2018-12-10

الفكر الرأسمالي يَحترقُ في باريس

د. فؤاد خطيب

صور الشوارع  المُحترقة والفوضى والمَتاريس والجرحى وسيارات الاسعاف والعنف التي ترسلها الفضائيات وخاصة  الغربية  والموالية للغرب، ليست من دمشق ولا من حلب ولا بغداد ولا من صنعاء كما  عَودتنا  بل من جادة الشنازليزيه  المشهورة قلب باريس المعاصرة وأحد  أهم مراكز وعلامات الامبريالية المتوحشة.

هذه الديمقراطية  النيولبرالية التي كتب عنها "فوكوياما" أحد فلاسفة الغرب  وخاصة الانجليكانيين الذين يحكمون  الولايات  المتحدة الذي ساهمت كتاباته  وصداقاته مع  هؤلاء مباشرة  في الهَجمات على  شَرقنا العربي بوحشية مُنقطعة النظير، في سوريا  وليبيا والعراق  واليمن. فلسفته تلك "الخارقة" تقول باختصار ان البشرية في عهد المُحافظين الجدد في أمريكا وصلت الى نهاية تطورها  الاجتماعي والسياسي،  وعليها أن تتبنى  الديمقراطية  النيولبرالية عدوة الشعوب، وأن البشرية  المُتقدمة في الغرب مُتفوقة وللمحافظة على تفوقها عليها أن تخوض  حروب الحضارات وحتى الحروب الدينية  مع  دول  العالم "المُتخلفة" لتحافظ  على بقائها ورفاهيتها.

الشعوب تُمهلُ ولا تُهمل ُ وتسعى منذ أن وجدت الى العدل الاجتماعي الذي يفتقده عمال وفقراء فرنسا كما اخوانهم في معظم الدول الغربية التي ساهمت وتساهم  في تدمير سوريا والعالم  العربي، لواستطاعت لأنهت وجودنا نحن  هنا  في الشرق  العربي  من وجودنا  فوق أرضنا منذ آلاف السنين ومنذ ان بدأت  اول خطوة انسانية حضارية.

عمال  وفقراء فرنسا داسوا ويدوسون  بأقدامهم على الفكر الامبريالي الرأسمالي المُتوحش في باريس الآن.

أثبتوا بجرأة  وحق  أن هذا  الفكر هو عدو الشعوب  الأول أينما  كان. أساسه فكر عنصري  طبقي  يَخلقُ  الأزمات والحروب ليزداد عدد أصحاب المليارات هناك على حساب الشعوب البعيدة وعلى حساب شعوب الدول  الرأسمالية  المُتطورة.

ما يحتاجه عمال وفقراء فرنسا  وعمال العالم  كله هو الوحدة ومن ثم حرق   النظام  الرأسمالي الامبريالي  الخطير على مصالح  الشعوب وعلى البشرية  كلها وعلى البيئة  وعلى والكرة الأرضية برمتها. تحياتنا الى عمال وفقراء فرنسا والى كل عمال العالم والى الطبقات المسحوقة   التي تَحمل ُ في طيات  فكرها  بذور الثورة  على هذا  النظام المارق  المُعولم المتوحش فعلا والذي  يعادي  الشعوب كل الشعوب.  الحل هو اشتراكية ديمقراطية وليس غوغائية  كما يديرها ساسة الغرب  التي  تؤدي  دوما ومنذ أن تطورت الى المآسي والحروب لتخرج من أزماتها الدورية، وآخرها وأكبرها أزمة البنوك العقارية في امريكا عام 2008 التي أفلست وانهارت لولا تدخل  الدولة أي القطاع العام المتبقي هناك بدعم مالي  غير  مسبوق وهذا تناقض أساسي للفكر  الرأسمالي الحر.

أزمات مشابهة لفرنسا تُهدد بلادا غربية  كثيرة مثل اليونان والبرتغال واسبانيا وايطاليا  وايرلندا ومعظم دول أوروبا  الشرقية وغيرها  من الدول، التي تدور في الفلك  الرأسمالي الذي اصب عالة في جدلية  تطور التاريخ ومُسبب  الويلات والحروب للبشرية، الحرب الكونية  الأولى والثانية  وعشرات الحروب الاقليمية  التي افتعلها  الغرب  وسَببها النظام الرأسمالي  المتوحش  هناك ضد  شعوب الأرض قاطبة.