2018-12-14

جرس انذار؟!

سعيد مضية

من الغفلة السياسية المعتادة لدى السياسيين العرب، التلهي بفشل مشروع القرار الأميركي المطالب إدانة حماس بالإرهاب؛ المفاجأة الصادمة برزت في تفوق المؤيدين للطلب الأميركي على المعارضين، رغم انفضاح انحياز إدارة ترمب لباطل إسرائيل المستنكَر من اغلبية دول العالم وكافة شعوبه. صوّت لصالح المشروع 87 مندوبا وعارضه 58 مندوبا، بينما أيدت 138 دولة بالأمم المتحدة خيار دولة فلسطين، كما عارضت 128 دولة في العام الماضي قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة دولة إسرائيل. بهذه الأغلبية الساحقة تبين اختراق دول عدم الانحياز ومجموعة ال 77 والصين التي سوف ترأسها فلسطين عام 2019.

كان لأميركا وإسرائيل أن تنتزعا قرارا دوليا يدين حماس بالإرهاب لولا مبادرة مندوب الكويت بطرح الموضوع قضية امن وسلم عالميين يقتضي إقراره بثلث الأصوات وفاز الاقتراح الكويتي بأغلبية 74 مقابل 72. ولو صدر القرار لصالح المشروع الأميركي، كما يقدر الدكتور عبد الحميد صيام، المحاضر بمركز دراسات الشرق الوسط بجامعة روتغرز بولاية نيو جيرسي الأميركية، لأعلنت إسرائيل انها ستحرر غزة من الإرهاب. أميركا وإسرائيل، اللتين برزتا معزولتين سابقا أثناء التصويت على مشاريع قرارات تتعلق بفلسطين أمكنهما تجميع الدول اليمينية في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية والدول الانتهازية في اوروبا وكذلك الهند والمكسيك، وبات الآن، حسب تقدير الأكاديمي صيام، بالإمكان حشد هذه الدول في المستقبل لكسر الدعم التقليدي للقضية الفلسطينية داخل الجمعية العمومية.

جاءت رسالة حماس التي وجهتها لدول العالم قبيل التصويت تكريسا للتمييز بين حماس والقضية الفلسطينية، وحسب تقدير الأكاديمي صيام "غير مسئولة ومتهورة ". اما السعودية التي ألقت كلمة باسم البحرين والإمارات وعمان، بعد كلمة المندوب الكويتي، وأدانت إطلاق الصواريخ من غزة، فكانها قالت نقف مع المشروع الأميركي لكننا لا نستطيع إلا أن نصوت ضده.  

هكذا برز التباين في المواقف تجاه حركة حماس وتجاه العدالة للشعب الفلسطيني. بناء على ما اظهره التصويت المشار إليه يمكن القول أن حماس لو تصدرت الحالة الفلسطينية تفقد الدعم الدولي لقضية الشعب الفلسطيني. حقيقة تكشف لغز الموقف الإسرائيلي في توجيه التهم لحماس وفي نفس الوقت تمكين موقعها في غزة بمختلف السبل والأساليب. إسرائيل غضت الطرف عن قيام حماس وتعاظم نفوذها لا لعمالة من جانب حماس، بل لان نهجها الكفاحي وإستراتيجيتها المزاودة على منظمة التحرير يعزلانها دوليا، علاوة على ان نهج حماس يوسع الشروخ ويعمقها داخل المقاومة الفلسطينية ويربكها. الأفضل لو تركز التشهير بنظام الأبارتهايد المقترن بنهج الصهيونية العنصري والامبريالي، حيث التهدئة مع إسرائيل لا تلغي هدف الاقتلاع.

لدى الطرفين الصهيونية والمقاومة الفلسطينية اوراق يستندون إليها على المسرح الفلسطيني؛ أقول مسرحا عامدا، لأن  ما يدور على أرض فلسطين مسرحية وليس صراعا؛ فالصهيونية توظف أوراقها بمهارة وكفاءة، وتتقن جدلية الاستراتيجية والتكتيك، بينما المقاومة الفلسطينية تتوخى العفوية والارتجال،ورغبات الشعبوية لدى البعض لغاية بعيدة عن تحرير فلسطين وإقامة الدولة الوطنية. أغفلت المنظمات الفلسطينية كافة ورقة هامة لو استخدمتها لقوضت الرواية الصهيونية، ولأبطلت ادعاءها دور الضحية والدفاع عن النفس، ولساعدها أيضا على الصعيد الدولي.

الصهيونية ودولة إسرائيل استدعت في الذاكرة منذ البداية الرواية الخاصة بنشأة الشعب الأميركي كما تضمنتها الكتب المدرسية. وحسب تعبير توماس سواريز في كتابه "دولة الإرهاب كيف قامت إسرائيل على الإرهاب"، استثمر بن غوريون، العلماني الملحد، "الكتاب المقدس هو ما يعطينا الحق في الاستيلاء على فلسطين"، فتبلورت بالنتيجة مفاهيم زيوف،" كان قادة من امثال بن غوريون يحبون استغلالها؛ إذ 'المستوطنون’ يدعون 'مواطنين’، ولذا فهم 'ضحايا’ لأي مقاومة، بينما يصبح أفراد العائلات التي يمارس المستوطنون التطهير العرقي ضدها متطرفين أو إرهابيين إذا ما حاولوا الدفاع عن عوائلهم وبيوتهم". فرض الصهاينة بالإرهاب وجهة نظرهم على مجتمع اليهود في فلسطين، معتبرين الصهيونية هي الأقدر على تفهم مصلحة اليهود. اطلقوا على معارضي مشروعهم من الغرباء صفة اللاسامية  ومن اليهود اخونة وكارهين لأنفسهم. ولما انتقدت شخصية مثل يهودا ماغنس، رئيس الجامعة العبرية إرهاب العناصر اليهودية غير الموافقة على برنامج الصهيونية والتوجه نحو فرض النزعة الشمولية لدى المجتمع اليهودي بفلسطين، وندد بالضغوط المتصاعدة من اميركا للخضوع للشمولية الصهيونية التي تسعى لإخضاع اليهود لمذهبها تعرض لهجوم مهين دون اعتبار لمكانته العلمية. تكرست الهيمنة الشمولية للصهيونية على المجتمع فجاءت الديمقراطية في إسرائيل ادعاءاً زائفا يخفي ديكتاتورية طبقية مقنعة و نظام أبارتهايد قائم على التطهير العرقي واضطهاد من تبقى من الفلسطينيين على أرض وطنهم.

كذلك استغلت إسرائيل عولمة الليبرالية الجديدة، ركبت موجتها ورفعت بها مكانتها في السياسات الدولية. ليس القصد التفتيش عن مبررات للتخاذل العربي، إنما القصد هو التحديد الموضوعي للإمكانيات التي تحسن إسرائيل استثمارها والبناء عليها.

الليبرالية الجديدة عززت عبر العقود الخمسة الماضية نفوذ الاحتكارات الامبريالية ودعمت ممثليها السياسيين، المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وكذلك الصهاينة والتيارات اليمينية في العالم. برزت إسرائيل في النظام الدولي الجديد دولة امبريالية وكيلا للهيمنة الأميركية يراد لها أن تغدو دولة إقليمية مهيمنة بمنطقة الشرق الأوسط. وسّعت الليبرالية الجديدة الهوة بين الفقر والثراء داخل كل بلد وعلى الصعيد الدولي، واستغلت الولايات المتحدة انفرادها بالقطبية الدولية لصالح أنصارها وعملائها ومنهم إسرائيل والحركة الصهيونية، فتضاعفت عدة مرات قدرة الاحتكارات على النهب الضاري والسيطرة السياسية.

وعملت الليبرالية الجديدة على تحفيز أنشطة  السلفيات الدينية وزيادة تأثيرها السياسي. باسم التدين الأصولي تنكرت السياسات الأميركية للقوانين والاتفاقات الدولية؛ وباسم التعصب الديني شحنت التعصب الديني المضاد. سمحت للسعودية استثمار شطر من الفوائض المالية النفطية في بناء الجوامع وإرسال البعثات الدينية تشيع الفكر الوهابي المتعصب والمتخلف داخل أوروبا والولايات المتحدة، كي يستفز بدوره تعصبا مضادا للمسلمين والإسلام. وفي ظرف الإفقار والفساد المتفشي في أنظمة الليبرالية العربية نشطت حركات التكفير الإرهابية وتلقت الدعم المالي والتسليحي وخبرات العمل العسكري من دول الامبريالية ومنها إسرائيل وكذلك من الدولتين التابعتين، السعودية وقطر. جرى استغلال الحركات الإرهابية لتقويض الدول والمجتمعات العربية ونشر الدمار في ربوعها. ظهر الإسلام الأصولي خطرا يرهب شعوب الغرب.

انضمام مصر السادات الى الليبرالية الجديدة أخرجها من جبهة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، انفرط عقد المعارضة لسياسات إسرائيل باتفاق كامب ديفيد، ثم شرعنت العلاقة مع إسرائيل  عبر المفاوضات العقيمة مع القيادة الفلسطينية؛ ابرمت  اتفاقيات سلام مع الأردن وقطر، وتطور تحالف مع السعودية ودول الخليج . تداعيات قوضت السيادة الوطنية في كل قطر عربي مع هيمنة الليبرالية الجديدة على معظم دول العالم.

في هذا المناخ نشط نتنياهو مع دول قمعية عديدة في مختلف القارات يعزز العلاقات الاقتصادية ويقدم المساعدات ومنها أجهزة امنية للرصد والتجسس على الحركات المعارضة، فتعززت علاقات إسرائيل العسكرية مع نظم قمعية يمينية. استثمرت إسرائيل على نطاق واسع احتلالها للأراضي الفلسطينية فراكمت خبرات في مكافحة الحراك الشعبي وطورت أجهزة امنية اليكترونية غدت موضع طلب الأنظمة القمعية في قارات العالم. قدمت إسرائيل أدوات رصد وبرامج إليكترونية للتجسس على أسرار الخصوم والمعارضين. بالنتيجة تعززت علاقات إسرائيل على صعيد كوني، لدرجة انها نجحت بدعم أميركا ودول غرب أوروبا في احتلال مركز رئاسة لجنة هامة بالأمم المتحدة، ثم تقدمت بطلب عضوية مجلس الأمن الدولي.

ومنذ قيام إسرائيل منحت معاملة مفضلة من قبل دول حلف الأطلسي في العلاقات الاقتصادية والعسكرية، وبررت ذلك بمنجزات ثقافية وعلمية وحضارية أخرى تحققت لإسرائيل. كان علماء موالون للصهيونية من بلدان مختلفة يقدمون أنفسهم إسرائيليين وكانت الولايات المتحدة تغدق مساعداتها المالية والعسكرية على دولة إسرائيل. نشأت وتطورت في إسرائيل صناعات إليكترونية تغطي حاجات المنطقة.

بالمقابل تردت الأوضاع الاجتماعية والسياسية للدول العربية نتيجة تبعيتها للامبريالية. خلال عقود قيام إسرائيل تفوقت على محيطها العربي في جميع المجالات. لم تتذرع بحالات الحرب او بتوتر الأوضاع مع دول الجوار كي تعطل الحريات الليبرالية او تقمع المعارضة الداخلية. ورغم  تبعات الحروب المتواصلة ظلت تبني الاقتصاد الإنتاجي وتواصلت الأبحاث العلمية الممهورة بأسماء باحثين من إسرائيل تظهر في المجلات المتخصصة، وتتوفر لديها إمكانات تصدير الأزمات داخل المجتمعات العربية الهشة.

وفي دول الغرب تزخم الثقافة الشعبية بأفكار التوراة، خاصة التخيل بالعصر الذهبي لحكم داوود وسليمان ووهجها الحضاري الممتد حتى العصر الحاضر. أتقنت الصهيونية والامبريالية استثمارها للتعبئة إيديولوجية ودعم ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الاستيطانية. وصل فلسطين مع الانتداب مبعوث المدرسة الأميركية للآثار ويليام فولبرايت، وكان يتبع المسيحية الأصولية ويؤمن بمقولات التوراة. لم يستند الى معطيات التنقيب الأثري، لكنه سيطر على الآثاريين التلموديين حقبة امتدت حتى ثمانينات القرن الماضي . وضع كتابا قلد فيه الأساطير التوراتية، بما في ذلك الحق في إبادة الأعراق لتوليد حضارة جديدة راقية.

هذا، بينما فرّط العرب ، حكومات واحزاب وطنية واحزاب تغيير في ورقة رابحة وفرها لهم   باحثون أركيولوجيون نشطوا خارج تأثير التوراة وتوصلوا الى اكتشافات هامة نقضت الرواية الصهيونية المستندة الى التفسير الاستشراقي لمواد التوراة. جمع البروفيسور كيث وايتلام في مؤلفه ذي العنوان الدال، "اختلاق دولة إسرائيل القديمة شطب التاريخ الفلسطيني" الصادر عام 1996نتائج الاكتشافات الأثرية في فلسطين تحدى بها الرواية الصهيونية. فند وايتلام بمنهجية علمية وإطلاع واسع مقولتي وطن الآباء وأرض الميعاد التي فبركها المستشرقون تمهيدا لسلب فلسطين من محيطها العربي. في هذا الكتاب يقول وايتلام "لم يستلهم مشروع الدولة المعاصرة تاريخا قديما ولم يأت اليهود إلى وطن الآباء"؛ إنما هم مجرد مستوطنون على غرار المستوطنين الأوروبيين في الولايات المتحدة الأميركية أو أستراليا وغيرهما من مستعمرات الكولنيالية الأوروبية في إفريقيا.

خلص وايتلام الى ان التوراة، كما ترجمت الى اللغات الحديثة، "استلهمت مخطط إقامة دولة إسرائيل في العصر الحديث". التوراة ليست كتاب تاريخ وانها مدونات لأساطير تم تناقلها شفاهة حتى القرن الخامس او السادس قبل الميلاد ، دوّنها عدد من الكتاب على حقب متباعدة فجاءت بصيغ متعددة، مؤكدا "إذا تمكنا من تغيير المنظور الذي تنبع منه التصورات لنبين أن خطاب الدراسات التوراتية قد اختلق تاريخا كثيرا ما يعكس حاضرها في كثير من جوانبه، عندئذ فقط يمكن أن نحرر التاريخ الفلسطيني [وايتلام: 321]....

خلص وايتلام من استعراض الأبحاث الأثرية خلال الثلث الأخير من القرن الماضي إلى ان "رؤيتنا للماضي هي شيء سياسي بالدرجة الأولى؛ كما أن لها تداعيات مهمة في العصر الحديث لأن هذه التمثلات الذهنية تؤكد الهوية الشخصية أو الاجتماعية أو تنكرها[ وايتلام: 36].

من بين الآثاريين العلميين الذين استند وايتلام إلى أبحاثهم ديفيز مؤلف كتاب "البحث عن إسرائيل القديمة" وفيه أكد ان استمرارية "النموذج اللاهوتي للتاريخ التوراتي تم الحفاظ عليه بإجماع المتخصصين في الدراسات التوراتية، من خلال مواقعهم في كليات اللاهوت وحلقات البحث، وهم الذين أسهموا بل أيدوا ادعاءات إسرائيل بامتلاك الحقيقة". بموجب تلك الأساطير التي احتفظ بها اللاهوت، جاءت "إقامة إسرائيل هدية من الرب وليس تجريد الناس من أرضهم، بل أعطاها لهم الإله. إسرائيل كانت الواسطة الإلهية في تدمير حضارة فاسقة، إذ أنه ضمن النظام الأخلاقي للحضارات السماوية يجب تدمير مثل هذا الفجور الفظيع. ومن ناحية أخرى فإن هناك عناية إلهية من وراء اختيار إسرائيل للقيام بهذه المهمة وبإعطائها تلك الأرض". تلك هي الثقافة الشعبية الشائعة في مجتمعات الغرب؛ جاء ديفيز ليفجر جدلا واسعا حول ما إذا كان التراث التوراتي يمثل رؤية للماضي مطابقة للواقع.

 وعمق الشرخ في الدراسات التوراتية أبحاث ميلر وهيزعام 1986، حيث اعترفا بالمشاكل المتعلقة بالنصوص التوراتية المرتبطة بمرحلة ما قبل ملكية شاؤول ثم داوود، حتى أنهما باتا غير مستعدين للخوض في هذه البناءات التاريخية لهذه الفترات. جاء عملهما هذا نقطة تحول رئيسية في كتابة تاريخ إسرائيل من منظور توراتي" [ وايتلام: 64].

كان أول من قدم رؤية متكاملة استحوذت على انتباه علماء الآثار هو البروفيسور الفرنسي توماس طومسون. تميز بقدر من الشجاعة أفقدته وظيفته الأكاديمية. نشر كتابه عام 1992بعنوان " التاريخ المبكر لشعب إسرائيل من المصادر الآركيولوجية المدونة"  وفيه فضح تواطؤ علماء الآثار التوراتيين على التزييف.

ظهر توماس طومسون في ميدان الآثار ليفسد الزفة المقامة بمناسبة إعلان توحيد القدس، وأورد في كتابه "إن مجموع التاريخ الغربي لإسرائيل والإسرائيليين يستند إلى قصص من العهد القديم تقوم على الخيال" . فُصل هذا العالم المتميز من منصبه كأستاذ علم الآثار في جامعة ماركويث في ميلووكي. ولم يستطع نائب رئيس الجامعة إلا أن يشيد بمكانته العلمية، وهو يبرر قرار طرده، إذ قال إنه "من أبرز علماء الآثار وفي طليعة المختصين بالتاريخ القديم لمنطقة الشرق الأوسط.. الجامعة تحصل على المساعدات المالية من الكنيسة الكاثوليكية". تبرير بمثابة إدانة تضوي جمود نظرة اللاهوت وتحديها لكل مكتشفات العلم. أقر جوناثان تاب، خبير الآثار بالمتحف البريطاني، ومن أعظم علماء التاريخ القديم للمنطقة العربية أن  "ثومسون دقيق جدا في بحثه العلمي الكبير وشجاع في التعبير عما كان كثير منا يفكر فيه حدسا منذ زمن طويل ، وكانوا قد فضلوا كتمانه".

قامت الدكتورة سحر الهنيدي بترجمة مؤلف وايتلام ونشر بالعربية عام 1999. وللأسف الشديد  صدر الكتاب خلال حقبة طويلة من البيات السياسي والثقافي غشيت المنطقة. وحتى الوقت الراهن لم تعر السياسات العربية والفلسطينية اهتماما بالحقائق الواردة بالكتاب، ولم توظفها في معارضتها للمشروع الصهيوني. هذا بينما يحتمي نتنياهو واليمين الإسرائيلي والدولي بالزيوف التوراتية وبفجور يرددون ادعاءات أرض الميعاد ووطن الآباء مهددين بتهجير الفلسطينيين من ديارهم.

هذا، بينما يكتفي الجانب الفلسطيني بالرفض والإدانة. لديه ورقة رابحة بتوظيفها يقلب ميزان القوى المحلي والإقليمي والدولي لصالحه، لكنه يحجم لأسباب مجهولة عن استعمالها. ينبغي ان يكون مؤلف وايتلام كتاب مطالعة رئيس لدى الفصائل الفلسطينية، أداة تنشيط المقاومة الفلسطينية على أسس الحقيقة العلمية. فالرواية الصهيونية يؤمن بها السلفيون المسلمون رغم ان القرآن لا ينص على قيام دولة داوود وسليمان بالفضاء الفلسطيني. مشروع القرار الأميركي موجه ضد المقاومة الفلسطينية بجميع فصائلها وليسر حماس وحدها. القيادة الفلسطينية تصرفت بوعي لمخاطر المشروع وما من حاجة للتفضل على حماس؛ لكن يتوجب على حماس ان تدرك مخاطر الانفراد بالموقف والخروج على منظمة التحرير بغرض الهيمنة على جزء من الكيان الفلسطيني، او بوهم تصدر القضية الفلسطينية لغرض إقامة دولة إسلامية. فذلك من شانه ان يعطل مشروع الدولة الفلسطينية ذات السيادة ويقدم للأعداء مسوغات الإصرار على نهج التهويد والتهجير.