2018-08-19

19  أغسطس 2014 - ذكرى رحيل الشاعر الكبير سميح القاسم

يوافق اليوم ذكرى رحيل الشاعر الفلسـطيني سميح القاسم، أحد أبرز شعراء  فلسطين، حيث رحل يوم الثلاثاء 19 آب/أغسطس 2014، وقلبه معلقٌ في غزّة التي كانت تخوض حربًا صعبة، ترافق حربه التي خاضها مع المرض آنذاك.

 ولد سميح القاسم في مدينة الزرقاء بالاردن في 11 أيار 1939 لعائلة فلسطينية من قرية الرامة الجليلية،  درس المرحلة الابتدائية في مدرسة اللاتين في الرامة (1945 - 1953)، ثم درس في كلية تيرسانطا في الناصرة (1953 - 1955)، ثم نال الثانوية في سنة 1957، ليسافر من بعدها إلى الاتحاد السوفياتي حيث درس سنة واحدة الفلسفة والاقتصاد واللغة الروسية.

عمل القاسم معلماً، لينتقل بعد ذلك إلى النشاط السياسي في "الحزب الشيوعي"، قبل أن ينتقل إلى العمل الصحافي ومن ثم يتفرغ للكتابة الأدبية.

اعتقله الاحتلال مرات عدة، وفرضوا عليه الإقامة الجبرية بسبب مواقفه الوطنية والقومية، قاوم التجنيد الإلزامي الذي فرضته إسرائيل على أبناء الطائفة الدرزية التي ينتمي إليها، وأسس حركة "الشبان الدروز الأحرار" في أواخر الخمسينات لمناهضة السياسة الإسرائيلية إزاء العرب.

يعد سميح القاسم، أحد أشهر الشعراء الفلسطينيين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والمقاومة، حيث تتناول أشعاره كفاح ومعاناة الفلسطينيين. ليشكل القاسم مع الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش عصب أدب المقاومة الفلسطينية، وتوأم مسيرة حافلة بالنضال والإبداع والحياة.

أسهم سميح القاسم في تحرير مجلة "الغد" و"الاتحاد ثم أصبح رئيساً لتحرير جريدة "هذا العالم" التي أصدرها أوري أفنيري في 1966م، ثم عاد بعد ذلك  للعمل مُحرراً أدبياً في جريدة "الاتحاد" وأمين عام تحرير جريدة "الجديد" ثم رئيس تحريرها، وأسس منشورات "عربسك" في حيفا، مع الكاتب عصام خوري سنة 1973، وأدار فيما بعد "المؤسسة الشعبية للفنون" في حيفا.

رأس اتحاد الكتاب العرب والاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في فلسطين منذ تأسيسهما، ورئس تحرير الفصلية الثقافية "إضاءات"، وكان رئيس التحرير الفخري لصحيفة "كل العرب" الصادرة في الناصرة حتى وفاته.

صدر له أكثر من 60 كتاباً في الشعر والقصة والمسرح والمقالة والترجمة، وصدَرت أعماله الناجزة في سبعة مجلدات عن دور نشر عدة في  القدس وبيروت والقاهرة.

تُرجِمَ عدد كبير من قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والروسية والألمانية واليابانية والاسبانية واليونانية والإيطالية والتشيكية والفيتنامية والفارسية والعبرية واللغات الأخرى.

حصل سميح القاسم على العديد من الجوائز والدروع وشهادات التقدير وعضوية الشرف في عدّة مؤسسات، فنال جائزة "غار الشعر" من إسبانيا، وعلى جائزتين من فرنسا عن مختاراته التي ترجمها إلى الفرنسية الشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي، وحصل على جائزة البابطين من مؤسسة عبد العزيز سعود، كما حصل مرّتين على "وسام القدس للثقافة" من الرئيس  ياسر عرفات، وحصل على جائزة نجيب محفوظ من مصر،  وجائزة "السلام" من واحة السلام، وجائزة "الشعر"الفلسطينية.

صدَرتْ في الوطن العربي وفي العالم عدّة كُتب ودراسات نقدية، تناولَت أعمال الشاعر وسيرته الأدبية وإنجازاته وإضافاته الخاصة والمتميّزة، شكلاً ومضموناً، ليصبح كما ترى الشاعرة والباحثة الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي، الشاعر الوحيد الذي تظهر في أعماله ملامح ما بعد الحداثة في الشِّعر العربي.

وهو كما يرى الكاتب سهيل كيوان "هوميروس من الصحراء" وهو كما كتبت الشاعرة والباحثة الدكتورة رقية زيدان "قيثارة فلسطين" و "متنبي فلسطين".

وسميح القاسم في رأي الشاعر والناقد الدكتور المتوكل طه هو "شاعر العرب الأكبر" ويرى الكاتب محمد علي طه أن سميح القاسم هو "شاعر العروبة بلا منازع وبلا نقاش وبلا جدل".

 ويرى الكاتب لطفي بولعابة أن سميح القاسم هو "الشاعر القديس" وبرأي الكاتب عبد المجيد دقنيش أن سميح القاسم هو "سيّد الأبجدية".

ويرى الكاتب والناقد الدكتور نبيه القاسم أن سميح القاسم هو "الشاعر المبدع، المتجدّد دائماً والمتطوّر أبداً"، وبرأي الكاتب الطيّب شلبي فإن سميح القاسم هو "الرجل المتفوّق في قوة مخيلته والتي يصعب أن نجد مثلها لدى شعراء آخرين".

واعتبرت الشاعرة والكاتبة آمال موسى سميح القاسم "مغني الربابة وشاعر الشمس، ويمتلك هذه العمارة وهذه القوة التي تسمح له بأن يكون البطل الدائم في عالمه الشعري".

وجاءَ في تقديم طبعة القدس لأعماله الناجزة عن دار "الهدى" (الطبعة الأولى سنة 1991) ثم عن دار "الجيل" البيروتية و"دار سعاد الصباح" القاهرية:

شاعرنا الكبير سميح القاسم استحقَّ عن جدارة تامة ما أُطلِقَ عليه مِن نعوت وألقاب وفاز به من جوائز عربية وعالمية، فهو "شاعر المقاومة الفلسطينية" وهو "شاعر القومية العربية" وهو "الشاعر العملاق" كما يراهُ الناقد اللبناني محمد دكروب، والشاعر النبوئي، كما كتَبَ المرحوم الدكتور إميل توما، وهو "شاعر الغضب الثوري" على حد تعبير الناقد المصري رجاء النقاش، وهو "شاعر الملاحم"، و"شاعر المواقف الدرامية" و"شاعر الصراع" كما يقول الدكتور عبد الرحمن ياغي، وهو "مارد سُجنَ في قمقم" كما يقول الدكتور ميشال سليمان، وشاعر "البناء الأوركسترالي للقصيدة" على حد تعبير شوقي خميس.

توفي الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم بتاريخ   19 آب 2014 عن عمر يناهز 75 عاما بعد صراع طويل مع مرض السرطان.