2018-09-13

قراءة في الابتزاز الامريكي لفلسطين

سمير دويكات

الابتزاز الامريكي لغة طغت على السياسة الامريكية منذ ظهورها في المنطقة وهي اسلوب معتمد لدى الامريكان سواء بالقوة او الاموال وهي قد نشأت مع سيطرة امريكا على الوضع العام في العالم وكانت قادرة على ابتزاز كبرى الدول حتى الموجودة معها في مجلس الامن، فهذا الاسلوب الرخيص قامت به امريكا مرارا ضد روسيا وضد الصين وحتى في لحظة من اللحظات وبطريقة ما ضد المانيا وذلك بطرق مختلفة ومنها التجسس عليهم، وذلك للإبقاء على هذه الدولة تحت أمر امريكا وحدها وهي صاحبة السياسة العوجاء منذ انشاء عصبة الامم.

امريكا كذلك هي الدولة الكبرى الاكثر سيطرة، لا تحتاج الى دول منافسة لها وهي تعرف ان القوة العربية الاسلامية قديما كانت موجودة وهي الوحيدة القادرة على وضع حد لامريكا في المنطقة وغيرها من خلال اعادت المنظومة الاسلامية والاستفادة من المقدرات والامكانيات المادية والبشرية، ولذلك هي دعمت اسرائيل ومولتها بطريقة جنونية لم يسبق لها مثيل في التاريخ لانها تعرف ان وجود اسرائيل مؤقت الى ذلك الوقت وهو يحميها من اية صحوة اسلامية.

اكثر من عشرين عاما على اوسلو المدخل لاخضاع الفلسطينيين وبالتالي الابقاء على الوضع من خلال وضع الفلسطينيين تحت جناحها ومدهم ببعض الاموال والنفوذ السياسي كما حصل مع بعض القيادات، ولكن ولان الوعود الامريكية كانت زائفه وخاصة ما سمي بعهد السلام او العملية السياسية وعدم قبول اسرائيل بحل الدوليتين وجد الفلسطينيون انفسهم في مواجهة متدرجة مع امريكا، وعليه بدا النفوذ الفلسطيني في الحضن الامريكي او العكس يتراجع الى درجة القطيعة وان القيادة الحالية في ظل غياب الافق او التقدم فيما اتفق عليه سابقا لن يكون بمقدورها العودة لامريكا، وبالتالي فان الوضع الجديد سيكون له سياسة جديدة بمعاداة امريكا كما كان سابقا قبل اعتراف امريكا بالفلسطينيين والعكس صحيح.

ان المسافة بين الامريكان والفلسطينيين ستكون في ازدياد مضطرد ولن تؤدي الى مواجهة مادية لأسباب كثيرة يصعب البحث فيها هنا، ولكن لن يكون التلاقي من جديد وخاصة ان الوقت ينفذ وبسرعة وان اسرائيل تقوم باجراءات لا يمكن للفلسطينيين قبولها ولن يكون لاي فلسطيني ان يقبل بها مستقبلا تحت اي ظرف.

بالتالي ماذا على الفلسطينيين ان يعملوا في ظل المعطيات التي لا تصب في صالحهم بتاتا؟ نحن الفلسطينيون في موقف محرج جدا وخاصة اننا لا نفعل شىء لمعالجة الامر وننظر الى الفتات في الوقت الذي تبني اسرائيل فيه وسيلة دفاع او هجوم مضادة، فماذا عن الشركاء والأشقاء العرب والوسطاء الآخرين؟ وماذا عن الجبهة الداخلية الفلسطينية والتي تعاني وتزداد بها المشكلات العائلية والاقتصاد الصعب والفلتان الذي يمكن ان يكون في اي لحظة؟ نتيجة السياسات الخاطئة والتفرد في الامور وغياب السلطات الحاكمة عن المشهد القانوني الصحيح، لذلك لا يمكن ان يكون الامر صحيحا الا بوضع النقاط على الحروف والجلوس جميعا لبحث الامر وقطع الطريق على اليات الابتزاز الامريكية، كي لا نرى انفسنا وقد وقعنا وتصعب وقتها المعالجة.