2018-12-02

في المواجهة المطلوبة

حمادة فراعنة

كلام واضح فاقع قاله الرئيس الأميركي ترامب وهو أن نفوذه ودوره سيبقى في المنطقة العربية بحضور وقوة لسبب جوهري، وهو وجود المستعمرة الإسرائيلية على أرض فلسطين، وأن النفط لم يعد سلعة مهمة لهم، وأهميتها كطاقة تتراجع مع الزمن وخلال السنوات المقبلة؛ لأن ترامب نفسه عمل من اجل هبوط أسعار النفط وكان له ما يشاء، وها هو سعر البرميل يهبط إلى مستوى قياسي

المستعمرة الإسرائيلية التي تنتهك حقوق الإنسان التي لا قيمة لها في نظر ترامب، وتصادر وتنهب حقوق الشعب الفلسطيني، الذي لا مكان له في نظر ترامب سوى أن يبقى في ظل المستعمرة الإسرائيلية وإرادتها والعمل وفق تعليماتها وأوامرها، كما أنه لا يحترم ولا تعنيه قرارات الأمم المتحدة ومعايير الشرعية الدولية، ولأنها مؤسسة في نظره ولدى قادة المستعمرة الإسرائيلية لا تستحق الاهتمام؛ فهي مجرد بوق معاد لإجراءات وسياسات تل أبيب، وتنحاز للفلسطينيين

كلام ترامب محبط لذوي النفوس الضعيفة، ولكنه محفز لذوي الهمم الممسكين بعدالة قضيتهم في أن يدركوا ويفهموا ما هي الأولويات التي يجب وضعها في حساباتهم ومصالحهم وخدمة قضية شعبهم، إنها وحدة إرادة الشعب الفلسطيني، ووحدة مؤسساته الوطنية، والبحث عن الصيغ الملائمة لإعادة الألق للدور الفلسطيني الجمعي وإرساء قيم وأسس ومضامين الشراكة الوطنية بين معسكر فتح ومعسكر حماس وقوى اليسار الفلسطيني، هذا المثلث السياسي هو القاعدة التي يمكن ملاءمتها وجعلها قاعدة ومرجعية وخلاصة الفهم للواقع السياسي التنظيمي الحزبي الفلسطيني، ويُضاف لهم قطاع من الشخصيات المستقلة ذات الوزن الاقتصادي والاجتماعي والفكري وقادة رأي عام ومؤسسات المجتمع المدني
الخدمات المجانية التي تقدمها قيادتا فتح وحماس، للعدو الإسرائيلي من خلال مواصلة نهجهما الإنقسامي، وعدم إذعانهما لمصالح شعبهما الذي بات يدفع الثمن بالتضحيات من دون أن يقبض ثمن ذلك بالحرية والاستقلال بعد أكثر من خمسين عاماً من انفجار هذه الثورة المتقطعة التي ما زالت عنواناً ضد المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي

لماذا لا يتعلم قادة فتح وحماس واليسار الفلسطيني من فلسطينيي مناطق الاحتلال الأولى عام 1948؟، فالتيارات السياسية الثلاثة الفاعلة وسط شعبهم بين أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة؛ التيار اليساري وعنوانه الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتيار الإسلامي ومكونه الحركة الإسلامية بجناحيها، والتيار القومي وقاعدته التجمع الوطني الديمقراطي ومع الحركة العربية للتغيير وغيرهم، يشاركون العمل في إطار لجنة المتابعة العليا، وتحالفوا لخوض الانتخابات البرلمانية في إطار القائمة البرلمانية المشتركة ولازالوا، وحققوا نجاحات على قاعدة الأطر الجبهوية التي تجمعهم

وهذه تجربة عملية سياسية إجرائية قائمة ترفع الرأس وتستحق الاحترام في مناطق 48 وبين فعالياتها السياسية والحزبية، فلماذا لا تمتد إلى مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، بين فتح وحماس والجهاد والشعبية والديمقراطية والشيوعيين والقوميين، لماذا الإصرار على الفردية والأنانية والمصالح الحزبية الضيقة على حساب تضحيات الشعب الفلسطيني ولصالح العدو الإسرائيلي وتقديم هدية وخدمة مجانية له عبر هذا الانقسام المستمر المتواصل، وفي مواجهة هذه الإدارة الأميركية الشريكة للاحتلال بكل سياساته ؟؟.