2018-12-03

ما سرّ اجترار اﻹفتراءات على تاريخ الشيوعيين الفلسطينيين؟

إعادة نشر..

لأهمية هذا الموضوع، نجد لزاماَ علينا في الموقع الاعلامي لـ حزب الشعب الفلسطيني، ان نعيد نشر المقال الهام الذي سبق وأن كتبه الرفيق المناضل الكبير نعيم الأشهب "أبو بشار" أحد مؤسسي ورواد حزبنا، ونشرناه في حينه على موقعنا الاعلامي خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي من العام الجاري، كما نشرته عدة مواقع الكترونية وبعض الصحف والمجلات الفلسطينية والعربية، تحت عنوان (ما سرّ اجترار اﻹفتراءات على تاريخ الشيوعيين الفلسطينيين؟). وفي هذه المناسبة نتمنى لرفيقنا الغالي نعيم الأشهب الذي لا يزال منذ عدة أشهر يخضع للعلاج، الشفاء العاجل والصحة والعافية ودوام عطاه.

ما سرّ اجترار اﻹفتراءات على تاريخ الشيوعيين الفلسطينيين؟

نعيم الأشهب

لتلخيص هذا السرّ في كلمات، يمكن القول أن هناك تيار قومي، كلما تأزمت القضية الوطنية الفلسطينية، كما هو الحال اليوم، ﻻ يجد  أفراد منه ما يبررون به عجزهم في التعاطي المؤثر مع هذا التأزم الذي يصيبهم باﻹرباك، إﻻّ باجترار  التهجم على تاريخ الشيوعيين ألفلسطينيين بما في ذلك قلب الحقائق والتزييف والكذب على لسان اﻷحياء واﻷموات من الشيوعيين، كما فعل مؤخرا وسام الرفيدي، في الحوار المتمدن.

هذا أوﻻ، وثانيا- أن ما يرد في هذه  المادة ليس في إطار الرد على الرفيدي، فهو ينطلق من أحكام مسبقة ﻻجدوى من النقاش الجاد معه ومعها، علاوة على أنه ﻻ يكتفي  بتزييف الحقائق، بل ويلجأ ﻷلفاظ نترفع عن الهبوط لمستواها.

وثالثا- لم ندع يوما أننا معصومون عن الخطأ، فنحن بشر نخطيء ونصيب خلال العمل.ولكننا في القضية الفلسطينية، كنا اﻷكثر شعورا بالمسؤولية تجاه شعبنا ومعاناته، في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، والحكم الذي ﻻ يماليء في هذا الخصوص، هو النتائج على اﻷرض وليس ثرثرات العاجزين. والمفارقة الصارخة أن هؤﻻء ما يزالون يلوموننا ﻷننا قبلنا بقرار التقسيم، في وقت تصارع الحركة الوطنية الفلسطينية منذ أكثر من نصف قرن لتحرير الضفة والقطاع التي تشكل ٢٢٪ فقط من مساحة فلسطين.

وعلى أي حال، ﻻ يخلو من فائدة، لصالح اﻷجيال التي توالت منذ وقوع النكبة، التعرض لمفاصل اساسية من  دور الشيوعيين في خدمة قضيتهم الوطنية، لتميّز اﻷجيال الجديدة بين الغث والسمين.

من المعروف أن القضية الوطنية الفلسطينية نشأت منذ اﻹحتلال البريطاني لفلسطين وصدور وعد بلفور ﻹقامة وطن قومي لليهود فيها عام ١٩١٧ا. وفي  العام ١٩٢٤، اعلن  الكومنترن (القيادة الجماعية  للحركة الشيوعية العالمية التي جرى تأسيسها في العام ١٩١٩، ومقرها موسكو) اعترافه بالحزب الشيوعي الفلسطيني، الذي أقامته عناصر يهودية، جاءت في إطار الهجرة الصهيونية الى فلسطين. لكن هذا اﻹعتراف كان مشروطا بقطع القائمين على هذا الحزب علاقاتهم التنظيمية واﻷيديولوجية بالحركة الصهيونية المدانة من الكومنترن، كحركة رجعية عنصرية مرتبطة باﻹستعمار ومشاريعه في المنطقة. ويتضمّن شرط قطع علاقات هذا الحزب بالصهيونية، في المقام اﻷول، قطع العلاقة بمشروع الصهيونية إقامة وطن قومي يهودي في فلسطين.

ويبدو أن قبول الكومنترن بتولّي عناصر أجنبية - يهودية إقامة هذا الحزب يعود الى ، أوﻻ- إنعدام مبادرة عناصر من الشعب العربي الفلسطيني ﻹقامة هذا الحزب، نظرا لتخلف الطبقة العاملة الفلسطينية، آنذاك، المنوط بها ذلك، وثانيا - رهان الكومنترن أن تكون هذه العناصر اليهودية مجرد جسر مؤقت تعبره الشيوعية الى المجتمع العربي الفلسطيني صاحب اﻷرض. فقد طرح الكومنترن أمام الحزب الوليد، ومنذ اليوم اﻷول، تعريب هذا الحزب كمهمة أولية ﻻ تحتمل النقاش. والتعريب يستهدف قبل قضية العضوية، وضع الوطني قبل الطبقي في نشاط هذا الحزب، ليغدو عنصرا أصيلا وفاعلا في الحركة الوطنية الفلسطينية. ولم تخل أية رسالة من قيادة الكومنترن الى قيادة ذلك الحزب من متابعة هذه القضية الجوهرية واﻹلحاح عليها.

وفي إحدى هذه الرسائل يتضح فهم الكومنترن لدور العناصر اليهودية في هذا الحزب، فقد جاء في تلك الرسالة: "إن القيادة التي كانت في أيدي الرفاق اليهود لم تستطع أن تطبق على ارض الواقع التوجيه اللينيني الداعي أن يكون الرفاق اليهود في الحزب مساعدين وليس معلمين أو مرشدين للرفاق العرب ..." (١). وحين يئست قيادة الكومنترن من إمكانية إنجاز العناصر اليهودية لهذه المهمة اﻷساسية، تدخلت وقامت بتعيين سكرتير عام عربي لهذا الحزب، هو رضوان الحلو، وذلك عام ١٩٣٤، وكان ذلك عشية انطلاق حركة القسام أواخر العام ١٩٣٥، ومن بعدها اﻹضراب السياسي، الذي بدأ في نيسان ١٩٣٦، والثورة المسلحة التي امتدت حتى العام ١٩٣٩. وخلال هذه الفترة التي تبنى فيها الحزب الشيوعي الفلسطيني هذه الثورة، دون تحفظ، كان عضو اللجنة المركزية لهذا الحزب، محمد نمر عودة، مندوبا لهذا الحزب في العلاقة مع القيادة الوطنية، وشارك بعض أعضائه في نشاطاتها المسلحة، وفي مقدمتهم فخري مرقة (١) فلسطين في اﻷرشيف السري للكومنترن. د. ماهر الشريف (جمع وتقديم) ص.٣٨٨.

كما شارك أعضاء  يهود بأعمال لصالح الثورة، كإصلاح ألغام قديمة وغيرها من اﻷعمال. وخلال ذلك أقام الحزب علاقات وثيقة مع بعض قادة فصائل هذه الثورة، كحسن سلامة، وعارف عبد الرازق الذي كانت جميع منشوراته تطبع في مطبعة الحزب السرية، والذي وجّه في  أيلول ١٩٣٨ نداءا للسكان اليهود ليفكوا ارتباطهم بالصهيونية عميلة اﻻستعمار، كي يعيشوا بسلام مع أهل البلاد؛ وكان بذلك رائدا من داخل الحركة الوطنية الفلسطينية في السعي لفصل اليهودية عن الصهيونية، هذه القضية التي لم تدرك قيادة الحاج أمين أهميتها وتركت للصهيونية مجال العمل لتحويل كل يهودي الى صهيوني؛ كما أقام هذا الحزب علاقات مع  فؤاد نصار، الذي تولّى قيادة الفصيل المسلح لمنطقة القدس - الخليل عام ١٩٣٨، وغدا ﻻحقا قائدا شيوعيا.

وفي أيار من العام ١٩٤٣، انفجر الحزب الشيوعي الفلسطيني من داخله، وخرجت منه جميع العناصر العربية الفلسطينية، على خلفية الخلاف حول الحل المطلوب للقضية الفلسطينية. إذ بينما نادت العناصر العربية الفلسطينية بإقامة دولة ديموقراطية  لجميع سكان البلاد دون تمييز، على قاعدة الصوت الواحد للرجل الواحد، كان رأي العناصر اليهودية أن الحل غدا في إقامة دولة ثنائية القومية، باعتبار التجمع اليهودي في فلسطين قد أصبح أقلية قومية لها حق تقرير المصير.

وكان حل الدولة  الديموقراطية  الذي نادت به العناصر الشيوعية العربية هو اﻷكثر قدرة على اعتراض خطر تقسيم فلسطين الذي ظهر منذ توصيات لجنة بيل البريطانية عام ١٩٣٧.

وقد تصادف انفجار الحزب الشيوعي الفلسطيني في أيار ١٩٤٣، مع حل الكومنترن في الشهر ذاته. وفي خريف ذلك العام تشكلت عصبة التحرر الوطني من العناصر العربية التي كانت في الحزب الشيوعي الفلسطيني وأخرى يسارية وتقدمية. وحين اتخذت الجمعية العمومية للأمم المتحدة القرار ١٨١، في ١٩٤٧/١١/٢٩، بتقسيم فلسطين لدولتين ديموقراطيتين، أعلنت العصبة رفضها لهذا القرار ولم تغيّر موقفها منه إﻻّ في شباط ١٩٤٨، حين راحت تتضح خيوط المؤامرة الخطيرة على الشعب الفلسطيني، وغدا الخيار الحقيقي ليس كل فلسطين الديموقراطية أو التقسيم، بل التقسيم أوالنكبة. والتقسيم على ظلمه الواضح ﻻ يقارن بالنكبة المروعة التي حلّت بالشعب الفلسطيني. وفي السياسة ليس هناك مطلق بل نسبي.

لم يكن المجتمع الفلسطيني مهيأ،حينها، وﻻ قادرا على منع قيام إسرائيل، سواء بالسلاح أو بغيره. فلا سلاح وﻻ تدريب وﻻ قيادة مركزية. بينما في ميدان السياسة، تخلّت القيادة الفلسطينية، في تلك الظروف المصيرية، عن دورها، للنظام العربي التابع للاستعمار. يقابل ذلك، توفر جميع هذه العناصر، وبتفوق كاسح، لدى الطرف اﻵخر.

فعلى المستوى العسكري الحاسم استطاعت القيادة الصهيونية تجنيد عشرة بالمئة، رجاﻻ ونساءا، من سكان القطاع اليهودي الذي كان يعدّ، حينها، قرابة ٦٥٠ ألفا، جميعهم يتقنون استعمال السلاح، ونواتهم المركزية ألوية تزيد عن العشرين ألف محارب، سبق لها أن شاركت في الحرب العالمية الثانية.أما الجيوش التي أرسلتها اﻷنظمة العربية، بزعم تحرير فلسطين، فإن مجموعها التي دخلت فلسطين، بعد ١٥ أيار ١٩٤٨، بلغ ٢١ألف و٥٠٠ جندي، أي أن المعبأين تحت السلاح في الجانب اليهودي يعادلون ثلاثة أضعاف جميع الجيوش العربية التي دخلت فلسطين، هذا عدا الفارق النوعي في مستوى اتقان فنون الحرب العصرية، ولم يقتصر اﻷمر على انعدام التنسيق الحقيقي بين تلك الجيوش، بل حلّ مكان التنسيق التنافس العدائي، كما بدا جليا بين الجيشين المصري واﻷردني في الصراع على مناطق النفوذ في منطقتي الخليل وبيت لحم.

أما الجيش العراقي، فلم يكن ضباطه يخفون أن ليست لديهم أوامر بالقتال (ماكو أوامر)، بينما الجيش اﻷردني يقوده الجنرال البريطاني جون كلوب، ومعروف دور النظام اﻷردني حينها في التآمر على القضية الفلسطينية، بينما كان جيش الملك فاروق المصري يقاتل بأسلحة فاسدة، كما تكشف ﻻحقا. واﻷدهى أن أول إجراء لهذه الجيوش، بعد دخولها اﻷرض الفلسطينية، كان مصادرة أسلحة الفلسطينيين المتواضعة وحرمانهم حتى من أي نشاط سياسي، بدعوى أن ذلك يعرقل عمل هذه الجيوش في تحرير فلسطين !.

في ضوء كل ذلك، هل كان تنبؤ الشيوعيين بأن دخول جيوش أنظمة موالية للإستعمار، قرارها ليس بأيديها، لم يكن لتحرير فلسطين، وإنما لمنع الشعب العربي الفلسطيني من ممارسة حق تقرير المصير أوﻻ، وثانبا- لتقاسم اﻷرض المقررة لدولته بموجب قرار التقسيم مع الصهاينة، كما جرى على أرض الواقع؛ وثالثا- أن دخول تلك الجيوش الى فلسطين تحت شعار تحريرها بالكامل، بخلاف ما قامت به فعلا، قدّم للصهاينة أفضل غطاء كانوا يحلمون به للاستيلاء على نصف المساحة المقررة للدولة الفلسطينية، بموجب قرار التقسيم، ووأد حقه في تقرير المصير، وتنفيذ تطهير عرقي مبيت، كانت الموافقة على قرار التقسيم تعترضه وتعرقله، ولو جزئيا؟. هل كان هذا التنبؤ الذي انفرد به الشيوعيون الفلسطينيون، وأكدته الحياة بالدقة، نقيصة يستحقون عليها الشتيمة، أم فضيلة يستحقون عليها التقدير ممن يتحلّون بروح المسؤولية تجاه شعبهم ، كالشهيد صلاح خلف(أبو إياد)، الذي قيّم هذا الموقف المسؤول للشيوعيين الفلسطينيين ، في كتابه "فلسطيني بلا هوية"، وأبو إياد لم يكن محسوبا على الشيوعية وﻻ مؤيدا لها..

وعلى أي حال، فكل من يعتقد أن قيام إسرائيل كان رهنا بقرار اﻷمم المتحدة فهو يجهل ما تحقق على أرض الواقع منذ وعد بلفور وحتى نهاية اﻹنتداب البريطاني على فلسطين. فإسرائيل كانت مكتملة التكوين في رحم اﻹنتداب البريطاني لدى نهايته، ولم يكن قرار اﻷمم المتحدة إﻻّ شهادة ميلادها. ولم يكن ﻻ الوضع الفلسطيني وﻻ العربي وﻻ الدولي مهيأ ﻹجهاض هذه الوﻻدة. بمعنى آخر، سواء صدر قرار التقسيم أم لم يصدر، وصوت اﻹتحاد السوفياتي لصالح ذلك القرار أم ﻻ، كانت دولة إسرائيل ستقوم حينها، وفق خطة صهيونية - امبريالية أنجلو- أميركية، وبتواطؤ مع الرجعية العربية.

في شباط ١٩٤٨، تمّت صفقة السلاح التشيكية المشينة والتي ثار الكثير من اللغط حولها، ويمكن تلخيص ملابساتها بالملاحظات التالية: أن الدوائر الصهيونية واﻹنكليزية واﻷميركية على وجه الخصوص، كانت معنية بهذه الصفقة، ﻻعتبارات دعائية، ﻹظهار أن الدعم لقيام إسرائيل ليس فقط السياسي وإنما المادي وبالسلاح، هي قضية الغرب والشرق على حد سواء، هذا وقد جرى، عمدا، تضخيم حجمها ودورها في المعركة، علما بأن الجيش البريطاني، الذي كان مرابطا  في فلسطين، قدّم للطرف الصهيوني كميات هائلة من السلاح، أضافة الى ما كان يختزنه اﻷخير وتنتجه مصانعه التي أقيمت خلال الحرب العالمية الثانية، في إطار دعم جبهة الحلفاء، من جانب آخر، فواشنطن التي تبنت المشروع الصهيوني، رسميا، منذ مؤتمر بالتيمور الصهيوني عام ١٩٤٢، وراحت تضغط على بريطانيا لفتح أبواب الهجرة، استكماﻻ  لمقومات قيام إسرائيل، ما كانت لتتردد بتقديم السلاح للطرف الصهيوني عند الحاجة؛ الملاحظة الثانية أن هذه الصفقة كان يقابلها صفقة مع سورية، أفلح جهاز مخابرات الوكالة اليهودية في اكتشافها وإغراقها وسط البحر؛ والملاحظة الثالثة أن سكرتير الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي، آنذاك، سيلانسكي، المسؤول اﻷول عن هذه الصفقة، جرى إعدامه وعدد من مساعديه، في وقت ﻻحق، على خلفية الميول الصهيونية. أما زج إسم إميل حبيبي في عقد هذه الصفقة، وهو الذي لم تكن تربطه بميكونتس، المسؤول عن عقد تلك الصفقة،  أية علاقات تنظيمية حينها،هو إفتراء شأن غيره  ضد تاريخ الشيوعيين؛ والمفارقة أن الذين يقتطفون من كتابات د. عادل  مناع من إفتراءات على الشيوعيين ﻻ يعلمون أنه يدبج كل هذا في مكتبه في المؤسسة الصهيونية "فان لير" في القدس الغربية!.

وبينما ينهمك من يجترون اﻹفتراءات على تاريخ الشيوعيين الفلسطينيين، حتى لم يبق إﻻّ أن يصرخوا  بأنه لوﻻ قبول الشيوعيين الفلسطينيين بقرار التقسيم، لما قامت إسرائيل وﻻ وقعت النكبة، يغمضون عيونهم المصابة بعمى اﻷلون عن دور الرجعية العربية في النكبة الفلسطينية، واستمرارها دون توقف يوما واحدا عن مواصلة التآمرعلى هذه القضية. وإذا كانت هذه الرجعية قد غلّفت دورها في التآمر على هذه القضية، مع اﻹمبريالية والصهاينة، في العام ١٩٤٨ بشعارات المزاودة (التحرير الكامل!)، فإنها اليوم، بقيادة حكام السعودية، تنتقل من المزاودة الى المناقصة، واﻹستعداد الكامل للتفريط بالقضية الوطنية الفلسطينية، في لهاثها المحموم للتحالف مع إسرائيل ضد محور المقاومة في المنطقة.

لدى وقوع النكبة، تشتت الشيوعيون الفلسطينيون كما تشتت شعبهم، وخرج عن عصبة التحرر ثلاثة كتل رئيسية، في كل من الضفة الغربية، وقطاع غزة، وإسرائيل. وجدير بالتنويه أن عصبة التحررالوطني قامت وانتهت دون أن تقوم بينها وبين الحزب الشيوعي السوفياتي أية علاقة رسمية، بل لم تقم مثل هذه العلاقة حتى مع وريثها في الضفة الغربية - الحزب الشيوعي اﻷردني - إﻻّ في العام ١٩٥٧.

الضفة الغربية: انفرد الشيوعيون الفلسطينيون في التصدي لعملية ضم الضفة الغربية الى اﻷردن معتبرين ذلك فصلا آخر من المؤامرة التي أسفرت عن النكبة، بينما اعتبر حزب البعث العربي تلك الخطوة لصالح الوحدة العربية التي ينادي بها. أما حركة اﻹخوان المسلمين فكانت ضالعة مع النظام الرجعي اﻷردني. ولذلك، لم يكن من باب الصدف أن كان إرهاب الدولة اﻷردنية بأشرس أشكاله موجه، ومنذ اللحظة اﻷولى، ضد الشيوعيين الفلسطينيين دون سواهم، والذي قننوه باستصدار قانون مكافحة الشيوعية سيء الذكر، من أول برلمان كرّس ضم الضفة الغربية للأردن، عام ١٩٥٠، ويقضي بعقوبة السجن حتى خمسة عشر عاما على عضوية التنظيم الشيوعي، وكان هذا استمرارا لموجة اﻹرهاب الدموي التي عمّت البلدان العربية المحيطة، آنذاك، ضد الشيوعيين،الفلسطينيين والعرب، ﻷنهم تصدّوا لكشف وفضح دور اﻷنظمة الرجعية العربية في المؤامرة الرهيبة على القضية الفلسطينية.

وحين قرر النظام اﻷردني إجراء انتخابات تضفي الشرعية على ضم الضفة الغربية الى الأردن، كان الشيوعيون وحدهم من تصدى لذلك، وقاموا بحشد مظاهرة جماهيرية في مدينة نابلس في 31/3/1950 ضد هذه اﻹنتخابات، أي قبل أسبوع من عملية اﻹقتراع التي جرى تزييفها بشكل صارخ . وقد جرى قمع تلك المظاهرة بمنتهى الوحشية، وجرّ العديد من قادتها، مكبلين وراء سنابك الخيل، مشيا على اﻷقدام من نابلس نحو عمان، ولم يقطع مسيرة العذاب الوحشي هذه سوى وفاة الشاب الشيوعي، روحي زيد الكيلاني، من اﻹعياء على الطريق، في منطقة البادان. وفي صيف العام ١٩٥١، دشن النظام الرجعي اﻷردني معتقل الجفر الرهيب في جوف الصحراء خصيصا للشيوعيين.

وفي أيار ١٩٥١، جرى اﻹعلان عن قيام الحزب الشيوعي اﻷردني، من فرع عصبة التحرر الوطني في الضفة الغربية والحلقات الماركسية في اﻷردن، في ضوء دراسة التطورات التي طرأت منذ ضم الضفة للدولة اﻷردنية عام ١٩٤٨، حيث تداخلت الروابط اﻻقتصادية واﻹجتاعية لمختلف الطبقات اﻹجتماعية في الضفتين، مأخوذ في الحسبان أن أكثر من نصف سكان الضفة الشرقية غدا من الفلسطينيين المهجرين. وبهذا، يكون الشيوعيون الفلسطينيون آخر من اعترف بوحدة الضفتين كأمر واقع. أما إسم الحزب فيتبع، عادة، اسم الدولة بغض النظر عن طبيعتها؛ فمثلا، حين أقام الشيوعيون في السعودية حزبهم فقد حمل إسم الدولة، رغم أنه إسم العائلة التي اغتصبت الحكم في نجد والحجاز بحد السيف. فاﻷهم من  اﻹسم، هو البرنامج والنشاط العملي.

وفي كانون أول من العام ١٩٥١، اعتقلت الشرطة اﻷردنية قائد الحزب الجديد فؤاد نصار في بيت مطبعة الحزب السرية في عمان.وحين سأله رئيس محكمة البداية، بهجت التلهوني، إن كان هدف الشيوعيين قلب الحكومة، أجابه: بل قلب النظام!. وقد أمضى سني حكمه الطويلة في الجفر، مكبل الساقين ليل نهار.

وحين هبط الرئيس التركي جلال بايارعلى اﻷردن، خريف العام ١٩٥٥، لترتيب ضم اﻷردن لحلف بغداد العدواني، على أن يضم هذا الحلف ﻻحقا اسرائيل، على أنقاض القضية الفلسطينية، كان الشيوعيون في قيادة المظاهرات الغاضبة التي أفشلت هذه المؤامرة الرهيبة، وكان أول شهداء هذه المعركة التي امتدت أسابيع، الطالبة الشيوعية، رجاء أبو عماشة، وهي تتسلق ناصية علم القنصلية التركية في حي الشيخ جراح بالقدس.

وحين وقع اﻹنقلاب الرجعي المدعوم من واشنطن في نيسان ١٩٥٧، بعد فترة انفراج عقب انتخابات حقق فيها الشيوعيون، رغم قانون مكافحة الشيوعية الوحشي، المكان الثاني في عدد اﻷصوات على نطاق اﻷردن.. عقب هذا اﻹنقلاب كان المعتقلون من الشيوعيين وأصدقائهم يفوق معتقلي القوى والتنظيمات الوطنية اﻷخرى مجتمعة، حيث أمضوا ثماني سنوات في معتقل الجفر الصحراوي الرهيب.

وحين أعلنت حركة فتح، في الفاتح من العام ١٩٦٥، بدء عملياتها الفدائية داخل اﻷراضي اﻹسرائيلية، كان أول المعترضين على ذلك جمال عبد الناصر، خشية أن تجرّه هذه العمليات الى مواجهة عسكرية مع إسرائيل قبل اكتمال اﻹستعدادات لها. وهذا ما وضع حركة القوميين العرب التي كانت تتماهى مع برنامج عبد الناصر القومي، في مأزق، فلا هي تريد تحدي موقف عبد الناصر، وﻻ تريد في الوقت ذاته، ترك الميدان لفتح وحدها تستقطب عطف الشارع الفلسطيني، وكان "الحل" تبني شعار: "فوق الصفر ودون التوريط".

وبعد احتلال إسرائيل لبقية اﻷرض الفلسطينية، في حزيران ١٩٦٧، هبّ الشيوعيون، رغم تعرضهم، حينها، لحملة اعتقاﻻت متجددة .. هبوا لمقاومة اﻹحتلال والحيلولة دون هجرة جماهيرية على غرار العام ١٩٤٨؛ بل وأفلحوا في إعادة الكثيرين ممن نزحوا الى اﻷردن، قبل أن يحكم اﻹحتلال إغلاق ممرات التسلل عبر النهر، مستخلصين من تجربة هجرة العام ١٩٤٨ المريرة، أن الصمود في أرض الوطن هو حجر الزاوية في النضال ﻹفشال أهداف المشروع الصهيوني النهائية.

وفي 7/8/1967 أي بعد شهرين فقط من وقوع هذا اﻹحتلال، نظم الشيوعيون وحدهم ودون مشاركة أية قوة أخرى أول إضراب سياسي ضد اﻹحتلال في القدس العربية التي أعلن المحتلون ضمها لدولتهم، وإثر هذا اﻹضراب مباشرة  أفلحوا في تشكيل لجنة توجيه وطني ضمت الى جانب الحزب شخصيات وطنية على رأسها الشيخ عبد الحميد السائح، أسهمت في إيقاف نزيف الهجرة ورفع معنويات المواطنين وتنظيم عدد من أعمال المقاومة الشعبية ضد اﻹحتلال. وبعد أن أفلح اﻹحتلال في تفكيك هذه اللجنة باﻹبعاد واﻻعتقال، عاود الشيوعيون في اﻷرض المحتلة، في النصف الثاني من العام ١٩٧٣، السعي ﻹقامة جبهة وطنية أوسع تمثيلا وأطول عمرا،  باﻹتفاق مع قيادات كل من فتح والشعبية والديموقراطية في بيروت. وقد شكّل الشيوعيون في الضفة، الى جانب الجبهة الوطنية، منظمة عسكرية خاصة بهم، وكانت استراتيجيتهم حينها، هي تصعيد النضال الجماهيري، ليتوّج بانتفاضة مسلحة.

لكن اﻹحتلال أفلح في العام ١٩٧٤، في ضرب الجبهة الوطنية، وكذلك منظمة الشيوعيين العسكرية، مستفيدا من بعض اﻷخطاء التنظيمية الخاصة بالفصل التام بين الجناحين السياسي والعسكري، بعد أن قامت هذه المنظمة بعدد من العمليات ضد اﻹحتلال. وفي العام ١٩٦٩ كان الحزب الشيوعي اﻷردني أقام بالتعاون مع اﻷحزاب الشقيقة: العراقي والسوري واللبناني، فصيل اﻷنصار المسلح. ومنذ العام ١٩٧٤، راح الشيوعيون في الضفة الغربية يعملون تحت إسم "التنظيم الشيوعي الفلسطيني".

وحين دعا موشي ديان، عام ١٩٧٦، ﻹجراء انتخابات للمجالس البلدية والقروية، في اﻷراضي الفلسطينية المحتلة، بغرض أضفاء واجهة "ديموقراطية" مزيفة لإحتلاله، تلقف الشيوعيون الذين تفردّوا بتواجد ثقلهم اﻷساسي في الداخل، هذه الدعوة ودعوا الى المشاركة في هذه اﻹنتخابات لقلب هدف ديان من  ورائها، وهذا ما كان.

وقد أقنع الشيوعيون كلا من فتح والديمقراطية للمشاركة في هذه اﻹنتخابات، بينما بقيت الشعبية رافضة لذلك. ومعلوم كيف تعامل اﻹحتلال مع نتائج هذه اﻹنتخابات التي شكلت انتصارا مدويا، تحوّلت بموجبه البلديات الجديدة الى قلاع أمامية لجبهة وطنية عريضة ضد اﻹحتلال. وحين اندلعت اﻹنتفاضة اﻷولى، خريف العام ١٩٨٧، كان الشيوعيون أحد القوى الرئيسية اﻷربعة التي شكلت قيادة تلك اﻹنتفاضة، وفي أطار نشاطاتها لعب الشيوعيون، الذين كانوا القوة اﻷولى في التنظيمات النقابية والمهنية والجماهيرية دورا طليعيا في مبادرات العمل التطوعي الخلاقة.

وفي الدورة الثامنة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني ١٩٨٧، دخل الحزب الشيوعي الفلسطيني منظمة التحرير وتمثل في هيئاتها كفصيل رئيسي، اعترافا بدوره المتميز بالنضال ضد اﻹحتلال داخل اﻷرض المحتلة، ولدوره الفعال في إستعادة الوحدة لمنظمة التحرير، في تلك الدورة التاريخية. 

قطاع غزة: من المعلوم أن هذا القطاع خضع، منذ العام ١٩٤٨، لحكم عسكري مصري. وقد عانى فرع عصبة التحرر الوطني فيه من مطاردة بوليسية شرسة ومتواصلة، سواء في ظل الحكم الملكي أو من نظام عبد الناصر الذي اتخذ موقفا معاديا للأحزاب. ومنذ العام ١٩٥٣، تحوّل فرع عصبة التحرر الوطني في القطاع الى "الحزب الشيوعي الفلسطيني - قطاع غزة". وحين جرت، أوائل العام ١٩٥٥، محاولة إسكان اللاجئين الفلسطينيين، الموجودين في القطاع، في سيناء المصرية، كان الشيوعيون في القطاع على رأس اﻹنتفاضة الشعبية العارمة التي أفشلت هذا المشروع الذي وقفت من خلفه الوﻻيات المتحدة وإسرائيل، وكانت هذه اﻹنتفاضة أحد العوامل التي أسهمت في حسم عبد الناصر موقفه المتردد، ليندفع في طريق معاداة اﻹمبريالية بجميع أشكالها وحليفتها الصهيونية. وحين وقع اﻹحتلال اﻹسرائيلي اﻷول للقطاع، في إطار العدوان الثلاثي على مصر عبد الناصر عام ١٩٥٦، ثم اﻹحتلال الثاني في حزيران ١٩٦٧، كان الشيوعيون في القطاع في الصفوف اﻷولى من قوى المقاومة، الشعبية والمسلحة، وقدّموا الشهداء في هذه المعارك. وقد  توحّد الشيوعيون في القطاع مع رفاقهم في الضفة عقب اﻹعلان عن قيام الحزب الشيوعي الفلسطيني، في شباط ١٩٨٢.

إسرائيل: كانت عصبة التحرر الوطني، منذ اندﻻع أعمال اﻹحتراب عقب صدور قرار التقسيم مباشرة، تدعو الجماهير الفلسطينية للثبات في أرضها؛ ومن هنا كانت نسبة القادة من هذه العصبة الذين بقوا داخل المناطق التي غدت إسرائيل أعلى منها في الضفة والقطاع. من جانب آخر، فالشيوعيون اليهود، الذين توحّد معهم فرع عصبة التحرر، واصلوا، حتى صدور قرار التقسيم المناداة بدولة فيدرالية، ثنائية القومية، وضد تقسيم فلسطين شأن الشيوعيين العرب في هذه النقطة، وذلك حتى صدور قرار التقسيم، الذي وافقوا عليه. وبعد قيام دولة إسرائيل، كانوا وحدهم في الشارع اليهودي، الذين ينادون بقيام الدولة الفلسطينية في حدود التقسيم وبحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة؛ والوحيدون داخل إسرائيل الذين أمكن العمل معهم في النضال لخدمة اﻷهداف السالفة الذكر، وفي الدفاع عن اﻷقلية المشتتة من الفلسطينيين التي أفلتت من التطهير العرقي، لكنها تعرضت، ومنذ اللحظة اﻷولى ﻷقصى ظروف التمييز واﻹضطهاد وعنوانه الرئيسي الحكم العسكري العنصري الذي جرى فرضه على السكان العرب  وحدهم، حتى العام ١٩٦٦.

وفي مؤتمر الوحدة الذي انعقد في مدينة حيفا، تشرين أول/أكتوبر ١٩٤٨، تلا إميل حبيبي بيان العصبة لهذا المؤتمر(البيان مكتوب بخط يد إميل نفسه)، وقد جاء فيه: "إن عصبة التحرر الوطني تقترح أن تحلّ نفسها في دولة إسرائيل فقط وأن ينضمّ أعضاؤها الى الحزب الشيوعي اﻹسرائيلي. أما في المناطق الخارجة عن حدود دولة إسرائيل، أي في المناطق الواقعة تحت اﻹحتلال اﻹسرائيلي وتحت احتلال جيوش الدول العربية فعصبة التحرر الوطني ستحافظ على تنظيماتها باﻹستقلال عن الحزب الشيوعي اﻹسرائيلي ولكنها تتعاون في الوقت نفسه مع هذا الحزب. إن عصبة التحرر الوطني في مناطق اﻹحتلال ستعمل أيضا على تنظيم نفسها على أساس إقليمي وعلى أساس النضال في سبيل إقامة الدولة العربية. إن منظمات عصبة التحرر الوطني في الناصرة وعكا ويافا وغيرها من المدن والقرى العربية التي تحتلها القوات اﻹسرائيلية ستحافظ على تنظيمها وعلى وحدتها المركزية مع عصبة التحرر الوطني في القسم العربي من فلسطين".

واليوم، يتبدى من حصاد التاريخ مستوى حكمة الشيوعيين في قيادة تلك الفلول من الشعب الفلسطيني داخل إسرائيل، في ظروف بالغة التعقيد. ذلك أن أي تهور، في قيادتها، وراء شعارات المزاودة  الفارغة، كان كفيلا بتقديم الغطاء لحكام إسرائيل ﻻستكمال عملية التطهير العرقي التي يتلهفون عليها، لطرد البقية الباقية؛ وأي مهادنة لسياسة هؤﻻء الحكام العنصريين تقود الى ذوبان هذه اﻷقلية الفلسطينية في المشروع الصهيوني.

ولحكمة هذه القيادة يعود الفضل بتحوّل تلك الفلول الى أقلية قومية فلسطينية مناضلة، متمسكة بلغتها وتراثها وانتمائها، تمثل، اليوم، شوكة في حلق المشروع الصهيوني ﻻ يدري كيف الخلاص منها. قال الشيخ رائد صلاح ذات مرة، على شاشة التلفاز، إنه "لوﻻ صحيفة اﻹتحاد لنسينا اللغة العربية"، (اﻹتحاد صحيفة الحزب الشيوعي)، وطبعا ﻻ يمكن اتهام هذا الشيخ بالعطف على الشيوعية. ولم يكن من باب الصدف أن شعراء المقاومة، من محمود درويش الى سميح القاسم، الى توفيق زياد، الى سالم جبران وغيرهم وغيرهم، تخرجوا جميعهم من مدرسة الحزب الشيوعي.

وكان قادة هذا الحزب هم أول من اقتحم كفر قاسم، مباشرة عقب المذبحة المروعة التي ارتكبها الجيش اﻹسرائيلي ليلة بدء عدوانه على مصر عبد الناصر خريف ١٩٥٦. اما اﻷطر التي أقامها الشيوعيون لتنظيم الجماهير العربية في النضال ضد الحكم العسكري واﻹضطهاد العنصري ودفاعا عن اﻷرض، فتغطي مختلف اهتمامات هذه الجماهير؛ كان من بداياتها، أوائل خمسينات القرن الماضي تشكيل الجبهة الشعبية ضد الحكم العسكري الخانق على القرى والبلدات العربية؛ والمبادرة لتشكيل إتحادات الطلبة الثانويين والجامعيين؛ ولجنة المبادرة الدرزية التي قادت وتقود المعركة لمقاومة تجنيد الشباب الدروز ومقاومة سلخهم عن شعبهم العربي الفلسطيني، وجبهة الناصرة الديمقراطية التي أفلحت نهاية العام ١٩٧٥ في تحرير هذه القلعة العربية، وﻷول مرة، من حكم عملاء النظام وما أحدثه هذا اﻹنتصار من تداعيات على نطاق البلاد كلها؛ وتأـسيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة؛ ولجنة المتابعة العربية؛ وأخيرا، وليس آخرا تشكيل القائمة المشتركة ﻻنتخابات الكنيست، والدور المميز للشيوعيين في تشكيلها وقيادتها؛ عدا كل ذلك، كان الشيوعيون هم من صنع اﻹنتفاضة التي حملت اسمهم، عام ١٩٥٨، تحديا للحكم العسكري الذي قرر منع مظاهرة أول أيار، بحجة تزامنها مع الذكرى العاشرة لقيام دولة إسرائيل، حيث تحوّلت الناصرة، حينها، الى ساحة حرب حقيقية مع انطلاق المظاهرة، بشعاراتها: في سبيل المساواة القومية والمدنية وضد الحكم العسكري ومن أجل عودة اللاجئين الفلسطينيين؛ وقد جرح واعتقل فيها المئات وكان على رأسهم القائد الشيوعي توفيق زياد؛ كما كانوا هم من تزعم وبادر ليوم اﻷرض الخالد الذي تمهّر بدماء الشهداء ليدخل التاريخ، وغيره وغيره..

وأخيرا، يقول الشاعرالعربي: أقلّوا عليهم ﻻ أبا ﻷبيكمو من اللوم أو سدوا المكان الذي سدّوا، فهل العدميون  المزاودون بالشعار الفارغ، أهل لسد مكان مهما كان حجمه مما سدّه الشيوعيون في خدمة قضية شعبهم المقدسة؟!