2018-09-19

وسط حالة من السخط... اتحاد موظفي "الاونروا" بغزة يعلن الاضراب الشامل الاثنين القادم

غزة: شارك اكثر من 13 ألف موظف من موظفي وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" اليوم الأربعاء، في "المسيرة الكبرى رفضا لسياسات الأونروا بحق اللاجئين والموظفين وكذلك القرارات الأميركية بحق الأونروا.

وتعد المسيرة خطوة أولى احتجاجية، وقد تكون الأكبر على مستوى التحركات الفلسطينية للتعبير عن رفضهم بشأن قرار الولايات المتحدة تقليص المساعدات عن "الأونروا" بنحو 360 مليون دولار كانت تقدم لميزانية "الأونروا".

وكان اتحاد الموظفين العاملين في الوكالة دعا الجماهير الفلسطينية كافة لأوسع مشاركة في "المسيرة الكبرى"، للتأكيد على حقوق اللاجئين والموظفين ورفض التقليصات والقرارات الأمريكية وقرارات الفصل بحق الموظفين.

وتوجّهت المسيرة من مقر رئاسة الوكالة باتجاه مفترق أنصار، الذي تنتهي فيه المسيرة باعتصامٍ حاشد يتخلّله مؤتمرٌ صحفي وصفه الاتحاد بالهام، من المُرجّح أن يعلن فيه عن خطوات احتجاجية جديدة وأكثر تصعيدًا، بعد انسحاب إدارة الوكالة من الحوار، والتفاهمات الأخيرة مع الاتحاد.

وينعقد في هذه الأثناء المؤتمر الصحفي.

وأعلن رئيس اتحاد موظفي الأونروا بغزّة أمير المسحال، في كلمته خلال المؤتمر، الإضراب الشامل في كل مؤسسات الوكالة يوم الاثنين المقبل، الموافق 24 سبتمبر الجاري. وطالب المفوض العام للوكالة بيير كرينبول بالتدخل السريع لحلّ الأزمة، مُحذرًا إدارة الوكالة من الاستمرار في المساس بحقوق الموظفين.

ولفت إلى أنّ الاتحاد عمل على توقيع عريضة من كافة الموظفين لإرسالها للجهات المعنيّة كافة، من أجل حلّ الأزمة، كما طالب الرئيس محمود عباس  بالتدخل الفوري والعاجل لحل أزمة وكالة الغوث، وأن تأخذ الحكومة بغزة دورها لإحقاق الحق لأصحابه.

إلى ذلك قالت نائبة رئيس اتحاد الموظفين، د.آمال البطش، المُتواجدة في مكان الاعتصام، "إنّ المسيرة اليوم تهدف لإيصال رسائل عدّة أولاها لإدارة الأونروا، بالعودة للحوار والتفاهمات بشأن الموظفين المفصولين، ونُجدد التأكيد على أنّ الإجراءات التي تتّخذها الوكالة لا تُنهي الأزمة ولا تحدّ منها بل تُساهم في إنهاء دورها ووجودها".

وأضافت البطش في تصريحات صحفية أن الرسالة الثانية موجهة للأمم المتحدة المُطالبة بإيجاد بديل ثابت لتمويل الأونروا كي لا تبقى خاضعة للابتزاز السياسي.

وأكّدت على أنّ اتحاد الموظفين يتعرض لكل أنواع  العقوبات من إدارة الوكالة، على خلفية حراكهم الاحتجاجي، طالت الخصم من رواتبهم وتقييد عملهم النقابي، عدا عن سياسات الإرهاب والتخويف الممارَسة على أعضاء الاتحاد وسائر موظفي الوكالة، من المشاركة في الفعاليات الاحتجاجيّة، وتهديدهم باتّخاذ إجراءات عقابية بحقهم.

وقالت "نحن لا نريد وقف الخدمات بل نريد من الأونروا التراجع عن قرارتها والحفاظ على الموظفين والسماح بالعمل النقابي الإيجابي، لا أن نكون محاصرين بالتهديد والتخويف".

وشدّدت على أنّ "أي دولة تستطيع دفع العجز المالي للأونروا والبالغ 217 مليون دولار، لكن يوجد قرار سياسي بعدم تمويل الوكالة لإنهاء حق العودة وإغلاق ملف اللاجئين الاتحاد: على الجميع أن يتحرك.. كل هذه التحركات لا ترقى لمستوى الكارثة التي سيُعاني منها اللاجئين في حال أُغلِقت الوكالة قبل إيجاد حل عادل لقضيتهم.. هذه لست مسؤولية الاتحاد وحده، إنّما هي مسؤولية الجميع من الرئاسة حتى أصغر لاجئ".

وكانت الولايات المتحدة قلّصت مساهمتها في موازنة وكالة الغوث لهذا العام، وهي أكبر مانح لها، ولم تدفع سوى 60 مليون دولار من 365، في يناير 2018، ما تسبّب بتفاقم العجز المالي المتراكم والذي تقول الوكالة أنّه بلغ نحو 217 مليون دولار،في حين تُقدّر ميزانيتها بنحو 1.2 مليار دولار. تلا هذا إعلان واشنطن الوقف الكامل لتمويلها الأونروا، نهاية الشهر الماضي.

وكانت إدارة الوكالة وجهت رسائل لنحو 120 موظفًا على بند الطوارئ  بالفصل وانتهاء عقودهم نهاية أغسطس، ورسائل مُشابهة لحوالي 800 آخرين، بانتهاء عقودهم نهاية العام. الأمر الذي أثار موجة غضب عارم وسخط شديد بين صفوف العاملين في الأونروا، خاصةً وأنّ قرارات الفصل طالت موظفين عملوا لدى الوكالة أكثر من 18 عامًا، وبعضهم من فئة (A) أيّ مُثبّتين.

ويُضاف إلى فصل موظفي الطوارئ، وتهديد الأمن الوظيفي لغيرهم، التلويح بوقف برنامج المساعدات الغذائية المقدمة للاجئين بحجّة عدم توفّر الأموال، وضبابيّة الأوضاع فيما يتعلّق باستمرار العلمية التعليمية في المدارس.

ونفّذ مئات الموظفين اعتصامًا أمام مقر رئاسة الوكالة بغزّة، استمرّ قرابة الشهر، قبل أن تُعلن إدارة الأونروا بدء الحوار مع اتحاد الموظفين لإيجاد حلول، وهو ما حدا بالمعتصمين لتجميد خطواتهم الاحتجاجيّة كبادرة إيجابيّة، إلّا أنّ الإدارة انسحبت من الحوارات، وترفض الانصياع للتفاهمات الأخيرة بشأن الموظفين الصادرة بحقّهم قرارات الفصل.