2018-12-02

العمال في أمريكا يدفعون ثمن سياسة ترامب

النقابي: جهاد عقل

إعلان شركة صناعة السيارات  "جنرال موتورز" مؤخرًا عن قرارها إغلاق خمسة مصانع تابعة لها، الامر الذي سيؤدي الى فصل 15 الف عامل، يرافق هذا القرار تقليص في أجور البقية من العاملين في الشركة، بإدعاء أنها ستنتقل الى تركيز صناعتها على انتاج السيارة الكهربائية التشغيل والسيارات المحوسبة، كان هذا الادعاء هو ورقة التوت التي حاولت ادارة الشركة استعمالها في محاولة منها للتهرب من مواجهة الحقيقة التي تقف وراء هذا القرار، وعدم توجيه إصبع الإتهام للمسؤول الأول والأخير عن الأزمة التي تواجهها الشركة ألا وهو الرئيس دونالد ترامب وسياسته المتهورة.

ربما توجد بعض الحقيقة بما يتعلق بالانتقال أكثر نحو إنتاج السيارات الكهربائية، لكن الحقيقة التي تقف واراء هذا القرار الذي يدفع العمال ثمنه هي قيام الرئيس ترامب بفرض ضرائب جمركية على الواردات من مختلف الدول والتي تشمل العديد من المنتوجات والمواد التي تستعملها الشركة في انتاجها للسيارات، مما أدى الى رفع تكاليف الانتاج وتوقع أن تتكبد الشركة خسائر فادحة وجاء في خبر بهذا الخصوص فيه تأكيد لهذا الأمر ما يلي: " وتعاني "جنرال موتورز" كغيرها من الشركات من ارتفاع التكاليف، بعد فرض تعريفات على الفولاذ والألمنيوم المستورد، والتي رفعت التكاليف بنحو 300 مليون دولار في الربع الثالث، ويقدر أن ترتفع بمليار دولار العام المقبل، فضلا عن مخاوف من ارتفاع تكاليف قطع الغيار، إذا استمرت الإدارة الأمريكية في خططها لفرض جمارك عليها".  وهنا تتجلى لنا الحقيقة التي تقف وراء قرار إدارة الشركة.

لماذا ترامب غاضب؟

الغريب أن قرار ادارة الشركة الذي تناقلته وسائل الإعلام الامريكية والعالمية في الايام الأخيرة، والذي تناوله العديد من المحللين والخبراء الاقتصاديين، الذين أكدوا على أن السبب الحقيقي لهذا القرار الذي سيدفع عمال الشركة ثمنه المأساوي بالنسبة لهم، إذا كان بالفصل من العمل أو بتقليص الاجور، هو فرض الضرائب الجمركية الباهظة  على الواردات كما أشرنا أعلاه، أثار غضب الرئيس ترامب لأنه من يتحمل المسؤولية لهذا القرار، والذي يعتبر هذه الشركة وبعض المناطق العاملة فيها يتركز مخزون أصوات له في حملته الانتخابية للعام 2020، فكتب في تغريدة له بأنه أبلغ ماري بارا الرئيسة التنفيذية لجنرال موتورز بأنه "غير سعيد" وأضاف ": لا نحب هذا، أعتقد أنهم سيفتتحون شيئًا آخر. كنت صارمًا للغاية. تحدثت إليها عندما سمعت بأنهم سيغلقون وقلت: تعرفون أن هذا البلد فعل الكثير لجنرال موتورز. من الأفضل لكم أن تعودوا إلى هنا" وفي تغريدة أخرى قال:

 "الولايات المتحدة أنقذت جنرال موتورز، وهذا هو الشكر الذي نتلقاه! ننظر الآن في خفض كل الدعم المقدم إلى جنرال موتورز، بما في ذلك الدعم المخصص للسيارات الكهربائية". وبهذا الخصوص ترامب يتحدث عن التخفيض الذي يحصل عليه كل مواطن يقوم باقتناء سيارة كهربائية، ولا تحصل الشركة على أي مبلغ من هذا التخفيض الذي تقدمه  الحكومة الأمريكية  دعما للمواطن، والذي يتراوح ما بين 2500 دولار و7500 دولار بحسب طراز السيارة.

 واضح أن سياسة الرئيس ترامب هذه سيكون لها تأثير سلبي على كافة شركات تصنيع السيارات في الولايات المتحدة، وما قرار ادارة جنرال موتورز، الا الخطوة الأولى من خطوات لاحقها ستتخذها شركات انتاج السيارات الامريكية، والنتيجة لذلك ستكون في النهاية أن العمال هم من سيدفع الثمن لهذه السياسة التي ينتهجها الرئيس ترامب، فهل سيؤدي ذلك الى حراك نضالي عمالي لاحقًا ؟ الايام القادمة ربما ستكشف لنا عن ذلك.