2018-08-05

تسريبات جديدة.. إدارة ترامب "يجب إنهاء الأونروا"

اعتصام الموظفين يتواصل.. وإدارة الوكالة تتجاهل

غزة: يُواصل موظفو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الاعتصام داخل مقرّها الرئيسي بمدينة غزة  لليوم 12 على التوالي، بدعوة من اتحاد الموظفين، احتجاجًا على قرارات إدارة الوكالة بفصل ألف موظف، علاوةً على ما تتّخذه من إجراءات تقشفية بذريعة الأزمة المالية، فيما تسربت معلومات جديدة حول استمرار المساعي الأمريكية لتصفية وكالة (الأونروا).

وبدأ عشرات الموظفين المعتصمين إضرابًا مفتوحًا عن الطعام يوم أمس السبت، ضمن الخطوات التصعيدية التي قرروا عدم التراجع عنها حتى حل الأزمة، ابتداءً من إلغاء قرارات الفصل.

يُضاف إلى فصل موظفي الطوارئ، وتهديد الأمن الوظيفي لغيرهم، تلويح إدارة الوكالة بأنّ العجز المالي والإجراءات التقشفية قد تدفع إلى إعلان تأجيل العام الدراسي الجديد، وكذلك وقف برنامج المساعدات الغذائية المقدمة للاجئين بحجّة عدم توفّر السيولة.

وبدأ اعتصام الموظفين صبيحة يوم الأربعاء 25 يوليو، بعد توجيه المكتب الإقليمي بغزّة رسائل لنحو 120 موظفًا على بند الطوارئ بالفصل وانتهاء عقودهم نهاية أغسطس المقبل، ورسائل مُشابهة لحوالي 800 آخرين، بانتهاء عقودهم نهاية العام.

الأمر الذي أثار موجة غضب عارم وسخط شديد بين صفوف العاملين في الأونروا، خاصةً وأنّ قرارات الفصل طالت موظفين عملوا لدى الوكالة أكثر من 18 عامًا، وبعضهم من فئة (A) أيّ مُثبّتين.

يأتي هذا في وقتٍ يشنّ فيه مسؤولون كبار في الأونروا في مقدّمتهم العاملون في مكتب المفوض العام، والناطقين باسم الوكالة، هجومًا حادًا على اتحاد الموظفين، الذي يقود الحراك الاحتجاجي ضدّ قراراتها في قطاع غزة، من أجل وقف الحراك والرّضوخ للإجراءات.

وكانت الفصائل الفلسطينية بغزّة، قالت في مؤتمر صحفي لها مؤخرًا "إنّ هناك شخصيات داخل الوكالة تسعى لتطبيق أجندات مشبوهة معادية للشعب الفلسطيني، بينها حكم شهوان وساندرا ميتشل، إضافةً إلى ماثياس شمالي مسؤول الوكالة في غزّة".

وإلى جانب الموظفين، تخوض الفعاليات الوطنية والشعبية حراكًا رافضًا لإجراءات وتقليصات الأونروا، وتعتبر أن الأزمة التي تُعانيها المؤسسة الأممية سياسيّة مُفتعلة، وتُطالب إدارة الوكالة والمجتمع الدولي بحلّها بعيدًا عن المساس بحقوق اللاجئين الفلسطينيين وحقّ العودة.

وتكشّفت مُؤخًرا مُباحثات سرية في الكونغرس الأمريكي بشأن قانون لن يُعترف سوى بـ1% فقط من اللاجئين الفلسطينيين، إذ سيُقلّص عددهم إلى نحو 40 ألفًا، بدلًا من 5.2 مليون - إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين وفق سجلّات (الأونروا)- وهو ما يزعم القائمون عليه أنّه سيقُلّص إلى حدٍّ كبير نفقات وكالة الغوث، التي تُساهم واشنطن بالجزء الأكبر من ميزانيتها. بادّعاء أنّ المساعدات الأمريكية يُفترض أنّ تُخصص للّاجئين الذي هُجّروا إبان النكبة بالعام 1948 وليس سلالتهم ممّن وُلِدوا في مُخيّمات اللّجوء داخل وخارج فلسطين.

ولم يعُد خفيًا أنّ الهدف الحقيقي منه هو تجريد الفلسطينيين من الصفة التي تُديم حقّهم في أرضهم التي هُجروا منها قبل سبعين عامًا على يد العصابات الصهيونية، سعيًا لإخراج ملف اللاجئين بأكمله من أيّة مفاوضات مُقبلة في الصراع الفلسطيني الصهيوني. بحيث لا يتبقّى الكثير أمام استكمال تنفيذ ما تُسمّى بصفقة القرن، سيّما بعد إزاحة "ملف القدس"، بعد اعتراف واشنطن بها عاصمةً للكيان الصهيوني في ديسمبر 2017، ونقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إليها، في مايو 2018.

وتُواجه وكالة الغوث حاليًا عجزًا ماليًا حادًا بفعل تقليص الولايات المتحدة مساهمتها المالية للأونروا إلى نحو خُمس المبلغ المفترض لموازنة العام 2018، إضافة لعجز مُرحّل من الأعوام السابقة.

تسريبات جديدة.. إدارة ترامب "يجب إنهاء الأونروا"

وفي هذا الشأن أيضاَ، باتت المُخططات الأمريكية التي تسعى لتصفية الحقّ الفلسطيني مفضوحةً، وكذلك التحرّكات التي تستميت لإنهاء هذه "العقبة" في طريق استكمال تحقيق المشروع الصهيوني في المنطقة.

وكشفت تسريبات جديدة قرارًا ومسعًى أمريكيًا واضحًا بضرورة إنهاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي تُديم هذا الحقّ، وتُعيق مُخططات نسفِه.

مجلة فورين بوليسي الأميركية نشرت مُراسلات بريديّة داخليّة كتبها جاريد كوشنر صِهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، في وقتٍ سابق من العام الجاري، تكشف عداءً صريحًا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتُطالب بإنهائها وتعطيل عملها.

وأوردت المجلة في تقريرٍ، نشرته أمس الجمعة، مُراسلة تعود لتاريخ 11 يناير 2018، وجّهها كوشنر للعديد من كبار المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم من يُسمى بمبعوث السلام في الشرق الأوسط جيسون جرينبلات.

وكتب كوشنر في رسالته "من المهم أن يكون هناك جهد صادق ومخلص لتعطيل الأونروا". مُضيفًا "هذه الوكالة تُديم الوضع الراهن، وهي فاسدة، وغير فعّالة ولا تساعد على السلام".