2018-07-16

ترحيل بدو الخان الأحمر مقدّمة لجريمة أكبر

جميل السلحوت

جريمة ترحيل البدو من أبو النّوّار قرب الخان الأحمر، وجبل البابا في العيزريّة، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد سبق لسلطات الاحتلال أن قامت بترحيل البدو أكثر من مرّة من منطقة الخان الأحمر بين القدس وأريحا، وقامت بتجميع من رحّلتهم على أراضي صادرتها من قريتي أبو ديس والعيزرية.

لكنّ اللافت هذه المرّة هو أنّ اسرائيل التي تسعى إلى التّوسّع دائما، ولا تتحدّث عن "السّلام" إلا من باب العلاقات العامّة؛ كي لا تصطدم بالرّأي العام العالميّ، يلاحظ أنّها لم تعد تسأل عن الرأي العام العالمي، خصوصا بعد اعتراف ادارة ترامب في السادس من ديسمبر الماضي بالقدس عاصمة لاسرائيل، وكما يبدو فإنّ الادارة الأمريكيّة قد أطلقت يد اسرائيل في الأراضي المحتلة، لتصادر ولتستوطن ولتقتل ولتشرّد كيفما تشاء، كما أنّ اسرائيل ضمنت صمت دول تسمّى عربية، أو أنّها تلقى تأييدا منها بناء على طلب البيت الأبيض، ومن خلال التّنسيق الأمني بينها وبين اسرائيل.
واسرائيل التي تثبت يوميّا أنّها كلّما اقترب الفلسطينيّون وشرفاء العرب من السّلام مترا كلما ابتعدت اسرئيل عنه ميلا، تستغل الوضع جيّدا لفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض، وتسارع في تهويد القدس بشكل جنوني، كما تسارع بعمل غلاف استيطاني لها للاجهاض نهائيّا على أيّ حلم بحلّ الدّولتين، وعدا عن المظالم الكبرى اللاحقة بالبدو المعتدى عليهم والذين هُجّروا من ديارهم في النقب بعد اتفاقات رودس عام ١٩٤٩، وبعضهم هُجّر أكثر من مرّة من خلال التّوسّع الاستيطاني الاسرائيلي، فإنّ المخطط الاستيطانيّ الجديد والذي يستهدف بدو الخان الأحمر وجبل البابا، يستهدف أيضا الامتداد الاستيطاني باتّجاه القدس، والذي سيحاصر قريتي العيزرية وأبو ديس ضمن حدود البناء فيهما، وسيمتد إلى المنطقة المعروفة "اتش ون" وليمتد لمحاصرة الطور والعيسوية من جهة الشرق. لكن ما لا يتمّ الحديث عنه هو أنّه يوجد شرق مجمّع أبو النّوار بأقل من ٣٠٠ متر مستوطنة أخرى، تتواصل مع مستوطنات أخرى من الجهة الشّماليّة، فيما تمتدّ شرقا مستوطنة أخرى أيضا مقابل دير واد القلط، وتشرف على البحر الميّت جنوبا، وتعلو مدينة أريحا من جهة الغرب. أي أنّ الطريق بين القدس وأريحا جميعها تحت رحمة المستوطنين.

ومعروف أنّ اسرائيل بعد اغلاقها للقدس أمام الفلسطينيّين منذ مارس ١٩٩٣، قد منعت التّواصل بين مناطق شمال القدس وجنوبها، حيث كانوا يمرّون ممّا كان يعرف طريق بيت لحم التي تمرّ من راس العمود-جبل المكبر-صورباهر-ام طوبا-بيت لحم ومنطقة جنوب الضفّة الغربيّة، واستبدلتها بما يعرف بطريق واد النّار، التي تمر من مخيّم قلنديا-جبع-حزما-عناتا- الخان الأحمر- اطراف مستوطنة معاليه أدوميم-العيزريّة-أبوديس- السواحرة الشرقيّة-العبيديّة-بيت ساحور، وهي طريق لا تصلح لسير المركبات حسب قوانين السّير المتعارف عليها دوليّا لشدّة انحدارها في المنطقة المعروفة بدبّة الخنزيرة التي تنحدر من العبيديّة باتجاه واد النار فالسّواحرة الشّرقية.وهذا يعني أنّ المسافة بين رام الله وبيت لحم قد ازدادت بأكثر من ثلاثة أضعافها، عدا عن الحواجز العسكرية التي قد تمنع حركة السّير كليّا بين شمال الضّفة الغربيّة وجنوبها.

وفي حالة استكمال المشروع الاستيطاني الجديد الذي يحكم الطّوق على القدس تماما، فإنّ الاتّصال بين شمال الضّفّة وجنوبها سيصبح شبه مستحيل، أو يمكن ايجاد حلول له من خلال نفق قد يمتد لكيلومترات؛ لأنّ اسرائيل لن تسمح بحريّة حركة السّير للفلسطينيّين من وسط المستوطنات.

ولن يتوقّف المشروع الاستيطانيّ التّوسّعي الاحتلالي عند ذلك، فلديهم مخطّطاتهم لربط مستوطنة معاليه أدوميم والخان الأحمر بمستوطنات عصيون"غوش عتصيون"قرب الخليل، وهذه الحزام الاستيطاني امتد من كفر عصيون وطوّق منطقة بيت لحم وبيت ساحور من جهة الجنوب الشّرقيّ، وسيمتدّ شرقا إلى جنوب العبيديّة عند منطقة دير مارسابا، ليواصل طريقه الى الشّمال الشّرقي باتّجاه براري عرب السّواحرة"الدّمنة، جنجس، الخلايل والزّرّاعة؛ ليكتمل الطوق الاستيطاني بالالتحام بمستوطنات كيدار، معاليه أدوميم، والخان الأحمر.

من هنا فإنّ السّلطة الوطنيّة الفلسطينيّة وجامعة الدّول العربيّة مطالبة بحراك دبلوماسي سريع لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وللضّغط على امريكا قبل اسرائيل لتطبيق قرارارت الشّرعيّة الدّوليةّ في الصراع العربيّ الاسرائيلي، ويجب الانتباه أنّ افتعال حروب جديدة لتنفيذ تهجير جماعيّ من الأراضي العربية المحتلة هو احتمال جديّ، وليس تنبّؤات خرقاء.