2018-10-16

ابتزاز وفجاجة وسوقية

* نبيل زكي

فى انتهاك لأبسط الأعراف والتقاليد الدبلوماسية، وفى تجاوز لكل الحدود، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام تجمع انتخابي بولاية ميسيسبي أنه أجرى محادثة تليفونية مع عاهل السعودية.. قال له خلالها:
"نحن نحمي السعودية. وأنا أحب الملك، وأحب السعودية. أنهم أغنياء. أيها الملك.. نحن نحميك، وربما لا تتمكن من البقاء لمدة أسبوعين على عرشك من دون حمايتنا. وعليك أن تدفع لمن يحميك. لديك تريليونات الدولارات. ومن دوننا من يعلم ماذا سيحدث"؟

وأضاف ترامب قائلا: "أخبرته.. أنك ربما لن تكون قادرًا على الاحتفاط بطائراتك لأنها قد تتعرض للهجوم. ولكن معنا.. ستكون هذه الطائرات فى أمان تام، ولكننا لا نحصل فى المقابل على ما يجب أن نحصل عليه.." !!

هكذا يصر ترامب على ابتزاز السعودية ومطالبتها بالتريليونات بطريقة استعراضية لا تخلو من فجاجة وعنجهية وصلف وغرور ولغة سوقية. أنه أشبه بـ»الفتوة» الذي يفرض الأتاوات على سكان منطقة لقاء مبالغ معلومة.

ويرغب ترامب فى أن يدفع من يعتبرهم «تحت حمايته».. لا.. فواتيرهم فحسب، وإنما فواتير الولايات المتحدة أيضا.

وتشمل التهديدات دولا مثل اليابان وكوريا الجنوبية إلى جانب السعودية.

ذلك أنهم أغنياء.. وقادرون على الدفع!

ويريد ترامب أن يقول إن بقاء الحكام فى مناصبهم مرهون بالحماية الأمريكية! ويبدو أنه لن يشعر بارتياح قبل أن تصبح خزائن الخليجيين خاوية أو أن تكون دولهم مثقلة بالديون نتيجة لضخامة الفاتورة العسكرية الأمريكية المطلوب منهم تسديدها!.

ورغم أن تصريحات ترامب من شأنها كسر مهابة الدول التي تحدث عنها.. إلا أن الرد السعودي جاء هادئًا ويتسم برباطة الجأش فالمملكة لن تدفع لأحد مقابل أمنها، ثم أن جميع الأسلحة التي اشترتها منذ بدء علاقتها مع أمريكا لم تكن مجانية ودفعت ثمنها، ومنذ بدء العلاقة مع الولايات المتحدة اشترت السعودية كل شيء بالمال، وبالتالي فإنه.. لا.. الولايات المتحدة، ولا أي دولة فى العالم تحمي المملكة.

وحتى كتابة هذه السطور، لزم ترامب الصمت على غير عادته وامتنع عن التعليق والتغريد.

ولكن يبدو أن فكرة فرض الأتاوات أو «الدفع مقابل الحماية» تتطلب إقناع أو إيهام الدول المطلوب منها الدفع بأنها فى خطر وأنها فى مهب الريح لو لم تتمتع بالحماية الأمريكية. ومن هنا يريد ترامب طرح فكرة تنفيذ «الناتو العربي» لمواجهة الأعداء «المتربصين» بهذه الدول.. فهذا الحلف العسكري يمكن أن يكون وسيلة لاقتناص مئات المليارات بذريعة تعزيز قدراتها الدفاعية فى مواجهة العدو المحتمل. وإذا لم يوجد عدو حقيقي، لا مانع من خلق عدو وهمي.

المهم إتاحة المزيد من الفرص لتجار السلاح فى أمريكا لجني أرباح فاحشة وتكريس مظلة الحماية ونشر المزيد من القواعد الأمريكية وتوسيع دائرة نفوذ الولايات المتحدة ووصايتها على مناطق عديدة فى العالم والعمل على تفاقم التوترات وتحريك الصراعات ورفض الحلول السياسية.. إلا بالشروط الأمريكية !.

* صحفي يساري مصري