2018-10-17

70  مليون عربي تحت خط الفقر.. و90 ٪ من لاجئ العالم عرب 

حوار مع غسان غصن الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب

■ العدوان الأمريكي  -الإسرائيلي وتهويد القدس ونقل السفارة ووقف تمويل «الأونروا» خطوات على طريق «صفقة القرن»

في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة الأمريكية سياساتها بدعم الاحتلال الإسرائيلي، وعرقلة كل محاولات القضاء على الإرهاب فى المنطقة العربية، وسعيها فى مسلسل تنفيذ صفقة القرن والعدوان المستمر على سوريا ولبنان وتأجيج الصراعات العربية ونشر الفوضى، وتهويد القدس والتحكم فى الثروات العربية ونهبها بكل الطرق، وفى الوقت الذي يتناسى فيه القادة وصناع القرار العرب أن «قوتهم فى وحدتهم»، وأن الجامعة العربية تأسست يوم 22 مارس 1945 لتدعيم هذا الشعار، نجد أصواتا تواصل التحذير والتنبيه، وتدق ناقوس الخطر، راصدة التحديات الراهنة، والمخاطر التي تهدد العالم العربي، وتجعله مستمرًا كفريسة سهلة فى قبضة الرأسمالية المتوحشة بقيادة الولايات المتحدة.. البطالة والسوق العربية المشتركة وصفقة القرن والعدوان على سوريا ولبنان وأخر المستجدات حول القضية الفلسطينية..

كلها ملفات فتحناها مع اللبناني غسان غصن العضو المراقب لدى جامعة الدول العربية، والأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب.. فكان هذا الحوار..

* فى تقديرك ما القرار المطلوب من الجامعة العربية إتخاذه الآن ؟

** فى الحقيقة هناك قراران، الأول عودة مقعد سوريا فى جامعة الدول العربية، فليس من المقبول، أو ليس من المنطق أن تغيب سوريا بعد أن ثبت بالدليل القاطع أنها تتعرض لحرب كونية، وإرهاب منظم تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لتدمير الجمهورية العربية السورية تحت حجج واهية، وهذا واضح لكل بصير، فالضربات والعدوان الإسرائيلي والأمريكي مستمر ويزداد كلما وصلت صورة إلى مرحلة تتمكن فيها من جث الإرهاب من جذوره، أو إلى مفاوضات أو إتفاق يجعل الإرهاب فى خطر. ولك أن تعلم فى هذه القضية أن سوريا تعتبر إحدى الدول المؤسسة للجامعة العربية وعضوا أساسيا بها، وأن إعادتها لمقعدها مرة أخرى ضرورة قومية ووطنية، وسيخدم ملفات إعادة البناء وعودة اللاجئيين والنازحين.

* وما القرار الثاني؟

** القرار الثاني العمل على سرعة الانتهاء من السوق العربية المشتركة، فالتحديات الراهنة تلزم الجامعة العربية أن تلعب دورا فى هذا الملف، خاصة فى ظل التكتلات الإقتصادية فى كل مكان حول العالم، فى أوربا، وأسيا وغيرهما، أما نحن ما زلنا فى تفكك إقتصادي، وهروب مستمر لرؤوس أموالنا إلى الخارج، إضافة إلى غياب المشروعات القومية التي تولد فرص عمل وترفع من الإنتاج، وطبعا لا يمكن أن ننسى العراقيل فى تنقل الايدي العاملة العربية /العربية، وهنا أشير إلى أن السوق العربية المشتركة حلم طال إنتظاره، والمستفيد من ذلك العدو الذي يواصل نهب ثرواتنا فى الطرق والوسائل، وينشر الفوضى والاحتلال على أراضينا ويدمر بنيتنا التحتية، وصناعتنا مثلما يحدث فى بلدان عديدة فى المنطقة العربية..

* قلت أن هناك تحديات راهنة تفرض على الجامعة العربية القيام بدورها ماذا تقصد هنا بالتحديات؟

** وهل هناك تحديات أخطر من الإرهاب والاحتلال، فالإرهاب الذي ضرب بلدانا عربية عديدة منها من أفلتت منه، ومنها من وقعت فى فخه، أصاب العرب بمصائب عديدة، وسوف أرصدها لك فى أرقام جديدة صادرة عن مؤسسات ومنظمات عربية ودولية، اتفقت جميعها على أن الارهاب تسبب فى خسائر للإقتصاد العربي وصلت إلى 900 مليار دولار فى 5 سنوات فقط، عن طريق ضرب البنية التحتية ومواقع العمل والإنتاج، وتهديد السياحة والتجارة.

* قلت أن هناك أرقامًا حديثة..ما هي ؟

«1» **- دمار كامل للبنية التحتية لأربع دول عربية هي: ليبيا واليمن والعراق وسوريا. «2» – 14 مليون لاجئ، «3» 8 ملايين نازح، «4» – 1.4 مليون قتيل وجريح، «5» – 30 مليون عاطل عن العمل، «6» – 900 مليار دولار خسائر تدمير البنية التحتية والمواقع الإنتاجية، «7»- 640 مليار دولار سنويا خسائر فى الناتج المحلى العربي، «8»- 50 مليار دولار تكلفة اللاجئين سنويا، «9» 200 مليار دولار كلفة الفساد فى المنطقة العربية بسبب غياب القوانين والامن، «10»ــ 70 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر المدقع، «11»ــ 60 ٪ زيادة فى معدلات الفقر آخر عامين، «12» 90 ٪ من لاجئي العالم عرب، «13» – 80 ٪ من وفيات الحروب عالميا مواطنون عرب!، «14» – سوريا والعراق فقط تحتاج إلى تريليون دولار لإعادة الإعمار وإصلاح ما أفسده ذلك الإرهاب!!

* تشارك سنويا فى أهم مؤتمر تنظمه منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة وهو مؤتمر العمل الدولي..كيف صنعت هذه السياسات الرأسمالية المتوحشة فى العالم؟

** السياسات المتوحشة التي تقودها أمريكا ودعمها للإحتكارات العالمية، لخدمة أفراد على حساب شعوب نتج عنها خللا اقتصاديا كبيرا بل وإجتماعيا، وهي سياسات لم تهدد عالمنا العربي فقط بل معظم بلدان العالم حيث تتوقع البيانات والمعلومات الرسمية تجاوز معدل البطالة بنهاية 2018 لنحو 200 مليون شخص على مستوى العالم، وهو الأمر يستدعى خلق 600 مليون فرصة عمل، وفقًا لهدف التنمية المستدامة الذي وضعته الأمم المتحدة، والمتمثل فى توفيرعمالة كاملة، وعمل لائق للجميع بحلول عام 2030.. كما أن أعداد العمال الذين يقعون بين براثن الفقر فى ازدياد مستمر، فيما لا تغطي الحماية الاجتماعية الملائمة سوى 27% من سكان العالم، وأنه فى كل عام يفقد حوالي 2.3 مليون عامل حياتهم، فضلاً عن الأعباء الثقيلة المتمثلة فى الأمراض المهنية، إضافة إلى أنه لا يزال 168 مليون طفل يعمل فى أسوأ اشكال عمالة الاطفال، و21 مليون ضحية من ضحايا العمل الجبرى، كما نؤكد وجود 168 مليون طفلٍ عامل، 85 مليون منهم يعملون فى أعمال خطرة، وأن عمل الأطفال موجود فى قطاعات عدة بدءا بالزراعة – 99 مليونا – ومرورا بالتعدين والصناعات التحويلية وانتهاء بالسياحة، وهو ينتج سلعا وخدمات يستهلكها الملايين كل يوم.. كما أن ظاهرة الفقر التي جاءت تفاصيلها فى تقرير حديث لمنظمة العمل الدولية أيضا خطيرة، بحيث رصدت زهاء 327 مليون عامل يعيشون فى فقر مدقع و967 مليون شخص يعيشون فى فقر متوسط او على حافة الفقر فى الدول النامية وذات الاقتصادات الناشئة على حد سواء.

* وماذا عن موقفكم من القضية الفلسطينية وما يحدث الآن داخليا وخارجيا؟

** أولا نتضامن بشكل كامل مع إضراب الشعب الفلسطيني، والذي عم مدن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وكذلك قطاع غزة والمدن والبلدات العربية داخل الأراضي المحتلة، ومخيمات اللاجئين فى دول النزوح،احتجاجا على قانون «الدولة القومية» الذي أقرته إسرائيل، والذي أجاز للعدو حق تقرير المصير فى إسرائيل..فهذا القانون إن دل على شيء فإنه يدل على أن هناك قرارا إسرائيليا واضحا ومحددا بتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه» فهو «عنصري بامتياز».. ولك أن تعلم أن 21% من سكان إسرائيل هم من العرب الفلسطينيين أصحاب الأرض، و أنا واثق أن الفلسطينيين سيواجهون هذا القانون بكل ما أمكن وإظهار إسرائيل بأنها بمنتهى العنصرية.

وهنا أدعو شعب وعمال فلسطين برفض هذا «القانون» للتأكيد على أن «الاحتلال» وأعوانه يمارس كل أشكال العنف والتطرف وعدم احترام المواثيق والاتفاقيات الدولية، ويواصل تعنته بانتهاك حق الشعب الفلسطيني فى الحياة، وتسببت سياساته فى المزيد من الفقر والبطالة.

* هل لديك أرقام حديثة تؤكد ذلك؟

** يوجد فى فلسطين نحو 320 ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر، وأن نسبة البطالة فى غزة تصل لـ40%، وبين الشباب من سن 16 عاما إلى 29 عاما تصل لـ73%، وأن مليوني مواطن فلسطيني يعيشون فى غزة، 80% منهم لاجئون منذ العام 1948، على مساحة لا تزيد على 1.3% من مساحة فلسطين التاريخية، ويعيش الشعب الفلسطيني داخل الوطن فى حالة مستحدثة من الاحتلال بشكل جديد، فالواردات والصادرات والمعابر، والوقود والكهرباء وبطاقات الهوية وجوازات السفر والمواد الخام، كلها بإمرة اسرائيل ولا حق للفلسطينيين فى استخراج الغاز من الشواطئ، ولا البترول من الارض.

* هل كل هذا التضييق والدعم الأمريكي له علاقة بصفقة القرن؟

** طبعا الاستمرار فى تهويد القدس ونقل السفارة الأمريكية وتأجيج الصراعات الداخلية بين القوى الفلسطينية، ومساندة الاحتلال فى العدوان المستمر على سوريا ولبنان، وقرار الإدارة الأمريكية بوقف تمويل «الأونروا» التي تدعم أكثر من خمسة ملايين فلسطيني، كلها تسير فى طريق مسلسل «صفقة القرن».. وهنا نؤكد أننا ضد نقل سفارة أمريكا إلى القدس، ومتضامنون مع مسيرات حق العودة للفلسطينيين، ومنددون بالعدوان على سوريا ولبنان، وقيام الولايات المتحدة وحلفائها بنشر الفوضى فى المنطقة العربية بدعمها للجماعات الإرهابية التي تعيث فى الأرض فسادا فى كل بقاع المعمورة، حيث تزايدت انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وفداحة ممارساته المتمثلة بقتل العمال العرب وإهانتهم وإذلالهم على المعابر فضلاً عن غطرسته وسرقة سماسرته جزءاً من أجور العمال واستغلال النساء والأطفال فى أسوأ الأعمال وفى العمل الجبري والتي تشكّل من وجهة نظرنا مظهراً من مظاهر إرهاب الدولة.

المصدر: الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب