2018-08-20

في ظهورها على مسارح قرطاج: أمل مرقس...صوت المرأة جمرة

كان التراث الفلسطيني حاضرا، إذ رقصت فرقة “أصايل للفنون الشعبية برام الله” على “آه يا أسمر اللون” و”لا يا با لا لا” و”ع الروزانا”، وهي أغان تميّز الأعراس الفلسطينية في الجليل والنقب والمثلث وبير الزيت وهي لأعظم ملحّن “الشعب”، كما وصفته أمل مرقس. أمل مرقس تحمل فلسطين في صوتها، وهي تغني تتراءى لك المدن العتيقة والأبواب القديمة وأشجار الزيتون ونظرات الحنين في أعين العجائز، أمل التي تحمل من معنى اسمها الكثير ختمت وصلتها الغنائية على مسرح قرطاج بـ” أناديكم”.

تقرير خاص

أسدل ليلة الجمعة/السبت الستار على فعاليات الدورة الرابعة والخمسين من مهرجان قرطاج الدولي في تونس، وكان انطلق المهرجان، الذي قدم 22 عرضا بالمسرح الروماني بقرطاج، يوم 13 تموز المنصرم. برزت في المهرجان الفنانة أمل مرقس، إذ كتبت الاعلامية التونسية القديرة مفيدة خليل تحت عنوان "امل مرقس فنانة الحب والثورة والحياة” ان "أمل مرقس...صوت المرأة جمرة... اسمها امل ومن اسمها اشتق الكثير من تباشير الامل وماهيته، تماهت مع اسمها فرسمت للآخرين شبّاك امل مفتوح دوما لا يغلق شباك كتب بنوتات موسيقية اشدّ من الاسمنت وزين بأهازيج فلسطينية زكية كما الرياحين.

وتابعت: هي امل وعلى ركح قرطاج كانت املا لذيذ امتع وابهر جمهور مهرجان قرطاج الدولي، امل مرقس تلك الطفلة التي لا تكبر، تلك الصغيرة التي بدأت في الغناء منذ الخامسة من العمر هاهي اليوم شمعة امل متقدة وبموسيقاها تكتب الياذة للثورة والحب ايضا.

من كفر ياسين في اراضي عرب 48 ولدت امل تلك المُحبّة للموسيقى، تلك الطفلة ولدت في ارض استوطنها اليهود وفي ارضها وجدت نفسها من الاقليات ومن هناك نبع عشق الثورة فكتبتها في اغانيها. هي ثائرة و نصيرة للمرأة ولأنها كذلك اختارت ان تكون اغنية البداية ّصوت المرأة»، نغمات القانون تسحر الروح وصديقه الناي يذهب العقل اما الكمنجة تلك العاشقة الابدية فتغازل النوتات كطفلة جميلة، اما الدرامز فحتما ستكون سيدة الزمان لان الاغنية قوية وصاخبة تتغنى بالمرأة «صوت المرأة جمرة، صوتها وردة حمراء، رافعة راسها حرّة، صوت المرأة ثورة» كلمات تعبر عن المرأة التونسية وتعبّر عن شخصية امل مرقس التي اتخذت من عشق الموسيقى دينا، فغنت منذ طفولتها لشعراء فلسطين وغنت اهازيج الثورة في حفلات الحزب الشيوعي و حفلات الطلاب والجامعة.

وقالت الصحفية: بفستان ازرق ملكي حيّت جمهورها على ركح قرطاح وغنّت للمرأة صوتها قوي تماما كاوّل ظهور لها في العام 1986 شاركت في اغان احتجاجية ضد الحرب مع المغني التقدمي ألون أولارشيك في «أغنية السلام».

وفي الأغنية الاحتجاجية مع المغنية ساي هايمان في أغنية «يطلقون النار ويبكون» فترة الانتفاضة الأولى وفي 2018، غنت اناديكم وصرخ معها الجمهور «سحقا سحقا للرجعية».

فلسطين الهوى والمنشأ، فلسطين الموسيقى والحب ، فلسطين الثورة هكذا كان العرض، من اغاني المرأة الى اغنية وطنية تجمع الفلسطينيين والسوريين واللبنانين «عالروزنا» تلك الاغنية التي اصبحت عنوانا للشهامة فالروزنا حسب الحكايا الشعبية الحلبية هو اسم لسفينة «عثمانية» محملة عنبا وتفاحا وجيء بها لبيروت لتبيع كل انتاجها بدل انتاج المزارعين اللبنانيين، وهو ما حصل فكسد الانتاج اللبناني حينها أتى تجار حلب وتضامنوا مع اللبنانيين واشتروا المحاصيل لتصبح الاغنية منذ تلك الفترة رمزا للشهامة والوحدة .

يهدئ الناي ويصمت القانون ويتركون المساحة للكمنجات جوقة تعلن عن موسيقى جميلة موسيقى تكتب نوتات عشق امل مرقس للموسيقى تلك «النوّارة» البرية العصية عن الانحناء، النوتة الموجة الصاخبة التي تأبى الصخور تحطيمها، موسيقى الكمنجات تكتب لجمهور قرطاج لحظات عشق فلسطينية الهوى تنفجر كما قصائد توفيق زياد الذي تعشقه مرقس وتقول عنه « تتفجر قصيدة توفيق زياد عاطفة وأحس بأنني أتماهى مع كلماته بالكامل, ويشدني له ما هو مشترك بيننا كالقلق الدائم على الأطفال ومزجه بين الكونية وبين هويته الفلسطينية».

من يقول الانتفاضة الفلسطينية يستحضر «اناديكم، اشد على اياديكم وابوس الارض تحت نعالكم واقول افديكم، انا ما هنت في وطني ولا نكّست اعلامي» وفي ركح قرطاج رفع العلمان التونسي والفلسطيني شامخين لا ينكسان مطلقا تماما كصوت امل مرقس الفنانة التي درست المسرح ومنه تعلمت ان تكون ملكة على الركح تأسرك ببساطتها وطلاقة لسانها، فببساطة طة امل مرقس فنانة الحب والثورة والحياة.

كان التراث الفلسطيني حاضرا

وكتبت الاعلامية يسرى الشيخاوي لصحيفة حقائق اون لاين عن حفل قرطاج: وبِطَلِّة جنيّة من حكايات عالم الأطفال، أطلّت أمل مرقس بفستانها الأزرق على الركح وأطلقت العنان لصوت رقيق وعظيم، “رافعة رأسها حرة” غنّت ”صوت المرأة”، وكان صوتها “جمرة” و “وردة حمرة”.

بصوت ناعم ألقت كلمات أغنية “غريب في مدينة بعيدة”، قبل أن ينساب صوتها ليتجاوز حدود الزمان والمكان ويتدفّق معه سيل من الحنين إلى “الوردات” و”الينابيع”، والصبا الجميل. وعلى شمالها فرقة “أصايل” للفنون الشعبية برام الله وعلى يمينها فرقة تونسية يقودهما “المايسترو” نبيل زميط، انحنت أمل مرقس لجمهورها الذي لوّح لها بأعلام فلسطين، تعبيرا عن سعادتها بتحقيق حلمها بالوقوف على مسرح قرطاج.

وتابعت: ربّما هي هيبة لحظة وقوفها على المسرح، أو غمرة نشوتها بتحقيق حلمها، المهم أنّ “على هذه الأرض ما يستحق الحياة، بروح جديدة ومعنى أعمق وبصوت يجمل في أوتاره حبّ بلدها ألقت مرقس كلمات القصيد. مرقس التي بدت منتشية على المسرح، جمعت بين تونس وفلسطين في أشجار الزيتون والعنب والدوالي والبيوت القديمة وبحضور راق وصوت عذب توّاق إلى الحرّية، غنّت مرقس “حكاية” “جيفارا” ودوّت مفردة ”ثوروا” في أرجاء المسرح على وقع هتاف الجمهور وأنغام التشيلو الحرّة كتراتيل الملائكة.

وكان التراث الفلسطيني حاضرا، إذ رقصت فرقة “أصايل للفنون الشعبية برام الله” على “آه يا أسمر اللون” و”لا يا با لا لا” و” ع الروزانا”، وهي أغان تميّز الأعراس الفلسطينية في الجليل والنقب والمثلث وبير الزيت وهي لأعظم ملحّن “الشعب”، كما وصفته أمل مرقس. أمل مرقس تحمل فلسطين في صوتها، وهي تغني تتراءى لك المدن العتيقة والأبواب القديمة وأشجار الزيتون ونظرات الحنين في أعين العجائز، أمل التي تحمل من معنى اسمها الكثير ختمت وصلتها الغنائية على مسرح قرطاج بـ” أناديكم”. – اختتمت الكاتبة.