2018-12-01

فيروز... نجمة الطرقات الجميلة

د. فؤاد خطيب

في صوتها الملائكي وغنائها  الشجي تدور دنيا العرب وقضايا  العرب  تلك المَصيرية  وتلك  العَادية  الشفافة التي تُلامس شِغاف القلب. غَنت للحب  والحبيب والليل والقرى الحَانية  على أطراف صنين وغَنت للمدائن  العربية  التي هي حقيقة  أساس وأصل العرب ومَصير الوجود  العربي. غَنت بيروت  ودمشق  والقدس وعمان  وغَنت الحلمَ  الضائع  في الأندلس  والحق  الضائع  في فلسطين وغنت  الجنوب  وجبل  عامل المقاوم  الصامد. 

غنت يافا وبيسان التي غفت مرة في أفياء اللوز والبرتقال الجميل. بفضل  هذه  الظاهرة الفنية الكبرى في التاريخ العربي نُجدد كل يوم الذاكرة حتى  تعود حقيقة آتية مع  غناء  فيروز الذي  جسد  حقيقة  أجمل ما في  هذه الأمة التائهة  اليوم من المحيط الى  الخليج.

عندما أسمعها وأنا أسمعها  كل يوم أجدد العهد  بيني وبين  ذاتي وأقول  لها  يا نفس لا تراعي؟. أنا  هنا في فلسطين جزء لا يتجزأ من  القومية  العربية ومن الثقافة  العربية التي قدمت فعلا  الكثير للانسانية رغم  كل  سنوات  الضياع  العربي  التي يَعيشها  العرب  اليوم.

رغم الحاصل نقول  وبفم ملآن لا بأس على أمة عندها فيروز وجمهورها العريض الواعي لفنها الراقي  الجميل  العروبي  القومي الذي يضاهي ويعادل ورُبما، يتفوق على فنون  العالم الجميلة كلها في الشرق وفي الغرب وقد شاهدت وسمعت منها الكثير.

صوت فيروز باق رافق ويرافق خروجنا من وحل العصور وتحراننا من براثن الجهل والتخلف  وبعث  صرح  الحضارة  العربية  لمجتمع واحد ولقومية عربية واحدة على أرض عربية واحدة. وقد  تخلصت مجتمعاتنا  من  دياجير الفكر  الغيبي  الرجعي  الذي  يُعيقُ  تَقدمها  كما  شعوب  العالم الأخرى.

للسيدة الكبيرة  نقول كل عام وأنت بخير  قلبنا معك، استمري في رحلة  المَجد الف الف عام.

تعالوا  نغنِّ  مع  فيروز لفيروز... غيبي ولا تغيب .. يا نجمة الطرقات.. يا قمر  حبيبي .. يا زهرة عباب الدار.. طليوا ندهيلي  بالليلة  الطويلة.. ونمرق على الهنا والضنى والساعات الجميلة.