2018-05-24

عن الكتاب الواحد والعشرين لندوة اليوم السابع المقدسية

محمود شقير

حين اقترح عليّ الأديب جميل السلحوت، وهو أحد مؤسسي ندوة اليوم السابع، أن أكتب مقدمة لكتاب الندوة الواحد والعشرين، فقد وافقت على الاقتراح من دون تردّد، ذلك أنني أعتبر نفسي، رغم الانقطاعات الكثيرة عن نشاط الندوة، واحدًا من المعنيين بها وبأنشطتها الثقافية التي لم تنقطع منذ سنوات.

ويجيء هذا الاقتراح في الوقت الذي تدخل فيه ندوة اليوم السابع عامها الثامن والعشرين، وهي لذلك؛ وكما قلت غير مرة، تعتبر علامة ثقافيًّة بارزة في القدس. وهي كذلك؛ وبسبب نوعية النشاط الثقافي الذي تضطلع به، تمزج بين الحلقة الدراسية التي تضم في صفوفها كتابًا وكاتبات، وبين الندوة الثقافية المفتوحة أمام الجمهور المعني بالثقافة، من دون أي اشتراطات.

وتلك في ظني صفة حميدة تتصف بها ندوة اليوم السابع، لأن إبداء الرأي وحرية النقاش والحق في الحوار فيها ليس حكرًا على أحد. ومما له مغزاه الإيجابي أن من حق جميع روادها أن يتقدموا باجتهاداتهم المكتوبة أو الشفاهية حول أي كتاب مطروح للمناقشة، وأن يبينوا مواضع التميز في هذا الكتاب ومواضع الخلل فيه؛ ومن ثم يجري نشر هذه الكتابات في الصحافة المحلية وفي المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، وفي نهاية المطاف، يتم جمع مواد الندوة وتحريرها لتصدر في سلسلة من الكتب التي تبقي هذا النشاط الثقافي موثقًا؛ قابلا للتداول وللاستفادة منه في الجامعات وفي المكتبات العامة وفي غيرها من المؤسسات الثقافية.

في هذا الكتاب الذي أتشرف بتقديمه للقراء ولكل المعنيين بالثقافة؛ ثمة احتفاء بمئوية أم الشعر الفلسطيني فدوى طوقان؛ واحتفاء آخر بدخول ندوة اليوم السابع عامها الثامن والعشرين، وثمة مناقشات مستفيضة لروايات ودواوين شعرية وكتب وآراء نقدية لكتّاب معروفين وكاتبات، وثمة كتب أولى ونصوص أولى وكتب للأطفال ولليافعين، ما يدل دلالة أكيدة على احتفاء ندوة اليوم السابع بكل أجناس الأدب، علاوة على اهتمامها بالثقافة والفنون بشكل عام.

هذا الكتاب الواحد والعشرون؛ مثل غيره من الكتب التي سبق لندوة اليوم السابع أن أصدرتها، يشير إلى مثابرة الندوة على القيام بدورها في خدمة ثقافتنا الوطنية؛ وفي تعزيز حضور الثقافة والمثقفين في مدينة القدس، مدينة مواطنيها الصامدين فيها؛ مسلمين ومسيحيين، عاصمة فلسطين إلى أبد الآبدين

كل التقدير لندوة اليوم السابع ولمؤسسيها والقائمين على نشاطها الممتد، ولروادها المثابرين على الالتزام بها، ولجمهورها.

ونحو مزيد من الاهتمام بهذا الكتاب الذي أقدمه للقراء.