2018-12-09

المطالبة باستقالة ماكرون والشرطة تفرق المتظاهرين بالقوة

مشاركة واسعة للنقابات وقوى اليسار في تظاهرات "السترات الصفر"

باريس - تقرير/ الوكالات: تصاعدت أمس السبت حدة  احتجاجات "السترات الصفر" الفرنسية  واتسع نطاق المشاركة فيها، بعد دخول النقابات العمالية اليسارية، وقوى اليسار الفرنسي على خط الاحتجاجات، مما عزز مضامينها الاجتماعية، ووضع الحركة على بوابة نقلة نوعية في مسارها.

وبالمقابل صعدت  الشرطة الفرنسية من وسائل قمعها، مطلقة قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في وسط العاصمة باريس، وفي منطقة الشانزيليزيه. وأظهرت مقاطع فيديو نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي قسوة التعامل مع طلاب المدارس المتظاهرين، أمام مدرسة "مانت لا جولي" الثانوية، شمال غربي العاصمة باريس. ويذكر ان 360 ثانوية اغلقت ابوابها بسبب الحركة الطلابية. وهذا الأمر دفع الحكومة للاستعانة بأولياء امور الطلبة لثنيهم عن المشاركة في الاحتجاجات، لكن هذه المحاولة لم تؤت اكلها.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي، إدوار فيليب، قد أعلن الخميس الفائت، أنه سيتم نشر نحو 89 ألفا من رجال الأمن في أنحاء البلاد، استعدادا لاحتجاجات يوم السبت، منهم ثمانية آلاف في باريس، فضلا عن نشر عربات مدرعة في الشوارع.

وأضاف فيليب أنه سيتم استخدام نحو عشر عربات مدرعة تابعة لقوات الدرك وهي المرة الأولى التي تستخدم فيها تلك العربات منذ عام 2005 عندما اندلعت أعمال شغب في ضواحي باريس. وبدأ طلاب المدارس الثانوية في فرنسا احتجاجات منذ ثلاثة أيام اعتراضا على غلاء الأسعار وغلاء الإيجارات و"تجاهل الحكومة" لمطالبهم.

النقابات العمالية والحركة الاحتجاجية

للمرة الأولى منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية، دعت نقابة السكك الحديد اعضاءها للمشاركة في الاحتجاجات والتعبئة لها، ودعت الى نقل المحتجين امس السبت بالقطارات مجانا. وكانت النقابات قد شاركت في الاحتجاجات المحلية في العديد من المدن، منذ الاول من الشهر الحالي. ومثل ذلك خطوة اساسية في اغناء محتوى الاحتجاجات الاجتماعي.

وكان اتحاد نقابات CGT اليساري والقريب من الحزب الشيوعي الفرنسي قد بدأ سلسلة نشاطات نقابية منذ 14 تشرين الثاني الفائت بالتزامن مع اجتماع اللجنة الحكومية لرفع الحد الأدنى للاجور. وقد جاء، ضمن امور اخرى، في النداء الذي اصدرته النقابة: "إن التحدي الذي تواجهه منظمتنا هو تحويل هذا الغضب إلى توازن جديد في القوى يمكّننا من المطالبة وتحقيق تقدم اجتماعي حقيقي، مجتمع عادل يتمتع فيه الجميع بالعيش الكريم".

يذكر ان ماكرون وطاقمه الليبرالي الجديد كان يعمل على اهمال الحركة النقابية، ولكنه اجبر الآن على البحث عن قنوات حوار معها.

احزاب اليسار و حركة "السترات الصفر"

شهدت باريس امس السبت الى جانب احتجاجات "السترات الصفر"، مسيرة التعبئة العالمية من اجل العدالة المناخية. وقد دعا الحزب الشيوعي الفرنسي الى المشاركة في جميع الفعاليات: "يجب ان يلتقي السبت المواطنون بالنقابات والحركات السياسية" و"يطالب الحزب الشيوعي بتوسيع الحركة، ويطالب الحكومة ورئيس الجمهورية بتغيير نهجها".و دعا الحزب الشيوعي "في هذا السياق الى التظاهر السلمي. وسيقوم نواب الحزب الشيوعي وناشطوه بالتعبئة في جميع انحاء فرنسا، للمطالبة باجراءات حقيقية، تدعم القوة الشرائية".

ودعت حركة فرنسا الأبية بزعامة جان لوك ميلنشون منذ البداية الى دعم الحركة الاحتجاجية، وطالبت الحكومة بسحب قراراتها المجحفة. ودعا برلمانيو الحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي وحركة ميلنشون الى دعم المطالبة بسحب الثقة من الحكومة.

 من جانبها اعترفت حركة "اوربا الديمقراطية 2025" بزعامة وزير المالية الاسبق في حكومة اليسار اليونانية الى حالة الخلط والارتباك التي عانت منها الحركة تجاه الاحتجاجات، والتي شاركتها اياها قوى اليسار الفرنسية الاخرى، داعية الى اوسع مشاركة لتجذير الحركة، والعمل على ابعاد الفاشيين الجدد والعنصريين. واكدت في بيان فرعها الفرنسي على ان للحركة جانبا وطنيا عاما يتعدى المطالب الاجتماعية والاقتصادية، وتعني بذلك المطالبة بالمساواة الاقليمية التي على اليسار ان لا يتجاهلها.

وركزت الحركة المضادة للعولمة (اتاك) على تجاهل حكومة الرئيس الفرنسي ماكرون للمطالبات سواء تلك المتعلقة بيوم العدالة المناخية، او المرتبطة بالاجراءات غير العادلة التي اضطرت الحكومة الى سحبها مؤخرا. ودعت انصارها الى التعبئة لمسيرة المناخ وكذلك الى دعم الحركة الاحتجاجية.

وطالبت حركة "السترات الصفراء" باستقالة الرئيس إيمانويل ماكرون، ورفع بعضهم لافتات تدعو إلى خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، فيما اعلنت العديد من احزاب اليسار عن التقدم باقتراح لحجب الثقة عن الحكومة الفرنسية.

وأوقفت الشرطة صباح أمس 343 شخصا قبيل بدء الاحتجاجات الجديدة ونشرت نحو 89 ألف عنصر في مختلف أنحاء البلاد، كما أغلقت السلطات برج إيفل والمعالم السياحية والمتاجر في باريس لتجنب أعمال النهب، وأزالت مقاعد الشوارع لتجنب استخدام القضبان المعدنية.

وانتشر حوالي 8 آلاف شرطي في باريس لتجنب تكرار أحداث الفوضى التي وقعت السبت الماضي، عندما أضرم المحتجون النار في السيارات ونهبوا المحلات التجارية في شارع الشانزليزيه وشوهوا قوس النصر برسم غرافيتي يستهدف الرئيس إيمانويل ماكرون.

وأسفرت عمليات القمع التي مارستها قوات ماكرون ضد المحتجين عن إصابة 133 شخصا بجروح وتم اعتقال أكثر من 412 آخرين فيما تداولت بعض وسائل الإعلام عن وقوع قتلى بين المحتجين جراء استخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الدخانية والرصاص المطاطي.

ممثل "السترات الصفراء" يدعو الى عدم سقوط ضحايا

دعا ممثل عن "السترات الصفراء"، كريستوف شالانكون، أنصار الحركة إلى عدم تنظيم احتجاجات في العاصمة باريس، معتبرا أن ذلك سيفضي إلى سقوط ضحايا.

وقال شالانكون: "يجب علينا عدم التظاهر في باريس، في حال جرت الاحتجاجات في العاصمة فإن ذلك سيؤدي إلى سقوط ضحايا.. لسنا هنا من أجل أن نقوم بثورة"، بحسب ما نقلته قناة ''BFMTV'' الفرنسية.

وبحسب شالانكون، فإن على "السترات الصفراء"، الاستمرار في الضغط على السلطات، وقال: "حققنا تقدما، ولو أنه لا يرقى إلى المطلوب.. لذلك يجب علينا الاستمرار لنرى ما سيقدم لنا حينها"

الشرطة الفرنسية تعلن إضرابا مفتوحا وتدعم "السترات الصفراء"

أعلنت نقابة الشرطة الفرنسية، أمس الأول الجمعة، إضرابا مفتوحا يبدأ أمس السبت تزامنا مع الإضراب الذي أعلنت عنه حركة "السترات الصفراء".
وصرح نقيب الشرطة ألكساندر لانغولا لوكالة "نوفوستي" الروسية، بأن أفراد الشرطة لن ينظموا إلى الاحتجاجات التي تنظمها "السترات الصفراء" لكنهم يريدون تقديم الدعم لهم.

وقال نقيب الشرطة الفرنسية: "الدولة تتعامل مع معظم أفراد الشرطة كالحيوانات، إن ساعات العمل طويلة جدا دون انقطاع.. قد يرسلون في غيابنا أشخاصا ليست لديهم كفاءة في التعامل مع المحتجين".

وأضاف: "سنسير في الاحتجاجات رافعين يافطاتنا بهدف التعبير عن دعمنا للمطالبات بزيادة القوة الشرائية لدى المواطنين، ولأي شرطي يستجيب للإضراب عن العمل الحق في الانضمام إلى زملائه أثناء الاحتجاجات".

أحزاب اليسار ستقدم اقتراحا بحجب الثقة عن الحكومة

من المقرر أن يقدم نواب الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي وحزب "فرنسا الأبية" اقتراحا بحجب الثقة عن حكومة إدوراد فيليب ابتداء من غدٍ الاثنين بسبب الاحتجاجات العنيفة التي تشهدها فرنسا والتي أطلقتها حركة "السترات الصفراء".

وأكد الأمين العام للحزب الاشتراكي أوليفييه فور أنّ قرار حجب الثقة، الذي ستطرحه الأحزاب المعنية، نابع عن عدم رضا النواب اليساريين عن الإجابات التي قدمتها الحكومة بخصوص الوضع يوم الثلاثاء وفشلها في إدارة الأزمة التي تعيشها البلاد منذ ثلاثة أسابيع.

وأضاف أوليفييه فور أنّ حزبه يبحث مع بقية النواب توسيع قرار حجب الثقة من خلال البحث عن الأحزاب التي ترغب في الانضمام إلى الاقتراح.

من جهته قال النائب عن حزب "فرنسا الأبية" هوغو بيرناليسيس: "سنحاول إقناع باقي البرلمانيين لكي ينضموا إلينا في اقتراحنا لحجب الثقة".
وسيتمّ طرح اقتراح حجب الثقة على الحكومة للتصويت على نواب الجمعية الوطنية بعد 48 ساعة على الأقل من تقديمه من قبل نواب الأحزاب اليسارية.
وفي سياق متصل، أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأربعاء، إلغاء الضريبة على الوقود بشكل نهائي، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الحكومة تجميد سريان الضريبة لمدة ستة أشهر في استجابة لموجة الاحتجاجات، التي قادتها حركة "السترات الصفراء"، والتي تخللتها الكثير من أعمال العنف.