2018-11-03

المطلوب مبادرة سياسية فلسطينية عربية

لشق الطريق لعملية سياسية مختلفة

بسام الصالحي:

الأمين العام لحزب الشعب وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير

اعتمد المجلس المركزي في اجتماعه الأخير صيغة خاصة للعملية السياسية عبر مؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة، بالإضافة الى تأكيد المجلس في قراراته على رفض الدور الامريكي وقطع العلاقات السياسية ورفض الرعاية الامريكية المنفردة لعملية السلام، كما سبق واكد المجلس والعديد من القرارات على فشل المفاوضات الثنائية ، والتي حتما ستفشل ايضا حتى لو كانت برعاية او بتسهيل دول اخرى مثل فرنسا او روسيا او حتى عمان.

ان الخروج من المأزق الراهن يلزم  بفتح مسار مختلف وجديد للعملية السياسية، وقد بدأت بعض الخطوات في هذا الاتجاه والمطلوب تعزيزها  وتظهيرها بصورة اكبر وبحيث تتحول الى  مبادرة فلسطينية - عربية ودولية متكاملة للسلام والأمن في المنطقة.

ان اهداف صفقة القرن رغم عدم الاعلان الرسمي عنها  تتجاوز حدود تصفية القضية الفلسطينية باتجاه السعي لترتيب الاقليم وفق اولويات المصالح الصهيو-امريكية، ولذلك فان مواجهة هذه الصفقة من خلال الموقف الحازم والشجاع الذي تم التعبير عنه فلسطينيا في كل المحافل انما يتطلب ايضا توسيع قاعدة القوى والفئات المعارضة لهذه الصفقة وحشدها بصورة صحيحة لقطع الطريق على تمريرها او النجاح في تحويلها الى واقع مقبول عند الدول العربية او غيرها.

ان ذلك يتأتى من خلال التقدم بمبادرة فلسطينية عربية واضحة في هذا الاتجاه ومن خلال توسيع الجهد العربي والدولي لتحقيقها ومساندتها، مبادرة  يمكن ان تشكل اختراقا للحالة المستعصية في هذا الاتجاه .

ان جوهر مبادرة من هذا القبيل يمكن ان يتلخص في العمل من اجل عقد مؤتمر دولي  متعدد الاطراف للسلام والأمن في المنطقة، يرتكز الى انهاء الاحتلال عن الاراضي  الفلسطينية والعربية المحتلة والى تطبيق قرارات الشرعية الدولية بهذا الخصوص، ويتم بمشاركة كافة الاطراف المعنية وفي مقدمتها فلسطين وسوريا ولبنان وعلى قاعدة التنسيق المشترك بين هذه الدول ومع الاطراف الدولية الفاعلة وفي مقدمتها روسيا والصين وأعضاء مجلس الامن وغيرها.

ولتعزيز أهمية ومشروعية هذا الطرح يمكن الاشارة الى القضايا التالية:

1- ان التحرك الفلسطيني بهذه المبادرة يتكامل مع ما  طرحه الرئيس ابو مازن كآلية دولية لحل القضية الفلسطينية  بل ويطوره في اجتذاب اطراف عربية واقليمية ودولية ذات مصلحة في تحريكه امام الرفض الاسرائيلي والامريكي الذي حال دون التجاوب الفعلي حتى الان مع عقد مؤتمر دولي خاص بالقضية الفلسطينية سواء في موسكو او في باريس، وعدم حصر هدف ذلك في اعادة اطلاق المفاوضات الثنائية.

2- ان المؤتمر المقصود هو مؤتمر شامل يعالج ضرورات انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة والتي تشمل كلا من فلسطين وسوريا ولبنان. ولذلك يجب انعقاد هذا المؤتمر بمشاركة هذه الاطراف وبما يكمل المحاولات التي تمت  ولم تنجح لتحقيق ذلك سواء في مؤتمر مدريد او بعد ذلك قي المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية او المفاوضات غير المباشرة مع سوريا او في الترتيبات الدولية للحدود اللبنانية والخط الازرق.

3- ان تحقيق هذا المشروع يمثل المقدمة الاولى في مبادرة السلام العربية ولذلك يمكن اعتبار هذا الجهد مسارا جديا لتحقيق هذه المبادرة وفقا للترتيب الذي بنيت عليه وليس وفقا لمحاولات اسرائيل  والولايات المتحدة الرامية الى تحويلها الى عملية تطبيع وتحالف مع اسرائيل.

4- ان هذا المسار يقوض الاستراتيجية الاسرائيلية التي تقوم على تحويل القضايا الى قضايا امنية منعزلة عن روحها السياسية وعن قرارات الامم المتحدة.

وحيث يتجلى ذلك  في التعامل  الصهيو- امريكي مع الشأن السوري عبر  تجاهل احتلال اسرائيل لهضبة الجولان والبحث عن تفاهمات أمنية بمعزل عن ذلك وهو ذات الامر تجاه لبنان وحصره في اطار مواجهة حزب الله ،وهو كذلك في السعي لاختزال القضية الفلسطيني عبر صيغة امنية  للتهدئة في قطاع غزة، ان مواجهة هذه الاستراتيجية هي في استراتيجية بديلة تربط الامن بالسلام وتربط كل ذلك بإنهاء الاحتلال وبتلازم مسارات تحقيق ذلك .

5- ان التغيرات الاقليمية الكبيرة على صعيد المنطقة عززت من تأثير ألاعبين الاساسيين الذين يتمثلون  في كل من اسرائيل وإيران وتركيا  وزادت من تراجع التأثير العربي الذي بات يكتسب طابعا دفاعياَ استخدامياَ متعثرا وبحيث زاد ذلك من سعى   اسرائيل  الى  خلط الاوراق وتحويل تناقض الدول العربية الرئيسي معها الى تناقضات اقليمية أخرى، بل والسعي من خلال ذلك  الى بناء تحالفات اقليمية ودولية مركزها مواجهة ايران وتحويل الصراع في المنطقة ومعها من صراع تحرري الى صراعات اخرى .

لقد تجلى ذلك في المحاولات الاخيرة الامريكية لخلق ما يسمى ناتو اقليمي وهو اذا ما تم او تواصل العمل على اساسه وبالتوازي مع صفقة القرن انما يهدد بإهمال القضية الفلسطينية وتركها اسيرة الامر الواقع الذي تفرضه اسرائيل وأمريكا خاصة في ظل مساعي تصعيد الصراعات في المنطقة بما فيها العسكري.

إن المبادرة الفلسطينية العربية في هذا المجال ستسمح بإبقاء اولوية القضية الفلسطينية على صعيد الحراك السياسي وربما تسمح بإعادة صياغة حلول السلام والأمن الاتية لا محالة بما يشمل معالجة القضية الفلسطينية والعربية كجزء منه ـوهي في ذات الوقت تحافظ على بقاء الموقف الفلسطيني بعيدا عن الاستقطابات المتصاعدة بل وتمكن  من الاستفادة من أية مواقف تضامنية مساندة لحقوق شعبنا من كل الاطراف الاقليمية والدولية بعيدا عن صراعاتها وتناقضاتها الخاصة.

6- ولا شك ان المتغيرات الدولية وحدة التوازنات والصراعات باتت تتجلى على صعيد صراعات المنطقة، ومن الواقعي القول ان الازمة السورية ساهمت في كشف وإبراز المتغيرات في التوازنات الدولية والتي تتجلى في تراجع حالة القطبية الاحادية وتشكل نظام دولي جديد.

ان المبادرة الفلسطينية العربية في هذا الصدد تسمح لنا بالاستفادة من هذه المتغيرات لصالح قضيتنا بما في ذلك الاستفادة من عناصر قوة.