2018-06-04

في عهد ترامب.. معاقبة الفقراء ومكافأة الأغنياء

الأمم المتحدة: فقراء الولايات المتحدة أكثر عوزا في عهده

* 41 مليون شخص نحو 12.7 بالمئة يعيشون في فقر و18.5 مليون في فقر مدقع والأطفال يشكلون ثلث الفقراء  

نيويورك - الوكالات: خلص محقق في الأمم المتحدة مختص بشؤون حقوق الإنسان إلى أن الفقر في الولايات المتحدة واسع النطاق ويستفحل في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب. ودعا فيليب الستون، مقرر الأمم المتحدة بشأن الفقر المدقع وحقوق الإنسان، السلطات الأمريكية إلى توفير حماية إجتماعية قوية ومعالجة المشكلات الكامنة وراء ذلك بدلا من معاقبة ومحاصرة الفقراء.

وقال في تقريره إنه على الرغم من تقليص الرعاية الإجتماعية وإمكانية الحصول على تأمين صحي فقد منح الإصلاح الضريبي الذي قام به ترامب كبار الأغنياء والشركات الكبرى مكافآت مالية غير متوقعة مما زاد من التفاوت.

وأضاف فيليب الستون أن السياسات الأمريكية المتبعة منذ الحرب التي أعلنها الرئيس ليندون جونسون على الفقر في الستينات كانت تتسم بالتقصير في أفضل الأحوال، وعرج قائلا: "لكن السياسات التي تم انتهاجها في العام المنصرم استهدفت عمدا إلغاء وسائل الحماية الأساسية للأكثر فقرا ومعاقبة العاطلين وجعل حتى الرعاية الصحية الأساسية امتيازا يتم اكتسابه بدلا من أن تكون أحد حقوق المواطنة.

وأفاد مقرر الأمم المتحدة بشأن الفقر المدقع وحقوق الإنسان بأن ما يصل إلى 41 مليون شخص يشكلون نحو 12.7 بالمئة يعيشون في فقر فيما يعيش 18.5 مليون في فقر مدقع ويشكل الأطفال واحدا من كل ثلاثة فقراء، مضيفا أن الولايات المتحدة لديها أعلى معدل لفقر الشباب بين الدول الصناعية.

والبيانات التي استشهد بها في التقرير من مكتب الإحصاء الأمريكي تتوقف عند عام 2016 ولم تقدم أرقاما للمقارنة بشأن مستويات الفقر قبل وبعد وصول ترامب للسلطة في كانون الثاني 2017.

وسيقدم الستون التقرير لمجلس حقوق الإنسان هذا الشهر، وأسس التقرير على مهمة قام فيها بزيارة عدد من الولايات الأمريكية في كانون الأول.

حماية اجتماعية

ودعا المقرر الأممي السلطات الأميركية إلى توفير حماية اجتماعية قوية، ومعالجة المشكلات الكامنة وراء ذلك بدلا مما قال إنه معاقبة ومحاصرة للفقراء.

وفي حين لم يعقب البيت الأبيض على التقرير، أكد مسؤول أميركي في جنيف لرويترز أن "إدارة ترامب جعلت توفير فرص اقتصادية لكل الأميركيين أولوية".

وكان المقرر الأممي قال إن الإصلاح الضريبي الذي أقره الكونغرس في ديسمبر/كانون الأول سيضمن أن تبقى الولايات المتحدة أكثر المجتمعات غير المتكافئة في العالم المتقدم. لكن ترامب دافع بشدة عن هذا القانون الذي يتضمن إجراءات لدعم الجهود المحلية لمكافحة البطالة والفقر.

خبير: ترامب حقق أكبر خسائره، بسبب التقرير الأممي

قال الدكتور محمد الريس، الأكاديمي المتخصص في الشأن الأمريكي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حقق أمس أكبر خسائره، بسبب التقرير الأممي الذي تحدث عن ارتفاع نسب الفقر والبطالة في عهده في أمريكا.

وأضاف الريس، في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، أمس الأحد 3 يونيو / حزيران 2018، أن دونالد ترامب تعامل مع الأمريكيين منذ اليوم الأول بعقلية رجل الأعمال، والشعب الأمريكي تفهم هذه النقطة، خاصة مع وعود الرئيس بتحسين الاقتصاد والارتفاع بمستوى الدخول، اعتمادا على توفير ما يتم إنفاقه في الشرق الأوسط تحديدا.

وتابع "الرئيس الأمريكي وعد شعبه منذ البداية، بأن يتوقف عن إنفاق ضرائبهم على تمويل المخططات الأمريكية — وتحديدا الحروب — في منطقة الشرق الأوسط، واتخذ بالفعل إجراءات استبدال الضرائب الأمريكية بأموال الخليج، ولكن المحصلة لذلك كان يجب أن تعود على المواطن الأمريكي، الذي اتضح أنه ازداد فقرا".

ولفت الأكاديمي المصري المتخصص في الشأن الأمريكي، إلى أن الرئيس ترامب حتى الأن لم يحقق خطوات كاملة تتعلق بالإصلاحات الداخلية المطلوبة، حتى أن الشكل النهائي لإدارته الأمريكية لم تتضح معالمه بعد، في ظل حالة من الاضطراب داخل أروقة الإدارة، بسبب موجة الإقالات التي يقوم بها كل فترة.

وأوضح الدكتور محمد الريس، أن من بين الأزمات التي تتسبب في ارتباك شديد داخل أروقة الادارة الامريكية، تولي أفراد أسرة الرئيس مسؤوليات كبيرة، منها مناصب المستشارين، بدلا من تولي الأمر لخبراء حقيقيين، حيث تحايل ترامب على القانون، بالتعامل مع أفراد أسرته باعتبارهم موظفين بدون أجر.

وشدد الخبير في الشأن الأمريكي، على أن الرئيس ترامب كان عليه الاهتمام بتوفير الرعاية الاجتماعية والتأمين الصحي، من الأموال التي تم توفيرها، بدلا من منح كبار رجال الأعمال مزيدا من الامتيازات على حساب الفقراء من الشعب الأمريكي.