2018-08-28

حنا مينه!

اسحاق الشيخ يعقوب

كل كتبه ببحرها وسفنها واشرعتها ومجاديفها كنا نوصي "الأهل" من أبناء وبنات الفكر الشيوعي باقتنائها والحرص على قراءتها... فهي مدد له اهميته الثقافية على طريق الحرية والمساواة في بث المفاهيم التنويرية في الاشتراكية والشيوعية على حدٍ سواء (!)

ان كل الثقافة الوطنية والفكرية في الاوطان العربية لها حضور وعيها الثقافي في حضور كتب وقصص وروايات فقيد الحرية اليسارية حنا مينه الذي لم تجف دموع البحر واليابسة على فراقه (!)

حنا مينه لمن يعرفه: في صمته كلام وفي كلامه صمت على طول نوازل الحرب الاهلية القذرة التي ما برحت تلغ في دماء الانسانية السورية (!) أن هذا الدمار البشع الذي نال من الانسانية السورية المبجلّة مقتلاً استعمارياً قذراً.
كان حنا مينه ضمن خصوصيته الايمانية الواثقة يرى: بانتصار الجمال على الكراهية فالشعب السوري العظيم في آخر عدوانية هذا المطاف القذر سوف يشرع التاريخ كل ابوابه لانتصار الشعب السوري بعماله وفلاحيه ومثقفيه وسائر كادحيه (!)

وقد سألني عن الأهل في السعودية فتشاكلت فيما يقول: الى ان علمت انه يعني اليسار في السعودية (!)

ولا أرى مثل هذا التعبير الجميل عند أحد غيره (!) الا ان ما يحزن ان الأنظمة السورية في كل عهودها لم تقدم خصوصية رعاية خالصة لخصوصية هذه العبقرية الثقافية النادرة في شخص هذا الكاتب والروائي الكبير حنا مينه (!) ومن أبرز مؤلفاته المصابيح الزرق والشراع والعاصفة والياطر والأبنوسة البيضاء ونهاية رجل شجاع والثلج يأتي من النافذة والشمس في يوم غائم وبقايا صور وغيرها من الأعمال الأدبية والفكرية...

هو من اللاذقية الذي تفتحت عيونه على زرقة بحرها فأحبّ البحر كما تشكلت مؤلفاته في البحر وبهجة أهل البحر وشجاعة وطيبة وكرم ناسها وقد فارق الحياة عن عمر يناهز 94 عاماً أثر معاناة طويلة مع المرض وكان له حضور مميز بين المثقفين السوريين وقد ساهم في تأسيس اتحاد الكتاب العرب في سوريا الا ان هذا الاتحاد خطف من جهات ثقافية بعثية ودُفع به ثقافياً في اتجاه توجهات سياسة الحاكمية البعثية السورية (!) 

حنا مينه: نم آمناً فقد عشت مدافعاً ثقافياً وفكرياً فذاً نظيفاً طاهراً لعقيدتك الفكرية الشيوعية ووظّفت كل طاقاتك الأدبية والثقافية انتصاراً لها وقد اصبحت دون منازع في التاريخ على طريق انتصار القوى الكادحة في كل مكان (!)