2018-09-20

"حرب باردة" على رئاسة الكونفدرالية الدولية النقابية  ITUC

النقابي/ جهاد عقل

العرب والرئاسة

كل النقابات المنتمية للدول العربية قد وقفت في صف النقابية الأسترالية شاران بورو ومن ذلك ‏الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، واتحاد عمال مصر الدمقراطي، والاتحاد العام للعمال ‏الموريتانيين، والكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا، واتحاد العمال الموريتانيين، والنقابة الوطنية ‏للتعليم في المغرب، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والاتحاد المغربي للشغل ونفس الأمر مع ‏الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن، والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، والاتحاد العام لنقابات عمال ‏الأردن، والاتحاد العام لنقابات عمال العراق‏

تجري منذ مطلع العام الحالي التحضيرات النقابية لانعقاد المؤتمر الرابع ل"الاتحاد الدولي للنقابات" الذي يتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقرًا له، والذي يرغب العديد من الزملاء النقابيين تسميته باسم "الكونفدرالية الدولية للنقابات ITUC" .
وكان قد تم تأسيس هذا الاتحاد في المؤتمر الأول الذي عقد في ڤيينا بالنمسا يوم الفاتح من شهر نوفمبر/تشرين الثاني العام ٢٠٠٦ ، وذلك بعد اندماج بين الاتحاد الدولي لنقابات العمال والاتحاد العالمي للعمل وأصبح "الاتحاد الدولي للنقابات" يشمل حوالي ١٥٨ اتحادا نقابيا يضم أكثر من ١٧٨ مليون عامل من مختلف أنحاء العالم، وجرى انتخاب النقابي البريطاني الأصل غاي رايدر أمينًا عامًا للفترة ما بين ٢٠٠٦- ٢٠١٠ والذي انتخب بعدها مديرًا عامًا لمنظمة العمل الدولية.

المؤتمر الرابع للاتحاد

المؤتمر الرابع  العتيد سوف يُعقَد أيام ٢-٧ ديسبمر/ كانون الاول ٢٠١٨ في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن، حيث يُعقد المؤتمر العام مرة كل أربع سنوات وفق دستور الاتحاد، وكان المؤتمران السابقان أي الثاني  والثالث قد عُقِدا في  المانيا  في الاعوام ٢٠١٠ و ٢٠١٤، وتم انتخاب النقابية الأسترالية الأصل شاران بورو أمينة عامة للاتحاد.

وفق جدول أعمال المؤتمر تجري أبحاث شاملة بخصوص التقارير عن نشاط الاتحاد خلال الأربع سنوات الماضية ويجري البحث في مختلف الاقتراحات التي يقدمها ممثلو الاتحادات النقابية الأعضاء في الاتحاد وخطط عمل الاتحاد، وانتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية والأمين العام ونوابه.

حرب على منصب الأمين العام

منذ انطلاق التحضيرات للمؤتمر الرابع بدأت أيضًا التحضيرات والترشيحات للجنة التنفيذية ولمنصب الأمين العام، لكن هذا المؤتمر يواجه خصوصية، على عكس المؤتمرات السابقة، بحيث تتنافس على منصب الأمين العام نقابيتان، الأولى شاران بورو التي ما زالت تشغل هذا المنصب حتى الآن، والنقابية الايطالية سوزانا كاموسو الأمينة العامة ل"الاتحاد الايطالي العام للعمال"(CGIL)  والذي يعتبر من الاتحادات النقابية ذات التوجهات الإصلاحية في نشاطه النقابي.

قلنا أن هذه المعركة تتخذ طابع "الحرب الباردة" والسبب الخلاف الذي نشب بين البعض من الاتحادات النقابية العربية وغيرها  بخصوص من تدعم من المرشحتين، خاصة بما يتعلق من المواقف المعلنة من قبلهما بالنسبة لمناطق النزاع وفي محورها القضية الفلسطينية.

برز هذا التباين بالمواقف، بل السجال عندما بادر النقابي الجزائري عبد المجيد سيدي السعيد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين (الذي تعرفت عليه شخصيًا)، الى الاعلان عن ترشيحه للنقابية الإيطالية سوزانا كاموسو، بل القيام بحملة دعائية لصالحها شملت الدعوة لمؤتمر نقابي للاتحادات النقابية في القارة الإفريقية يومي ١٩ و٢٠ أيلول /سبتمبر الحالي ينعقد في العاصمة الجزائرية، تقول عنه صحيفة "الشروق" الجزائرية : "وذكرت مصادر أنّ سيدي السعيد بصدد عقد لقاء يوصف بالكبير،أشبه ما يكون بالحملة الانتخابية للمرشحة الإيطالية سوزانا كاموسو لمنصب الأمينة العامة للكونفدرالية الدولية للنقابات هنا في الجزائر." (الشروق ١٢/٩/٢٠١٨).

وتضيف الصحيفة على موقعها:" فيما اختارت النقابات المستقلة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة المستقلة للعمال في الجزائر (CGATA) دعم الأمينة العامة للكونفدرالية الدولية للنقابات المنتهية ولايتها الأسترالية شاران بورو المنتمية لحزب العمال".
وتتساءل الصحيفة عن السبب الذي دفع بالنقابي الجزائري عبد المجيد سيدي السعيد الى اتخاذ هذا الموقف "رغم أنّ كل النقابات المنتمية للدول العربية قد وقفت في صف النقابية الأسترالية شاران بورو ومن ذلك الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، واتحاد عمال مصر الدمقراطي، والاتحاد العام للعمال الموريتانيين، والكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا، واتحاد العمال الموريتانيين، والنقابة الوطنية للتعليم في المغرب، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والاتحاد المغربي للشغل ونفس الأمر مع الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن، والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، والاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، والاتحاد العام لنقابات عمال العراق."

وفق رأي نقابي عربي معروف كان لي حديث معه بهذا الخصوص أن سبب تأييد النقابية  شاران بورو يعود الى مواقفها المتزنة من القضية الفلسطينية، خاصة ومن القضايا النقابية عامة بما في ذلك نضالها لتأسيس فرع للكونفدارلية الدولية للاتحادات النقابية العربية ودعمها لاستقلال النقابات، وأضاف، عمليًا موقف الاتحاد الجزائري ورئيسه النقابي عبد المجيد سيدي سعيد يأتي ضمن "حرب باردة" تخوضها النقابات والنقابيون في الجزائر وغيرها من أجل استقلالية الحركة النقابية في العالم العربي.

لكن صحيفة "الشروق" تكشف عن قضية أخرى بخصوص المرشحة الإيطالية الامر الذي "يطرح أكثر من علامة استفهام" على حد تعبيرها بخصوص "المعايير" التي اعتمد عليها كبير النقابيين الجزائريين، وتشير "الشروق"  الى أنّ النقابية الايطالية سوزانا كاموسو تحظى بدعم وترشيح  الهستدروت (النقابة العامة في اسرائيل)، وأن لها علاقات حميمة مع جهات متنفذة في إسرائيل، مما "يجعل المركزية النقابية تغرد منفردة في المحفل الدولي، مقارنة بالنقابات العربية... خاصة وأن الجزائر معروف عنها مساندتها المطلقة للقضية الفلسطينية.." (الشروق ١٢/٩/٢٠١٨).

و"حرب باردة" على جبهة أخرى

معروف عن النقابية الأسترالية شاران بورو أنها من أصول بريطانية، وهناك من يعتقد أن هذا الأمر قد يكون له ارتباط في ال "حرب الباردة" الجارية عشية انعقاد المؤتمر، ويتعلق بقرار بريطانيا الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، الذي قد يكون أحد الدوافع من قبل اتحادات نقابية في دول القارة لاتخاذ موقف داعم للمرشحة الإيطالية، إلا أن مُعظم البوادر تُشير الى أن كفة الميزان الانتخابي (وفق الترشيح للمنصب) ما زالت لصالح النقابية الاسترالية شاران بورو، وحتى انعقاد المؤتمر وانتهاء أبحاثه يبقى العديد من السجالات "الباردة" و"الساخنة" دائرة ضمن "الحملات الانتخابيه" غير الرسمية للمرشحتين، لكننا بأمس الحاجة لوحدة الحركة النقابية في جميع المحافل، العربية منها والدولية من أجل مواجهة ولجم قوى رأس المال المُستشرس في عالمنا اليوم .