2018-11-05

عن الأهم والمهم في السياق الفلسطيني..

"الاتحاد" الحيفاوية

لن يخفى على صاحب النظر المتجرد من الانحيازات الضيقة والمصالح الفئوية الأضيق الموضوعة قبل العليا منها، أن هناك ما يشبه السباق بين طرفَي بل صانعَي الانقسام الفلسطيني، على التمسك بكل ما يعزز سلطته الجزئية المحدودة، ولفظ كل ما "يهدد" بأن يصبّ في صالح الطرف الثاني، حتى لو كان مفيدا للمصلحة العليا.

والاتهامات المتبادلة خطيرة لكنها ليست جديدة. وهي لا تضيء على زوايا الواقع بقدر ما تكشف مكنونات ودوافع مطلقيها المصلحية. هكذا هو اتهام حماس بالسعي لإقامة دولة خلافة في تلميح غليظ لدولة داعش.. وهكذا اتهام فتح بالعمل مع الاحتلال وهو تلميح واضح بالتخوين. ويصل العبث ذرواتٍ جديدة حين يروح جزء من الزعامات الفلسطينية يهاجم دور مصر لكنه في نفس الوقت يبرر ويدافع عن زيارة بنيامين نتنياهو التطبيعية الى سلطنة عمان. وفي الجهة الأخرى يهاجمون الزيارة، بحق، ويحذرون من التطبيع، بحق ايضًا، لكنهم يختارون تجاهل النشاط القطري المتصاعد في التنسيق مع حكومة نتنياهو والدخول بكامل وزنها المالي الى الصورة في غزة المحاصرة، وليس كعنصر تثوير طبعا..

هذه الانتقائية في المواقف كان بالامكان توفيرها على كل الفلسطينيين لو تم اعتماد السبيل المنطقي والمجرَّب تاريخيا لدى الشعوب التي تقاتل على تحررها: أي النضال الموحد بأهداف استراتيجية واضحة وإخضاع جميع المعايير والمصالح والاعتبارات والمقدرات لصالح هذا الهدف الأعلى. أما أن يقوم كل طرف بوضع سياسة خارجية خاصة به أمام الاحتلال والأنظمة العربية التي تشارك هذا الأخير الحظيرة نفسها تحت إمرة الكاوبوي، فهذا عبث بأخطر المسؤوليات.. هذا طريق لن يقود إلا الى تعميق الغوص في وحل الانقسام وبالتالي توفير شبكة واقية للاحتلال الاسرائيلي الذي لم يحلم بوضعية أفضل من هذه... انقسام فلسطيني وانفتاح متزايد على انظمة الرجعية العربية ورئيس منفلت شعبوي عنيف في واشنطن.

إن كسر هذا المربع ممكن لو تخلص الجميع من وهْم سلطته وأخلص للأهم والأسمى ودفَع الثمن لهذا من جعبات الأنانيات.. نحن على ثقة بأن هذا ممكن، وبمقدور سائر الفصائل أن تضع وزنها في هذه الكفة. فمن المعيب والخطير أن توضَع قضية عادلة كقضية فلسطين بين مخالب أعدى أعدائها، الصهيونية والرجعية والامبريالية...