2018-09-26

حذارِ من رمال الدبلوماسيات المنافقة!

"الاتحاد" الحيفاوية

رأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن "الفلسطينيين والإسرائيليين عالقون في صراع لا ينتهي، وفرص حل الدولتين تتضاءل".

هذا التوصيف الذي يبدو كأنه حياديّ وموضوعيّ، هو توصيف منحاز بكونه ينشئ توازيًا وتساويًا بين طرف يحتل ويستوطن بعد أن هجّر وفرض حكمًا عسكريًا بقوة البنادق وليس بقوة الحق، وبين الطرف الذي يخضع لوطأة هذا البطش كله.

تصريح المسؤول الأممي لا يلخص إشكالية التعامل مع القضية الفلسطينية المسماة أحيانًا "الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي"، بل هو مثال على كيفية إضرار محاولات "التوازن" الدبلوماسية بقضايا عادلة بوضوح كالشمس! فالفلسطيني لا يحتل شبرًا من أرض إسرائيلية، لم يبنِ غرفةً على أرض منهوبة، لم يطرد مواطنا واحدا من بيته أو من أرضه، ومع ذلك يجري اختزال كل التعقيدات في مقولة مصطنعة تساوي بين الجلاد والضحية، بين من يفرض الاحتلال وبين من يعاني منه، بين من يطلّ على وطنه من بعيد بسبب تهجيره وبين من استوطن مكانه.

هذا هو الناجم عن إخراج القضية الفلسطينية من مفاهيم وخطاب ورؤية "التحرر الوطني" التاريخية التقدمية واليسارية، والزج بها في موازين المصالح الاقليمية والدولية لجهات متفاوتة القوة ولكن متماثلة في تفضيل المصلحة على العدل.

في سنوات مضت كان طرح النضال الفلسطيني كقضية تحرر وطني من محتل ومستعمر تضع الأمور في نصابها وفي سياقها، وليس مثلما هو حاصل الآن، وتصوير الفلسطيني كمن يتحمل مسؤولية مماثلة لمسؤولية محتله عن إدامة "الصراع".. بينما يجب دائما العودة الى السؤال الأصل: لماذا يوجد هناك "صراع" أصلا؟ أليس بسبب التهجير والاحتلال والاستيطان ودوس حقوق شعب بأكمله؟!

هذا هو الأساس، ومن واجب كل مفاوض فلسطيني التمسك بلغة العدالة وليس الغرق في رمال الدبلوماسيات المنافقة القاتلة!