2018-06-10

الانضمام للبروتوكول الخاص بإلغاء عقوبة الاعدام خطوة في الاتجاه الصحيح

رام الله: وقع رئيس الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء يوم الأربعاء الماضي، الموافق 6 حزيران/ يونيو 2018، صك انضمام دولة فلسطين إلى 7 اتفاقيات ومعاهدات دولية، من ضمنها البروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والخاص بإلغاء عقوبة الاعدام لسنة 1989. 

ويتضمن البروتوكول الذي يتكون من (11) مادة "التزاماً من الدول الأطراف الموقعة عليه بألا تقوم بإعدام أي شخص خاضع  لولايتها القضائية، وأن تتخذ كل دولة طرف جميع التدابير اللازمة لإلغاء عقوبة الإعدام داخل نطاق ولايتها القضائية".

وفي هذا الشأن، رحبت العديد من القوى والمؤسسات الوطنية والحقوقية الفلسطينية بالتوقيع على البروتوكول الخاص بإلغاء عقوبة الاعدام، وأكدت أنها خطوة بالاتجاه الصحيح وتحتاج  إلى خطوات تشريعية لضمان الالتزام بالاتفاقية.

ورحّبت الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، في بيانٍ لها، بتوقيع طلب الانضمام إلى البروتوكول الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام، الذي قالت إنّه "يُسهم في تعزيز الكرامة الإنسانية، ويصون الحق في الحياة، ويضع حداً لإزهاق الروح البشرية باسم القانون".

ودعت الهيئة "إلى العمل على مواءمة التشريعات الوطنية لتنسجم مع أحكام البروتوكول، بإلغاء كافة النصوص التشريعية في مختلف القوانين العقابية سواءً العسكرية منها أم المدنية والتي تنص على عقوبة الإعدام، وقبل كل شيء نشر هذا الانضمام والبروتكول في الوقائع الفلسطينية في أسرع وقت".

ومن جهته، طالب المركز الفلسطيني لحقوق الانسان الرئيس الفلسطيني بشكل عاجل بإجراء تعديلات فورية في قوانين العقوبات السارية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهما قانون العقوبات لسنة 1936 الساري في قطاع  غزة، وقانون العقوبات لسنة 1960 الساري في الضفة الغربية، حيث كل  منهما يقر عقوبة الاعدام لـ (15) جريمة.  كما ويكرر المركز مطالبته بوقف العمل بقانون العقوبات الثوري لسنة 1979 لعدم دستوريته، والذي يقر عقوبة الاعدام لـ (45) جريمة.

كما طالب الرئيس الفلسطيني بإصدار قرار بقانون يوقف العمل بعقوبة الاعدام بشكل فوري إلى حين إجراء وادماج التعديلات اللازمة على القوانين سابقة الذكر.

وكانت العديد من القوى والمؤسسات الوطنية والحقوقية،  قد دأبت على معارضة استخدام عقوبة الإعدام في الأرض الفلسطينية المحتلة، وطالبت مراراَ وتكراراَ القيادة الفلسطينية بضرورة إلغاء عقوبة الاعدام والتوقيع على البروتوكول الدولي الخاص بذلك، مستندة في ذلك إلى مبررات قانونية ومنطقية تجعل من تطبيق عقوبة الاعدام في السلطة الفلسطينية جريمة، وذلك لغياب ضمانات وإمكانيات التحقيق وضمانات المحاكمة العادلة، بالإضافة إلى عدم إنسانية وضعف جدوى مثل هذه العقوبة في تحقيق ما يسمى الردع العام أو السكينة في المجتمع.

وفي حينه، أصدرت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، مواقف معارضة لهذه العقوبة بعد تفنيدها من جميع النواحي الوطنية والقانونية والانسانية، وقد رصدت العديد من التجاوزات الخطيرة منذ نشأة السلطة الفلسطينية، سيما في اعقاب الانقسام في السلطة الفلسطينية، حيث نفذت أحكام اعدام دون محاكمة عادلة أو اتباع سليم للإجراءات التي فرضها القانون.

ومن ابرز التجاوزات في استخدام عقوبة الاعدام في السلطة الفلسطينية: اصدار أحكام اعدام من محاكم عسكرية ضد مدنيين؛ تشكيل ما يسمى بمحكمة الميدان في قطاع غزة، واصدراها أحكام بالإعدام وتنفيذها بشكل فوري دون استئناف؛ تنفيذ احكام اعدام دون مصادقة الرئيس الفلسطيني في مخالفة جسيمة للقانون الاساسي؛ وغياب ضمانات المحاكمة السليمة؛ واستخدام التعذيب بشكل منهجي للحصول على الاعترافات.

جدير بالذكر أن السلطة الفلسطينية قد نفذت منذ تأسيسها، (41) حكماً بالإعدام، منها (39) حكماً في قطاع غزة، و حكمان اثنان في الضفة الغربية.  ومن بين الأحكام المنفذة في قطاع غزة، (28) حكماً نفذت منذ العام 2007 دون مصادقة الرئيس الفلسطيني خلافاً للقانون.  كما ويبلغ عدد أحكام الإعدام في مناطق السلطة الفلسطينية منذ العام 1994 (203) حكماً، منها (173) حكماً في قطاع غزة، و(30) حكماً في الضفة الغربية.  ومن بين الأحكام الصادرة في قطاع غزة، صدر (115) حكماً منذ العام 2007.