2018-12-03

16  يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة

اسمعني كذلك: هل سمع صانع القرار؟

د. فيحاء عبد الهادي

أي صدفة أن يتزامن انطلاق الحملة العالمية: "16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة"، عام 2018، مع مقتل الصبية "يارا نشأت أيوب"، في قرية الجش، في فلسطين؟!
من سمع صرخة يارا قبل ذبحها؟!

من سمع صرخة عائشة، منال فريزات، وجدان أبو حميد، نيفين العواودة، نهى عميرة، وفاء غزاونة؟!

"ما حد بيعرف إني بَنام والسكين تحت مخدتي يا أستاذ"..هذا ما قالته إحدى الطالبات لمدرّسها، في واحدة من مدارس النقب، حين كتب على اللوح: "جريمة الشرف بلا شرف"، مشيراً إلى قضية مقتل "عائشة" ابنة الـ 16 عاماً، التي ذبحها شقيقاها، وأوصيا المسؤولين عدم التطرق إلى الجريمة.

"انفجرت الهمسات من أفواه البنات بينما ظل الطلاب الذكور محلقين في الفراغ! يومها عدت إلى حيفا مطعوناً بسكين عبير وأحلام وإسراء اللواتي اعترفن لي:

"بنخبّي السكاكين في السرير وما حدّ بيدري".

"أبصر مع مين كاينة!"، "أبصر شو مساوية!" "أبصر وين كانت رايحة!".

*****
حتى يعلو صوت النساء، ويصبح مسموعاً، ثم يتجسد في قوانين تنصفهن، وتحميهن، وتنزل أشد العقاب بالجاني في جرائم القتل بلا شرف، باسم الشرف؛ انطلقت الحملة العالمية التي تسعى لمناهضة العنف ضد المرأة عام 2013؛ ولديها خطة طموحة: أن تحارب العنف ضد النساء والفتيات، عبر العالم، في رؤية برتقالية لعالم خال من العنف، اختارت الحملة يوم 25 تشرين الأول لبداية الحملة، وهو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، و10 كانون الأول لنهايتها، وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

ويلفتنا دلالة التاريخين اللذين اختارتهما النساء لبداية ونهاية الحملة: تاريخ بداية الحملة يعود إلى عام 1981، حين بادر "وحدد النشطاء في منظمة «Encuentros»

النسائية بأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي يوم 25 نوفمبر/ تشرين الأول، بأنه يوم مكافحة العنف ضد المرأة وزيادة الوعي به"، تكريماً لنضال الأخوات "ميرابال" في جمهورية الدومينيكان، اللواتي أعدمهن الديكتاتور "تروخيوس" بعد اعتقالهن. وفي 17 كانون الأول/ديسمبر عام 1999؛ أصدرت الأمم المتحدة قراراً ليصبح التاريخ رسمياً.

أما تاريخ نهاية الحملة؛ فهو يرتبط بالاحتفال بيوم حقوق الإنسان، الذي يشير إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948؛ في رسالة بليغة: حقوق الإنسان هي حقوق المرأة، مثلما أن حقوق المرأة هي حقوق إنسان.

*****
ما هي شعارات الحملة لهذا العام؟ عالمياً، وعربياً، وفلسطينياً؟

انسجاماً مع الحملة العالمية: 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة: #اسمعني_كذلك، #لنجعل_العالم_ برتقالياً، صاغت النساء العربيات عناوين حملاتهن، التي تجمع على وجوب إعلاء الصوت ضد العنف، والتضامن النسوي والمجتمعي، وأهمية توفير الحماية للنساء، من خلال قوانين منصفة وعادلة وفاعلة، وضرورة إنزال العقاب بمن اقترف جريمة قتل امرأة، واعتبار الصمت عنها مشاركة بها، وطلب الأمان والسلامة والاستقرار، ورفض التهجير.

في مصر؛ أطلق المجلس القومي للمرأة حملة الـ 16 يوماً من الأنشطة لمناهضة العنف ضد المرأة، تحمل شعار #كوني، وفي تونس؛ انطلقت الحملة تحت شعار:

#ماكش_وحدك #لست وحدك_فالقانون _معك. وفي المغرب #محاربة العنف_ وإقرار_المساواة_في الحقوق. وفي الأردن كانت الحملة تحت شعار:

 #ما تسكُتيش_التحرش_جريمة، و#قوتك_من_قوتها، أما في فلسطين؛ فقد كان شعار الحملة الوطنية:

#نرفض_التهجير_القسري_المستمر_للمرأة_الفلسطينية_البدوية_ واللاجئة،

و#من_حقنا_أن_نعيش_ في_أمان.

وكان هناك شراكة في معظم الدول العربية بين الحملة الرسمية للدولة، وحملات المجتمع المدني. شملت الأنشطة: مسيرة مشي، استخدام رسوم الكاريكاتور، للنشر في الصحف المحلية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لرفع وعي الرجال والنساء لأهداف الحملة، أفلام قصيرة لقصص شخصية حقيقية، أو حكاية، للتوعية بموضوع التحرش الجنسي، لكسر حاجز الصمت، وأنشطة مسرحية وفنية، وإنشاء المزيد من مراكز الإيواء للنساء، وإضافة أرقام هاتفية (خط ساخن) مجاني، يعمل 24 ساعة، للإبلاغ عن حوادث العنف ضد النساء، والحرص على إصدار قانون لمناهضة العنف ضد النساء، الذي يتضمن تشديد العقوبات ضد مرتكبي العنف، واعتماد تدابير حماية للمرأة، وتفعيل المساواة.

وفي فلسطين؛ حمل انطلاق "الحملة الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة الفلسطينية البدوية واللاجئة"، رسالة محددة، - من خيمة الاعتصام في قرية الخان الأحمر، شرق العاصمة القدس، يوم 25 تشرين الثاني، تحت شعار يرفض التهجير للمرأة الفلسطيني البدوية واللاجئة، ويركّز على #العيش_بأمان: حرص المرأة الفلسطينية، على أهمية تحقيق الأمان على المستوى العام والمستوى الخاص.

إلى جانب انطلاق الحملة الوطنية، وفي التاريخ ذاته؛ أطلقت "جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية" حملة تحت شعار:

#اجعل_العالم_برتقالياً، #أنت_لا_تملكني_يكفي_استبداد_وعنف، تطالب عبرها بسنّ قانون أحوال شخصية فلسطيني يستند إلى المساواة التامة بين الجنسين.

وكان الائتلاف النسوي للعدالة والمساواة #إرادة، قد أطلق حملته الثانية، شهر أيلول 2018؛ لتحقيق أهداف محددة تنصف النساء، تحت شعار #نحن_مواطنات، وتمحورت حول قضيتين أساسيتين:

#رفع _سن_الزواج_للنساء_والرجال، والحرص على ألاّ يتم الطلاق إلاّ بالمحكمة، وأمام القاضي، مع تثبيت كافة الحقوق للطرفين.

*****
سؤال لصانع القرار في فلسطين: ما الذي يؤخر المصادقة على مشروع قرار بقانون حماية الأسرة من العنف، يسهل وصول المرأة المعنفة إلى العدالة؟ ما دامت دولة فلسطين قد وقعت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" "دون تحفظات" عام 2014، وعلى البروتوكول الاختياري للاتفاقية عام 2018؟ ما الذي يؤخر إدماج الاتفاقيات الدولية في القوانين الفلسطينية السارية، من خلال المواءمة؟
وإذا كانت الاتفاقية قد طالبت الدول التي وقعت عليها بتكريس المساواة، واحترام الكرامة الإنسانية؛ فإن العنف ضد المرأة هو أكثر ما يهين النساء ويحطّ من الكرامة الإنسانية، كما أن تحقيق المساواة يتيح الشراكة مع الرجل لا التبعية؛ ما يساهم بشكل رئيس في القضاء على العنف.

*****
نأمل أن تنتصر دولة فلسطين، يوم 10 كانون الأول تحديداً، لمبادئ حقوق الإنسان الرئيسة، وتقرّ قانون حماية الأسرة من العنف، وتنشر اتفاقية "سيداو" في الجريدة الرسمية، الأمر الذي يعني تنفيذ أحكامها، وأحكام البروتوكول الملحق بها، في خطوة جدية للقضاء على العنف، تحقيقاً لقيم المساواة والعدالة والكرامة الإنسانية، التي يجسدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.