاصصة والهدر والفساد الذي بلغ 30% وذهب من الناتج المحلي فساداً إلى جيوب هذا التحالف ورموزه، فبدل تغيير هذه السياسات تحاول السلطة إحياء نموذجها الاقتصادي الذي أعلن الجميع وفاته"، مشيراً إلى أن "هذه السلطة ليست قادرة على إعطاء أي شيء من الحقوق، لا على صعيد العمل والوظائف ولا على صعيد الأجر والصحة والسكن والكهرباء والمياه النظيفة والبيئة... ليس لديها أي جواب على أي شيء، وتهدّد اللبنانيين في كلِّ شيء...".

غريب: سنتجه لمزيد من التصعيد وصولاً إلى العصيان المدني وليتحمل المسؤولون مسؤوليتهم

كما أكد أن "الدين العام هو سرقة موصوفة موجودة في جيوب الطبقة الحاكمة "، ملوّحاً بسلسة تحركات احتجاجية ضد الطبقة السياسية اللبنانية، وقال "هذا التحرك هو خطوة أولى في سياق تحرك تصاعدي وتدريجي".

وتوجه إلى المسؤولين "سنواجهكم ونحملكم تبعة الإنهيار الذي وصلنا إليه، هناك مساران لا ثالث بينهما إمّا أن ينهار ​الاقتصاد​ على رؤوسنا أو أن ينهار على رؤوسهم فتعالوا ندعه يسقط على رؤوسهم فعلى المسؤولين أن يدفعوا الثمن".

وشدّد غريب على أن "هذه التظاهرة هي باب الدخول إلى بناء حركة شعبية ديمقراطية اليوم أكثر من أي يوم مضى، تعالوا نقول لهم بالفم الملآن أن ​الدين العام​ سرقة موصوفة موجودة في جيابكم أيها التحالف السلطوي المالي".

وأضاف: "ليس عدلاً أن يستمر الفقراء بدفع 70% من قيمة الدين العام وحيتان المال لا تدفع سوى 30%"، مشدّداً على أن "الحلول لمشاكلنا الاقتصادية الاجتماعية هي حلول سياسية تكمن في تغيير هذه السياسات، أي تغيير هذه الدولة الفاشلة وسلطتها الفاسدة وإقامة دولة وطنية ديموقراطية قادرة على تأمين كل هذه الحقوق". وقال "هذه تظاهرة ندق فيها ناقوس الخطر داعين كل المتضررين لإمساك قضيتهم بأيديهم".
وختاماً، أكد أنه "لن نستكين عند هذه الخطوة، بل هي خطوة أولى في سياق تحرك متصاعد وتدريجي"، وقال: "سنتجه لمزيد من التصعيد وصولاً إلى العصيان المدني وليتحمل المسؤولون مسؤوليتهم".

وتوجه إلى اللبنانيين بالقول: "اخرجوا من متاريس الطائفية والمذهبية واذهبوا إلى رحاب الوطنية وانزلوا إلى الشارع في كل المناطق".

سعد...
بدوره وجّه النائب الدكتور أسامة سعد، رئيس التنظيم الشعبي الناصري، تحية إلى المتظاهرين وقال " ألف تحية لكم يا من نزلتم إلى شوارع بيروت لإنقاذ الوطن من الإنهيار، جئتم لا لنصرة طائفة أو استجابة لنداء زعيم بل تلبية لاستغاثة المواطنين ورفضاً للطائفية والفساد والتبعية والاستغلال".

وأضاف "فالمواطنون من كل المناطق والانتماءات الدينية والمذهبية يعانون من النتائج الكارثية لسياسات الحكومات المتعاقبة منذ الطائف حتى اليوم ومن نظام الزبائنية والمحاصصة الطائفية والعجز والفشل في إيجاد الحلول لمشاكل البلد ومن نظام الريوع والاحتكار والمضاربات.

وشهداء المقاومة من كلِّ الأطياف، لم يُستشهدوا إلاّ من أجل تحرير الوطن وكرامته، وكان لهم ما أرادوا، استشهدوا من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية. ولكن ما هو واقعنا الآن؟ سلطة المحاصصة الطائفية والمذهبية، أمامنا قهر اجتماعي يعاني منه كل لبنان، عجز وفشل في إدارة ملفات الدولة بعد كل هذه التضحيات التي قدّمها شعبنا، سلطة طائفية ومذهبية أفقدت البلد حصانته الوطنية ووحدته الوطنية وأضعفت قدرة لبنان على مواجهة التحدّيات والمخاطر.

الأزمة السياسية التي يتحدّثون عنها، هي أزمة النظام اللبناني، وليست أزمة تشكيل حكومة، الوضع السياسي والنظام السياسي وصلا إلى التعفّن والإهتراء".

سعد: الأزمة السياسية هي أزمة النظام، وليست أزمة تشكيل حكومة

وتابع "نشهد أزمات متتالية: فراغ في موقع رئاسة الجمهورية، وفي الحكومات، فراغ في مجلس النواب عبر التمديد المتكرّر، نظام محاصصة تحوّل إلى نوعٍ من الكونفدرالية الطائفية داخل السلطة باتت تهدّد وحدة الدولة وتدّمر مؤسّساتها التي باتت مرتعاً للفساد".

وأكدّ سعد على أن "حقوق اللبنانيين في قبضة الفساد والقوى الطائفية"، متسائلاً "أين قوى التغيير؟ أين القوى الوطنية التقدمية الديمقراطية التغييرية المقاوِمة؟ أين الشباب ودوره في مواجهة الواقع المزري؟، مشدّداً على أن "تظاهرة اليوم هي الجواب، هي تعبير عن نقمة شعبية عامرة، وعن تمرّدٍ شعبيٍّ ضدَّ واقعٍ لم يعُد بالإمكان احتماله، وهي خطوة متجدّدة من أجل أن تستعيد الحركة الشعبية والشبابية دورها".
وأردف قائلاً "أما المعاناة الاقتصادية؛ فالناس تعيش هذا الواقع، الأنين الاجتماعي بلغ مداه.

الطبقة السياسية ما زالت مستمرة بالسياسات نفسها التي تخضع لتوجيهات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤتمرات باريس واحد وإثنان وثلاثة وأربعة على حساب الشعب اللبناني.

نحن في الشارع اليوم وفي كلِّ الأوقات من أجل حقوق الشعب، ومن أجل حقّه بالعدالة الاجتماعية والضمان الاجتماعي وضمان الشيخوخة وحقّه في بيئة سليمة وفي إدارة شفّافة غير فاسدة وغيرها الكثير من الحقوق".

كما شدّد أيضاً على أن "استمرار الفراغ لا ينتج إلاّ مضاعفة المخاطر على الصعد كافّة، نطالب بتشكيل الحكومة ليس لأنّنا نأمل منها شيئاً، ولكن لأنها هي مؤسسة من مؤسسات الدولة، كما نطالب كلَّ الأطراف السياسية والمرجعيات والمؤسسات الدستورية بتحمّل مسؤولياتها في هذا المجال.

بالرّغم من عدم مراهنتنا على الحكومة التي يجري تشكيلها، وعلى الرّغم من أنّني شخصياً لم أسمِّ الرئيس المكلف، ولن أمنح الثقة للحكومة المقبلة نظراً لاعتراضنا على التوجّهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في أوساط الحكم وهي التوجّهات التي سيُبنى عليها برنامج هذه الحكومة.

نتوجّه إلى كلِّ المتضرّرين من السياسات الحكومية، وندعوهم للتحرك بمختلف الأشكال والأساليب الديمقراطية، وخوض معركة التغيير من أجل الإصلاح السياسي وإلغاء الطائفية، ومن أجل الإصلاح الاقتصادي والمالي وبناء الاقتصاد المنتج وتوفير فرص العمل والضمانات الاجتماعية، وكلّنا ثقة أن الشعبَ اللبناني قادرٌ على إنقاذ الوطن وتحقيق الإنتصار على زبائنية سياسة الإنهيار".