2018-12-03

تحرّك "السترات الصفراء".. يُبرز سوء السياسات الاقتصادية - الاجتماعية للرئيس الفرنسي

باريس- (أ ف ب): ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماع أزمة الأحد بحثا عن حلول لما وُصف بأعمال العنف غير المسبوقة والفوضى التي شهدتها باريس في إطار تحرك “السترات الصفراء”.

واجتمع ماكرون الذي عاد للتو من قمة مجموعة العشرين في بوينوس آيرس، برئيس الوزراء إدوار فيليب ووزير الداخلية كريستوف كاستانير و”الأجهزة المختصة” لإيجاد حل لتحرك يبدو أنه خرج عن السيطرة ولدرس أحداث الأمس الذي شهدت خلاله الأحياء الراقية في باريس عصيانا وأعمال عنف.

وقبل ذلك اتخذ ماكرون خطوة رمزية وزار معلم قوس النصر الذي تعرض السبت لأعمال تخريب، في اليوم الثالث من تحرك “السترات الصفراء” الذين ينددون بسياسة الرئيس الاقتصادية والاجتماعية.

وشارك 136 ألف شخص السبت في كافة أنحاء فرنسا في اليوم الثالث لتعبئة “السترات الصفراء” والذي أصيب خلاله 263 شخصا بجروح مقابل 166 ألفا السبت الماضي.

وفي باريس تم اعتقال 412 شخصا وتوقيف 378 على ذمة التحقيق بحسب حصيلة رسمية الأحد لمديرية الشرطة التي قدرت عدد الجرحى في العاصمة الفرنسية ب133.
وليل السبت الأحد قتل سائق سيارة في آرل (جنوب شرق) بعد ان إصطدم بشاحنة متوقفة بسبب زحمة سير نتيجة حاجز لل”سترات الصفراء”. ويرفع الحادث إلى ثلاثة عدد القتلى منذ إطلاق التحرك قبل ثلاثة أسابيع.

مساء السبت في حين كانت سيارات تحترق وتتعرض محال تجارية للتخريب وتقام حواجز بين المباني الفخمة، اتهم ماكرون المتظاهرين بأنهم “يريدون فقط إشاعة الفوضى”.
ولم يستبعد وزير الداخلية كريستوف كاستانير إمكانية فرض حالة الطوارىء تفاديا لأي أعمال عنف جديدة السبت المقبل.

ودعا رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه الأحد الحكومة الى تقديم “رد سياسي” على الأزمة معتبرا أنه “لا يحق” للحكومة “بسبت أسود ثالث” في باريس.

وبحسب عبارة الرئيس بات على الحكومة إيجاد رد أمني لكنها لم تعد قادرة على التغاضي عن “الغضب المشروع للسترات الصفراء”.

وبعد أحداث السبت التي تخللتها أيضا أعمال عنف ومواجهات في الضواحي لمح مسؤولون إلى أنه سيكون هناك تغيير أقله في الشكل، للعمل الحكومي.
وقال المسؤول الجديد عن حزب “الجمهورية إلى الأمام” ستانيسلاس غيريني الذي انتخب السبت لصحيفة “لوباريزيان”، “أخطأنا بحيث ابتعدنا كثيرا عن واقع الفرنسيين”.
ومساء السبت أقر كاستانير بأن الحكومة “أخطأت أحيانا في التواصل”.

لكن المعارضة تطالب كما قسم من “السترات الصفراء” أولا ببادرة قوية من الحكومة بدءا بتجميد رفع الضرائب على المحروقات.

وفي صفوف اليمين دعا زعيم الجمهوريين لوران فوكييه مجددا إلى استفتاء حول السياسية البيئية والضريبية لإيمانويل ماكرون. وطلبت مارين لوبن (يمين متطرف) لقاء ماكرون مع زعماء الأحزاب السياسية المعارضة. كما طالبت بحل الجمعية الوطنية واجراء إنتخابات جديدة.

وفي معسكر اليسار طلب زعيم الحزب الاشتراكي أوليفييه فور تشكيل لجان حول القدرة الشرائية.

أما جان لوك ميلانشون زعيم حركة “فرنسا المتمردة” فدعا إلى إعادة فرض الضريبة على الثروة مشيدا بـ”تمرد المواطنين الذي يثير الخوف لدى ماكرون والأثرياء”.
ودعا فابيان روسيل الكاتب الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي الذي انتخب في المنصب، قبل أيام، إلى ضرورة إلغاء رفع الضريبة على المحروقات بسبب التراجع الصارخ للقدرة الشرائية، واقترح، في مقابل ذلك، رفع الأجور في القطاعين العام والخاص، واعتماد خدمةٍ عموميةٍ أكثر وضرائب أقل، وصولا إلى إقرار العدالة الضريبية.

واعتبر أنه إذا لم يُنصت الرئيس لغضب الطبقات المتضرّرة والمهمشة، يتعين على الشعب الفرنسي، في إطار الوحدة والتنوع، أن يتمسّك بخيار التصعيد والضغط الهادئ الذي لا تراجع عنه، كما وجه دعوةً إلى حركة السترات الصفراء، قصد تنظيم صفوفها، وأن لا تشكّك في حسن نيات الأحزاب القريبة منها، بهدف التحاور معها وتقاسم الأفكار.