2018-08-25

ناشطة سياسية.. أول امرأة تواجه حكم الإعدام في السعودية

تواجه الناشطة  السعودية إسراء الغمغام عقوبة الإعدام، بعد أن طالبت النيابة العامة في السعودية بإلحاق العقوبة القصوى بها وبأربعة ناشطين ينتمون إلى المنطقة الشرقية، ذات الغالبية الشيعية في المملكة السعودية، وهي أول امرأة تطالب النيابة العامة لدى محكمة الإرهاب السعودية بإنزال عقوبة الإعدام بها.

وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش فإن إسراء البالغة من العمر (29 عامًا) ورفاقها من المعتقلين، يواجهون اتهامات "عدة لا تشبه الجرائم المتعارف عليها" وتتعلق "بنشاطهم السلمي".

وعلقت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، على الاتهامات قائلة : "كل إعدام مروع، لكن السعي إلى إعدام نشطاء مثل إسراء الغمغام، وغير متهمين حتى بأعمال عنف، أمر فظيع. يوما بعد يوم، يجعل استبداد السلطات السعودية غير المحدود المهمة أصعب على شركات العلاقات العامة، في الترويج لمقولة "الإصلاح" الخرافية بين حلفائها والشركات الدولية".

وتتعلق التهمة التي تواجهها الناشطة الشابة بتوثيقها في ومشاركتها منذ عام 2011 في مظاهرات تطالب برفع "الإجحاف" عن المنطقة الشرقية التي تعتبر القطيف أكبر مدنها. مطلب تعتبره السلطات "خيانة".

ويقول الناشطون في المنطقة الشرقية إن السلطات تمارس "التمييز" في حقهم لانتمائهم إلى الأقلية الشيعية، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش.

من هي إسراء الغمغام؟

اعتقلت إسراء الغمغام برفقة زوجها موسى الهاشم من بيتهما في 8 كانون الأول/ديسمبر 2015. وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن التهم الموجهة إليها هي "المشاركة في المسيرات والمظاهرات في منطقة القطيف، والتحريض على التظاهر، وترديد عبارات مناوئة للدولة، ومحاولة التأثير في الرأي العام وضد السلطة، وتصوير المسيرات ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتوفير الدعم المعنوي للمشاركين في التجمعات".

أمام هذه الاتهامات التي توجهها "هيئة التحقيق والادعاء العام" المعروفة بـ"الهيئة"، وهي تهم لا ينص عليها القانون، أصبحت الغمغام أول امرأة قد تواجه عقوبة الإعدام.

وبحسب صحيفة "ميديل إيست آي" الإلكترونية، فإن الشابة تنحدر من عائلة فقيرة ولم تتمكن طيلة فترة احتجازها من توفير مصاريف محام للدفاع عنها. لكن الجريدة نقلت عمن وصفتهم بالمدافعين عن حقوق الإنسان، بأن عدة محامين تطوعوا للدفاع عنها بعد أن أخذت قضيتها صدى كبيرا.

ومنذ 2011 انخرطت الشابة في حراك اجتماعي في المنطقة الشرقية، تركز خاصة في مدينة القطيف. وعملت الناشطة على تصوير المظاهرات والمساعدات في تنظيمها. وهي مظاهرات نظمها كل من ناشطين حقوقيين ومرجعيات دينية، مطالبين بتوفير وظائف لأبناء المنطقة وتنميتها، والسماح بممارسة "الحريات الدينية" التي يعتبرون أنها تخضع لتمييز في الدولة ذات الغالبية السنية.

تمييز ضد النساء

وتواجه النساء عموما خلال السنوات الأخيرة حملة اعتقالات واسعة في السعودية. فالعديد من المدافعات عن حقوق الإنسان اعتقلن، ثم أفرج عنهن لاحقا. هذا في ما تقبع العديد من الناشطات في السجون بدون محاكمة ومن ضمنهن "لجين الهذلول، وعزيزة اليوسف، وإيمان النفجان، ونوف عبد العزيز، ومياء الزهراني، وهتون الفاسي، وسمر بدوي، ونسيمة السادة، وأمل الحربي"، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش.

هؤلاء الناشطات يتم اتهامهن أحيانا "بالتخابر مع العدو" أو "التآمر على الدولة" وهي كلها تهم تقول المنظمات الحقوقية إنها فضفاضة ولا يتم إثباتها قضائيا. بل تستعملها "هيئة التحقيق والادعاء العام" لإسكات أصوات المعارضين.

وانتقدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، حملة اعتقالات النساء، التي تزايدت في الأشهر الأخيرة. وفي بيان يعود إلى حزيران/يونيو الماضي اعتبرت المفوضية أن هذه الملاحقات تعتبر مظهرا آخر من مظاهر التمييز ضد النساء. وقالت لجنة خبراء تابعة للمفوضية في بيانها: "تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان وصمة عار مركبة، ليس بسبب عملهن كمدافعات عن حقوق الإنسان فقط، ولكن أيضا بسبب التمييز على أساس الجنس".

ولقد نفذت السعودية منذ بداية العام 48 عملية إعدام. ومن أبرز المعارضين الشيعة الذين تم تطبيق العقوبة في حقهم الشيخ نمر النمر الذي نفذ حكم الإعدام في حقه عام 2016.

وإذا كانت السلطات قد "قطعت رأس" معارضين، وهي طريقة الإعدام في المملكة، فإنها لأول مرة تطالب بإعدام امرأة، بسبب أنشطة "سلمية".

وهذا سلوك "غير عادي إطلاقا" بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية. وينتظر النطق بالحكم النهائي في قضية إسراء الغمغام في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2018، والذي يجب أن يصادق عليه الملك لتطبقيه.

المصدر: وكالات