2018-08-18

خبير بيئي: يجب التعامل مع التلوث البيئي في غزه كأولويه وطنيه

غزة: دعا الخبير البيئي الدكتور عقل أبو قرع الى البدء باتخاذ اجراءات عملية للتعامل مع الوضع الكارثي للمياه في قطاع غزة، على أثر تقارير صدرت عن منظمات دولية، تتوقع عدم وجود مياه صالحة للشرب خلال سنوات قليلة اذا ما استمر وضع المياه الحالي على ما هو عليه الان في قطاع غزة، من حيث عملية التلويث المتواصل والمتزايد للمياه، وكذلك استمرار وتيرة الاستهلاك الحالي، حيث بين التقرير ان اكثر من 95% من مياه قطاع غزة هي في الواقع مياه ملوثة ولا تصلح للاستهلاك البشري حسب المعايير الصحية والبيئية الدولية.

المياه الجوفية مصدر أساسي

وأوضح أبو قرع في حديث صحفي، ان المياه الجوفية في قطاع غزة تعتبر المصدر الأكبر للمياه، سواء كانت للشرب، للري، أو لأغراض أخرى، ومن هذا المنطلق فإن الحفاظ على جودة وسلامة المياه هو أمر ملح وضروري خاصة في وضع أضحت فيه نوعية هذه المياه مهددة بنشاطات الإنسان، ويعتبر الاستخدام البشري غير الصحيح سواء في الصناعة، الزراعة، أو النواحي العمرانية خطراً على تلوثها أو التقليل من جودتها، وان تلوث المياه في قطاع غزة ينتج عن عدم التخلص السليم من المياه العادمة، حيث تجد طريقها الى المياه الجوفية، وكذلك نتيجة الاستخدام المكثف للمبيدات الكيميائية والاسمدة، حيث انه وبفعل مياه الامطار او الري تتسرب المواد الكيميائية ومن خلال التربة الرملية لتصل في المحصلة الى المياه الجوفية.

المبيدات والاسمدة

وأضاف د. أبو قرع  انه يمكن تصنيف المياه الملوثة حسب مصدر التلوث حيث يمكن ان يكون التلوث كيميائي، بيولوجي، أو حتى تلوث إشعاعي،  فالتلوث الكيميائي مصادره متعددة ومتنوعة، وتتراوح من تلك الناتجة من فضلات المصانع  أوالمواد الكيميائية الناتجة عن الاستخدام الزراعي للمبيدات والأسمدة، وكذلك استخدام المواد الكيميائية في مجال الثروة الحيوانية، حيث يؤدي تراكم هذه المخلفات بالبيئة المحيطة بتلك النشاطات ومن ثم نزولها إلى طبقات التربة الدنيا وبالتالي المياه الجوفية، واحتمالات انتقالها إلى مواد أكثر سمية وخطورة على صحة الإنسان حين تستخدم المياه للشرب، وكذلك تأثيرها السلبي على المزروعات حين تستخدم في الري، ومن ضمن المواد الكيميائية المسببة للتلوث، المركبات العضوية مثل مواد الـــ "ديوكسين"، والمركبات العضوية الحلقية وهي مواد سامة وسببت كوارث في مناطق مختلفة في العالم، وكذلك مبيدات الحشرات، ومبيدات الأعشاب وخاصة حين تُستخدم كخليط مع التربة فإن احتمالات نزولها إلى المياه الجوفية هو كبير، وكذلك المركبات غير العضوية والمعادن مثل الزئبق، الكادميوم، والكروم وهي عناصر خطيرة ولها مضاعفات على صحة الإنسان والأجنة، وبالاضافة الى التلوث الكيميائي تخلق مخلفات صرف المياه العادمة عدة مشكلات، فقد تحتوى هذه المخلفات على بكتيريا وفيروسات متعددة.

الفحوصات والدراسات

ودعا الدكتور ابو قرع الى إجراء مراقبة دورية وتحليل روتيني لجودة المياه من الناحية الكيميائية او البيولوجية لتحديد مدى ودرجة تلوثها، وفي نفس الوقت يجب القيام بدراسات تقييم الاثر البيئي وخاصة الاثار على مصادر المياه الجوفية قبل البدء في اي مشروع، سواء كان مشروع صناعي او زراعي او مشروع عمراني، وبأن تكون هذه الدراسات علمية وموضوعية وتتم عن طريق خبراء.

ترشيد استهلاك المياه

وبين د. أبو قرع، أن ترشيد الاستهلاك والحفاظ على كمية المياه وتقليل استنزافها هو ضروري للحفاظ على جودتها، حيث ان استنزاف المياه الجوفية العذبة في قطاع غزة، سوف يؤدي الى زيادة نسبة ملوحتها بشكل يفوق المستوى المسموح به للاستهلاك البشري، ويزداد هذا الامر سوءا مع اختلاط هذه المياه مع مياه البحرالمالحة، والذي يذهب الى غزة ويستخدم المياه هناك هذه الايام ، يمكن وبسهولة الشعور بملوحتها.