2018-12-02

نتائجه خيّبت آمال الخصوم والمنافسين

 المؤتمر 38  للشيوعي الفرنسي .. قيادة وتوجه سياسيان جديدان

كتب/ رشيد غويلب

في فترة 23 – 25 الشهر الماضي انعقد المؤتمر 38 للحزب الشيوعي الفرنسي (وكان استثنائياً)، في احدى ضواحي باريس الكبرى، واقرت الغالبية العظمى من مندوبيه الـ 736 توجهاً سياسياً جديداً للسنوات القادمة، كما انتخبت قيادة جديدة. وبهذا خيّب مندوبو المؤتمر توقعات وآمال خصوم ومنافسي الحزب، ومراهنتهم على انشقاق الحزب.

انتخب المؤتمر سكرتيرا وطنيا جديدا للحزب هو النائب في البرلمان الفرنسي فابيان روسيل (49 عاما)، خلفا لبيير لوران، الذي سيقود المجلس الوطني للحزب، وبهذا يكون لوران بمثابة الشخصية الثانية في قيادة الحزب. واقر 84,5 في المائة من المندوبين، بالتصويت الفردي، وثيقة التوجهات السياسية للحزب، التي حملت عنوان "نحو بيان شيوعي للقرن 21 "، بعد ادخال 700 تعديل عليها اقترحتها مؤتمرات منظمات الحزب المحلية. وتم اقرار شعار جديد للحزب (لوغو)، عبارة عن نجمة حمراء محورة، وفي اعلاها غصن. ويبدو ان الاختيار جاء ليعكس معاني متعددة: النجمة الحمراء تدل على المثل الشيوعية، ولكن ايضا تمثل شكلاً جغرافيا تقريبياً لفرنسا، مفتوح الذراعين على العالم. والغصن يشير الى إزهار الفكر الشيوعي، كما يعكس انفتاح الحزب على حماية الطبيعة والبيئة.

مؤتمر استثنائي في مجرياته ونتائجه

كانت استثنائية المؤتمر واضحة منذ البداية، فلم يجر الاعداد له بالشكل التقليدي المعروف، حيث تقدم قيادة الحزب مشروع الوثيقة السياسية، بل سبقه في ايام 4-6 تشرين الأول استفتاء حزبي عام على اربعة مشاريع لتوجهات مقترحة، الأول هو الذي اقره المؤتمر، والذي قدمه، ضمن آخرين، السكرتير الوطني الجديد فابيان روسيل، ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب اندريه ساشيني. والثاني قدمته قيادة الحزب بزعامة لوران، وكان الفرق في التصويت لصالح الوثيقتين في الاستفتاء االحزبي، 1200صوتاً، من اصل 30 الفاً شاركوا في الاستفتاء. المشروع الثالث كان يدعو الى التحالف مع حركة جان لوك ميلنشون الشعبوية، وبغض النظر عن سياسة احتواء قوى اليسار التي يتبناها، لم يحصل هذا المشروع في الاستفتاء الحزبي على اكثر 12 في المائة. ولم يحظ المشروع الرابع الداعي للعودة الى الماضي وتبني منهج دوغمائي باهتمام كبير في الاستفتاء، ولم يلعب دورا يذكر في مجريات المؤتمر.

اسباب التباين

وجاء تباين المشاريع السياسية، واعتبار المؤتمر الـ 38 استثنائيا، نتيجة لتدني النتائج الانتخابية للحزب في السنوات الأخيرة، وفشل تحالف "جبهة اليسار" مع حزب ملينشون. فقد عمل الحزب على تحقيق اوسع جبهة لليسار منذ عام 2009 ، وكان نجاحها الأكبر في انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2012، حيث حصل مرشحها ميلنشون على 11 في المائة، بعد سحب الحزب الشيوعي مرشحه لصالح الاخير، لغرض تعزيز مشروع مشترك لقوى اليسار. لكن ميلنشون اعتمد بعد ذلك سياسة الانفراد، وخطاباً شعبوياً، سعى ويسعى بواسطته لتسيّد ساحة اليسار واحتواء قواه الرئيسة، ما ادى عمليا الى نهاية تجربة "جبهة اليسار".

هذه التطورات خلقت اكثرية داخل الحزب حمّلت سكرتير الحزب السابق وفريقه مسؤولية التراجع الانتخابي، وخطر "غياب الحزب من الواجهة"، وفشل سياسة التحالفات التي اعتمدها. وطالبت بتشديد أقوى على مشروع الحزب الشيوعي، والاشتراك في الانتخاب القادمة بقائمة مستقلة، وزيادة الجهود لتوسيع تنظيم الحزب، بما في ذلك إعادة بناء تنظيم الحزب في المصانع. وارتباطا بذلك طُرحت قضية التغيير في قيادة الحزب وفي طبيعة نشاطها.

لا حرب في صفوف القيادة

وأكد سكرتير الحزب الجديد في كلمته الختامية ان الحزب خرج من المؤتمر اكثر قوة، نتيجة للمساهمات المتنوعة. وحيا في هذا السياق جهود سلفه بيير لوران، الذي لولا جهوده لما كان بالإمكان التوصل الى هذه النتائج.
وكان لوران الذي قوبل بتصفيق عاصف لدى القائه كلمة الافتتاح، قد دعا "لفتح الطريق امام البديل لسياسة ماكرون". وقال ان "الجدل بيننا ليس حربا بين القادة، وان الانانيات لا تسبق المصلحة المشتركة". كما ان الانشقاقات لا تحقق شيئاً لحزب الناس البسطاء. وبمبادرة منه جرى حوار مع خَلَفه، تمخض عن الاتفاق بشأن العمل في قيادة الحزب.

مواصلة الجهود لتجميع قوى اليسار

في كلمة الختام دعا فابيان روسيل مجموع اعضاء الحزب البالغ 49383، وممثليه في جميع المجالس المنتخبة، للعمل بموجب نتائج المؤتمر، بما في ذلك الحملة الخاصة بزيادة عضوية الحزب، مؤكدا ثوابت الحزب الطبقية والاجتماعية. وشدد على مواصلة جهود الحزب لتجميع قوى اليسار، على الرغم من حالة التشتت التي تعيشها هذه القوى. وسيستمر الحزب في العمل على توحيد قوى الشعب الفرنسي، باعتبار ذلك سمة لمجمل تاريخ الشيوعيين.
وسيخوض الحزب انتخابات البرلمان الأوربي المقبلة بقائمة خاصة به مفتوحة لكل الساعين لمواجهة سياسة ماكرون الليبرالية المتطرفة. مع تأكيد بذل الجهود لتحقيق قائمة يسارية مشتركة، لايصال اكبر عدد من النواب الشيوعيين واليساريين الى البرلمان الأوروبي، رغم صعوبة المهمة.