2018-06-12

هل يحترم البعض مقولة :"أمريكا رأس الحية"؟

النقابي: جهاد عقل

في مختلف النضالات الشعبية وحتى اللقاءات الإعلامية نسمع شعارا عادلا وصحيحا للحركات والأحزاب اليسارية والوطنية وقادتها ألا وهو "أمريكا رأس الحيّة"، وعندما نؤكد على صحة هذا الشعار الذي تبنته الجماهير الشعبية في بلادنا خاصة وفي الشرق عامة، بسبب صدقه لما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من خطوات عدوانية على الأمة العربية والشعب الفلسطيني خاصة، بالتعاون مع رأس الحيّة الآخر ألا وهو الحركة الصهونية متمثلة بحكومة اليمين المتطرف .

حطموا مؤسسات الدول بدعاء تصدير "الديمقراطية"

أمريكا رأس الحيّة، فهي التي حطمت العراق وليبيا والسودان، وهي من دعم القوى الاسلامية المتطرفة، من أجل تحطيم دول الرفض بادعاء أنّ قادتها ينتهجون نمط الدكتاتورية في حُكمهم، ربما في هذا الإدعاء أساس من الصحة، خاصة وأننا كنا نتابع ما يتعرض له المناضلون من أجل الدمقراطية وفي مقدمتهم الشيوعيون .

لكن ما قامت به أمريكا من عدوان مباشر وغير مباشر على الدول المذكورة، واليوم تقوم به على سوريا واليمن وعلى كل حراك وطني لأي حزب وفي أية دولة (مثال تونس)، من خلال استعمالها أساليب مخابراتية استعمارية مدعومة من إسرائيل وقادتها لم يفسح المجال لأي نضال شعبي ديمقراطي تقوم به الشعوب وسط الحفاظ على مؤسسات الدولة واقتصادها، خاصة وأننا نلاحظ كيف تحمي أمريكا ومخابراتها وحليفتها إسرائيل حُكام البطش في السعودية ودول الخليج، حيث يعرف القاصي والداني حقيقة الظُلم والبطش والفقر وفقدان الحد الأدنى من الديمقراطية في هذه الدول، لأن هدف "رأس الحية" استغلال ثروات هذه الدول وتفريغها من الأموال ونهب الثروات النفطية وغيرها من المواد الخام الهامة في مجال التصنيع المتطور.

وهكذا وتحت شعار تصدير الديمقراطية حطموا دولا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والهدف الأساس حماية "حبيبة القلب" إسرائيل.

صمت المثقفون وطرقهم أبواب السفارات الأمريكية

عندما قام الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب  بنقل سفارته إلى القدس، خطر ببالي العديد من الأسماء من مجتمعنا الفلسطيني في الداخل وفي الاراضي المحتلة، ممن يطرقون باب السفارة والسفير الأمريكي، ويتلقون الدعوات للقاءات عمل وجولات تحت عنوان (تعليمية) في رحاب الولايات المتحدة مدفوعة التكاليف من قبل السفارة، هل سيطرقون باب السفير الصهيوني المتطرف فريدمان بسفارته بالقدس؟

لقد سبقَ وقام بتشخيص هذه الحالة المُفَكّر المصري المعروف د. سمير أمين بقوله في مقابله صحفية مع إبراهيم العريس نشرت في مُلحق صحيفة "الإتحاد": "اليوم نلاحظ أنّ المثقفين في مواجهة الأزمة، إما أنهم صامتون تماما وإما أنهم انتهازيون موزعون بين محققين للمكاسب المالية نزلاء فنادق النجوم الخمسة المشاركين في الندوات والاحتفالات وبين مختارين لمهادنة أو معاونة النُظم القائمة ".

 كم صدق د. سمير أمين في تشخيص حال هؤلاء أمّا بخصوص من ينادون بضرورة العودة الى "أصول الدين" فهو يؤكد ان هذه الدعوة مرتبطة بالعودة "الى الموروث المرتبط بمرحلة الانحطاط" ويشير في نفس المقابلة الى ما حدث في فلسطين بهذا السياق من حليف الولايات المتحدة فيقول: "في فلسطين نجحت إسرائيل في ضرب المقاومة الوطنية العلمانية، مشجعة بدايات الحركات الأصولية هناك، وخلق تطرف ديني يبرر وجود الصهيونية."

طبعا نجد أن هناك ترابطا واضحا ما بين هذه السياسات التحطيمية (التي تتلفع بأسمال وبكلمات براقة ألا وهي الديمقراطية) لكل ما هو عربي تقدمي، وبين قوى رأس المال الهادفة الى نهب ممتلكات وخيرات الشعوب ودعم الوجود الاسرائيلي  الصهيوني كقاعدة متقدمة لها في المنطقة.

فهل يعتبر البعض ويتوقفون عن طرق باب السفير الامريكي وحضور حفلاته والمشاركة  بمختلف النشاطات كما ذكرها د. أمين أعلاه والعودة الى بيتهم الشعبي ورفض تلقي أي تمويل من رأس الحيّة؟..