2018-09-26

فرصة روسية لتغيير التفاهمات مع إسرائيل 

"يديعوت احرونوت"

كتب "اليكس فيشمان" في صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، يقول:

الأزمة بين اسرائيل وروسيا في اعقاب اسقاط طائرة الاستخبارات قرب اللاذقية حقيقية، عميقة، وحادة، كما تعترف مصادر سياسية في القدس. 

 ويتبين أن زيارة وفد الجيش الاسرائيلي الى موسكو، والتي كان هدفها تخفيض مستوى اللهيب، أشعلتها أكثر فأكثر، وأبرزت فوارق الروايات العميقة بين الطرفين.

في الاستعراضات التي قدمها مسؤولون كبار في مكتب بوتين للإعلام الروسي تعرض الرواية الاسرائيلية كرواية كاذبة، لا اقل، فالتحقيق الاسرائيلي أغلب الظن لم يثر اهتمام الروس، والبادرة التي قدمها رئيس الوزراء، إذ بعث بقائد سلاح الجو الى موسكو، لم تؤثر فيهم.
من ناحية الروس كان هذا مجرد عرض، وما أثار اهتمامهم كان القدرات الاستخبارية لسلاح الجو الاسرائيلي.

ووصفت الصحيفة الروسية «كومسولسكايا برافدا» المقربة من وزارة الدفاع الروسية والناطق بلسان مكتب الرئاسة الروسية، ديمتري باسكوف، اللقاء، أول من امس، بين قائد سلاح الجو اللواء، عميكان نوركين، وقائد سلاح الجو والفضاء الروسي، سوروفكين، باللقاء البارد، الصعب، المتجهم وعديم الابتسام.

فقد كتب في الصحيفة ان الروس طالبوا اسرائيل، قبل كل شيء، ان تعترف بأن أعمالها أدت الى المأساة، وان «الذنب هو على الجانب الاسرائيلي – هذا هو موقفنا المبدئي».

اوضحنا لنكورين بأن معطياتنا تتناقض ومعطياتهم، وان استنتاجات كالتي توصل اليها الاسرائيليون يمكن أن تلفق أيضا».

من المهم الايضاح انه في روسيا لا توجد تسريبات عن لقاءات أمنية حساسة من هذا النوع. وعليه، يقدرون في اسرائيل بأن النشر ليس صدفة، ويأتي مباشرة من الناطق بلسان بوتين أو جهة اخرى رفيعة المستوى في مكتب الرئاسة.

ومهما يكن من أمر، ففي التقرير الصحافي يوصف الاسرائيليون كمن تصببوا عرقا وعدم الارتياح في كراسيهم، تملصوا من الاسئلة الفنية، وحاولوا الحديث عن الايرانيين كمسؤولين عن الحادثة، وعن ذنب الأسد.

كما وصف في الصحيفة الروسية ان قائد سلاح الجو الروسي سأل نوركين: «ما الذي على الاطلاق فعلتموه في المجال الجوي؟». على حد قولهم، اعترف نوركين بأن اسرائيل لم تفحص وجود الطائرات الروسية في زمن الهجوم.
الرسالة الروسية لاسرائيل هي رسالة سياسية لا لبس فيها. الروس لا يريدون ان تواصل اسرائيل الطيران والقصف في سورية، وبالتأكيد ليس بالصيغة الحالية. فحادثة اسقاط الطائرة فرصة من ناحية الروس لتغيير النماط التفاهمات بين الدولتين بشأن حرية العمل الاسرائيلية في سورية. 

هنا تقف اسرائيل أمام قرار دراماتيكي بشأن عمق الازمة التي هي مستعدة لتصل اليها حيال الروس، وهي تبدو، حتى الآن، غير قابلة للحل.

في جهاز الأمن الاسرائيلي يشددون على ان اسرائيل لن تتنازل عن الجهد العسكري لابعاد البنى التحتية العسكرية الايرانية عن سورية ومنع عبور السلاح الى «حزب الله».

اما الرسائل التي تصل من موسكو فلا تشجع زيارات القيادة السياسية الاسرائيلية الى روسيا في محاولة لجسر الشرخ الدبلوماسي، وبالعكس.

اسرائيل مقتنعة بأنها عملت وفقا لكل الاتفاقات بينها وبين الروس في الحادثة، وكل ما حصل نبع من عدم مهنية السوريين الذين أسقطوا الطائرة، فضلا عن ذلك، في اسرائيل مقتنعون بأن ثمة حقيقة وهي انها لم تفعل حتى الان ضد اهداف سورية وايرانية على طول الشاطئ السوري، وهي ما دفع الايرانيين الى الفهم بأن بوسعهم ان يقيموا في هذه المنطقة منشآت. وعليه، ففي اسرائيل سيواصلون عمل كل شيء كي يقتلعوا البنى التحتية الايرانية.

ولكن فضلا عن السياسة والتصريحات سيتعين على اسرائيل أن تتخذ في الايام القريبة القادمة قرارات حول استمرار النشاط في الاراضي السورية وعلاقاتها مع الروس.

التقدير في اسرائيل هو أن الزمن سيفعل فعله والمصالح المتبادلة للحفاظ على علاقات سليمة ستكون أقوى من الازمة.

اما الهجوم الاسرائيلي التالي في سورية فسيكون اختبارا للطرفين. من المسموح لنا الافتراض بأنه اذا ما وعندما تختار اسرائيل أن تهاجم هدفا، فانها ستفعل كل ما في وسعها كي تخلق تنسيقا مسبقا مع الروس، بما في ذلك على حساب المس بامن المعلومات، على ألا توقظ الدب الروسي من سباته.