2018-05-11

مخططات أميركية لتدمير سوريا نظاما ومجتمعا

- الحلقة الثانية -

* الأكاذيب والزيوف إحدى ادوات الامبريالية في حروبها العدوانية *  دول حلف الأطلسي قرر عام 2009 تدمير النظام في سوريا بسبب رفضه مد أنابيب الغاز عبر أراضيه وتجيز للولايات المتحدة إزاحة أي قائد دولة لا يعجبها * ميديا الغرب تمتهن الكذب وتزوير الوقائع * مالم يتم التغلب على طريقة تفكير المحافظين الجدد فلن ينعم الشرق الأوسط الكبير بالاستقرار

سعيد مضية

نواصل الكشف مع المفكر والباحث الأميركي البروفيسور ديفيد غراي غريفيث عن جرائم السياسات الأميركية تجاه شعوب المنطقة والشعب السوري بوجه خاص. نجد ان الامبريالية وقوى المحافظة المحلية تقنع ممارساتها باساليب تضليل الجماهير، سداها ولحمتها الأكاذيب والوعي الزائف. إن فبركة الأكاذيب والافتراءات حرفة يتقنها الإعلاميون والسياسيون في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وبقية دول الامبريالية لتمويه جرائمها باقنعة تبدو على قدر من الإنسانية. إنها الاداة  المفضلة لتهريب سياسات العدوان وانتهاكات حقوق الإنسان وحقوق الشعوب. الامبريالية الأميركية لا يعتريها الخجل من انكشاف اكاذيبها وتمضي لفبركة الجديد.  

لم تخجل من انفضاح افتراءاتها لتبرير غزو العراق وتشرع فصلا جديدا من فبركة الأكاذيب لتبرير ضرب سوريا بالصواريخ، وكانها تتحدى كل من يعترض سياساتها العدوانية - هكذا نحن ومن لا يقبل منطقنا فلينفس عن غيظه بالأسلوب الذي يراه ويتاح له. يستذكر الكاتب الأميركي باتريك كوكبيرن ضرب الولايات المتحدة مصنع حليب عراقي في أبو غريب في يناير /كانون ثاني 1991. لتبرير الجريمة ادعت وزارة الدفاع الأميركية انها ضربت مصنعا للسلاح البيولوجي. معلوم ان إدارة كلينتون ضربت ودمرت مصنعا للأدوية في الخرطوم السودانية بحجة انه ينتج سلاحا كيماويا. ولدى الشروع في غزو افغانستان كان أول ما دمره الطيران الحربي الأميركي مخازن الغلال.

كان الصحفي بيتر ارندت مراسل سي إن إن في بغداد أثناء قصف مصنع الحليب العراقي،  ولم يؤيد بيان الوزارة ، ولم ينفه. اعتبر موقفه غير مقبول ومن ثم غير وطني، العوبة بيدي صدام.

التزمت منابر الميديا الرئيسة بالموقف الرسمي (الوطني) وكتبت مجلة نيوزويك تسخر من ادعاء العراق ان الصواريخ الأميركية دمرت مصنع حليب الأطفال. نمط من سلطوية انظمة البلدان المتخلفة استشرى مع استشراء الأنشطة العدوانية في عهد الليبرالية الجديدة ونزوعها لتضييق الحريات العامة ومراقبة الشعب بدل مراقبة الشعب لممارساتها. نظام شمولي يسود الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، حتى بات من النادر إبلاغ المجالس المنتخبة قبل تنفيذ الضربات العدوانية في الخارج. طوي الموضوع  لتكتشف السي آي إيه ان مصنع السلاح البيولوجي العراقي بقي مجهولا ولم تعثر عليه لجان التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في أرجاء العراق.

كما ان تلفيق الحكومة البريطانية بصدد تسمم الجاسوس البريطاني وابنته اتخذ بدون انتظار نتائج التحقيق والتحليل المخبري. بات الاتهام الصادر عن الحكومة هو الموقف الوطني الواجب اتباعه . ولدى مطالبة كوربين بالتريث حتى صدور نتائج التحقيق اعتبر خارجا عن الصف الوطني ، مع انه زعيم المعارضة!! في بريطانيا حكومة الظل برئاسة زعيم المعارضة لها وزن وقيمة ؛ والآن لم تعد المعارضة مستساغة حين بدت جادة وتؤشر الى اتجاه مضاد. لم يقبل من كوربين قوله في جلسة لمجلس النواب ان رئيسة الوزراء مسئولة امام البرلمان وليس الرئيس ترامب. في تلك الأثناء قام وفد من الكنيسة البريطانية بتفقد حال المسيحيين في سوريا. صدر بيان من وزارة الخارجية يستنكر الزيارة لأنها "تضر بالمصالح البريطانية".

جيريمي كوربين مناضل حازم ضد العنصرية، عارض مشاركة رئيسه بلير آنذاك في غزو العراق، وهو  معارض مزمن للاحتلال الإسرائيلي وسياسات إسرائيل العنصرية. يتوقع انتصار حزب العمال بقيادة كوربين في الانتخابات القادمة، ما يسفر عن تغيير في العلاقات البريطانية – الإسرائيلية. لدرء هذا الاحتمال تنظم الصهيونية وقوى اليمين البريطاني حملة متواصلة ضد كوربين تتهمه بتشجيع اللاسامية داخل حزبه. والمسوغ للتهمة انه اكتفى بتعليق عضوية ليفينغستون رئيس بلدية لندن السابق لان الأخير ذكّر باتفاق الصهيونية مع ألمانيا النازية. بموجب الاتفاقية (هاأفار1933) سمح ليهود ألمان بالهجرة الى فلسطين الانتدابية حاملين معهم مبالغ مالية وسلعا أخرى بقيم محددة. ساهم تنفيذ اتفاقية هاأفار في تنشيط ملموس لاقتصاد التجمع اليهودي بفلسطين، وكانت اولى عمليات الدعم المالي من ألمانيا لإسرائيل. اعلن هتلر تأييده للهجرة الى فلسطين وأيد المشروع الصهيوني بفلسطين، وكان لا ساميا في نفس الوقت. لا سامية هتلر لم تحل دون تعاون رسل بن غوريون اللقاء معه لترتيب إخراج شباب يهودي من السجن وتسفيرهم الى فلسطين مقابل خدمات تقدم للمجهود الحربي الألماني. جميع مضطهدي اليهود في العالم تعاونت معهم الحركة الصهيونية. كثيرون من بين اليمين المتطرف في بريطانيا والولايات المتحدة هم لاساميون علانية، تتغاضى الصهيونية عن عدائهم لليهود. 

التذكير باتفاقية هاأفار اعتبر موقفا لاساميا، يتوجب بموجبه طرد ليفينغستون وليس مجرد تعليق عضويته. تمارس الصهيونية ضغوطا سياسية على بريطانيا.  في بريطانيا بات مقبولا شعبيا انتقاد إسرائيل ومهاجمتها نظرا لمعاملتها الشرسة لشعب فلسطين. بات شغل الميديا الموالية للصهيونية ودولة إسرائيل إثارة الزوابع بصدد تعاظم اللاسامية في حزب العمال البريطاني.

كان مانديلا معاديا للصهيونية ومؤيدا لنضال الشعب الفلسطيني ضد الأبارتهايد. وحين قرر حزب المؤتمر الوطني في جنوب إفريقيا تنظيم مقاومة مسلحة ضد النظام العنصري، تم اختيار شخصية يهودية قائدا للجناح العسكري ويهوديا آخر مديرا للاستخبارات العسكرية. ولدى تسلمه السلطة أسند لمحام يهودي من هيئة الدفاع عنه أثناء محاكمته من قبل نظام الأبارتهايد .. أسند اليه وظيفة رئيس قضاة المحكمة العليا. ومع هذا لم تسامح إسرائيل مانديلا بسبب مساندته للشعب الفلسطيني. وكانت إسرائيل من الدول القليلة التي لم تحضر تشييع جنازة مانديلا.

إسرائيل تتسامح مع اللاسامية شريطة عدم اقترانها بالتضامن مع شعب فلسطين ودعم قضيته، فهي تحتكر لنفسها صفة الضحية وتقاوم بضراوة النظر لشعب فلسطين ضحية لها.

حرب انابيب الغاز  

ننتقل الى سوريا. حدث الهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية عام 2013 باستخدام غاز سيرين وقيل أنه قتل سبعمائة من المدنيين. في الحال وجه ألاستر كوك الذي شغل منصبا رفيعا في الاستخبارات البريطانية، التهمة ل نظام الأسد، وقال ان جيش سوريا الحر ليس إلا غطاء للقاعدة وجبهة النصرة بالذات. ثم استطاع سيمور هيرش، صحفي التقصي الأميركي، إثبات ان غاز السيرين جلب من مخازن ليبيا مع الأسلحة بإشراف المخابرات المركزية وبمعرفة وزارة الخارجية الأميركية. وتبين لأحد المختبرات االبريطانية أنه من نوع رديء، مختلف عن ذلك الصنف الذي تم إتلافه من قبل سوريا.

 يقال أن "البراميل المتفجرة في أحياء المدنيين" كانت السبب في اندلاع الحرب الأهلية ؛ غير ان الرواية يكذبها أحد خبراء الاستخبارات المتمرسين، إذ قال: صحيح ان المظاهرات بدات بصورة عفوية في سوريا، والوقائع تثبت ان المتدخلين الأجانب – وبصورة رئيسة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وتركيا وإسرائيل والسعودية وقطر- قد تعاونوا لإشعال حريق الحرب الأهلية. وكتب إنغدال عام 2016، "بمعنى جوهري فإجمالي سنوات الحرب الخمس في سوريا تعود الى رغبة السيطرة على منابع الهيدروكربون – النفط والغاز- وكذلك انابيب نقل الهيدروكربون المخطط تمديدها لتصل الى السوق الأوروبية  الواعدة[وليام إنغدال: حرب خطوط الغاز السورية.كيف افشلت روسيا حرب الطاقة الأميركية في الشرق الأوسط الكبير" روسيا إنساندر12 أيلول 2016]. إنغدال هو الباحث – الذي شارك بيبيه إسكوبار تحرير مؤلف كتاب "امبراطورية الفوضى" - [بيبيه إيسكوبار:امبراطورية الفوضى - 2014] الذي كتب لسنوات عدة حول علاقة سوريا بأنابيب الغاز.  تعاظمت أهمية موضوع الأنابيب مع اكتشاف مصادر ضخمة للغاز في سوريا وكذلك في إسرائيل وقطر[إنغدال: سوريا، تركيا، إسرائيل وحرب الطاقة في الشرق الأوسط الكبير – غلوبال ريسيرتش11 اكتوبر 2012].

كتب إنغدال ،ان التحرك باتجاه الحرب في سوريا، باعتبارها حرب انابيب الغاز، قد ابتدا عام 2009، بعد ان بات واضحا لبعض الاستراتيجيين الجغرسياسين في واشنطون أن "قطر بمقدورها لعب دورا استراتيجيا في دفع روسيا خارج لعبة الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي ووضع قطر الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة في موقف مهيمن". في سياق ما تقدم زار امير قطر دمشق عام 2009 واقترح على بشار الأسد بناء خط انابيب غاز عبر السعودية وسوريا من قطر ثم الى تركيا فدول الاتحاد الأوروبي. رفض الأسد العرض وقال انه يريد " حماية مصالح حليفه الروسي، مورد الغاز الرئيس لأوروبا". واضاف إنغدال، "كان هذا بداية تصميم حلف الأطلسي على تدمير نظام الأسد عسكريا". ان صدور القرار عام 2009 وليس بعد أن رد الأسد على المتظاهرين قد اوضحه رونالد دوماس ، وزير خارجية فرنسا الأسبق، الذي "كشف النقاب عام 2009، عن أن العسكرية البريطانية كانت تستعد لغزو سوريا ". وكذلك أقر ستراتفورد، رجل الاستخبارات البريطانية الوارد ذكره آنفا أن تدريبات قوات المعارضة السورية كانت على قدم وساق بحلول العام 2011،على أيدي القوات الخاصة للمملكة المتحدة[إنغدال:صمت لاجئي الخرافة، الاتحاد الأوروبي وحرب الطاقة السورية نيو 10 نوفمبر / تشرين ثاني 2016] .

في ملاحظة أوردها روبرت بارّي يقول، "في بلاد المحافظين الجدد من البدهي  حالما تقرر الولايات المتحدة  ان زعيما اقترف جريمة انتهاك القانون الدولي أو حقوق الإنسان او أي شيء آخر يحق لحكومة الولايات المتحدة ان تزيح هذا القائد... وبذا يحق للولايات المتحدة 'المستثناة’(من أي مساءلة دولية) غزو أي بلد تختاره وبالقوة تزيح قادة لا يعجبونها" [باري:تضليل بنوك المعلومات الأميركية حول سوريا واكرينا] . مالم يتم التغلب على طريقة تفكير  المحافظين الجدد هذه فلن ينعم الشرق الأوسط  الكبير بالاستقرار. وبالفعل يقول اندريه دامون " الشكوك ضئيلة  بان مباحثات كانت تجري بين حملة هيلاري كلينتون وإدارة أوباما، والخطط قطعت شوطا من أجل تصعيد عسكري مكثف في سوريا بعد الانتصار الانتخابي المتوقع لكلينتون، المرشحة الديمقراطية [اندريه دامون: التضليل الإخباري للميديا في الحملة ضد روسيا والتورط الأميركي في سوريا" غلوبال ريسيرتش9يناير 2017.]

حاولت روسيا وضع خطة للتعاون العسكري مع الولايات المتحدة في مواجهة داعش وغيرها من الفصائل الجهادية؛ غير انها سرعان ما استخلصت أن الولايات المتحدة تتعاون مع داعش ضد الحكومة السورية.

وردا على تحرير حلب الشرقية شنت الولايات المتحدة ودول الأطلسي حملة ضد روسيا زعمت ان الطيران الروسي اقترف جرائم حرب وضرب المستشفيات والمدارس وهدم البيوت على رؤوس أصحابها. وأشار فينيان كانينغهام  ان تلك المزاعم الصحفية  يجب أن لا تصدق من الوهلة الأولى، فمزاعم "جرائم الحرب" الروسية السورية التي يفبركها الغرب تستند الى "مصادر المتمردين "وليس الى مقابلات مع مدنيين  عاديين في حلب. علاوة على ان" المعلومات الإخبارية " يقدمها من جماعة تطلق على نفسها " المعونة التطوعية" عرفت بذوي الخوذ البيضاء ، وشاب معلوماتها الكثير من الأكاذيب.

الخوذ البيضاء

الخوذ  البيضاء ليست سورية المنشأ، فقد تأسست في تركيا على أيدي بريطانيين وأميركيين تحت مسمى "الدفاع المدني"، تلقوا تدريباتهم في تركيا والأردن. أشرف على تأسيس الخوذ البيضاء ضابط الاستخبارات البريطاني السابق، جيمز لي ميسيريير، المتورط في هجوم الناتو على دول كوسوفو  والبوسنة. انتقل بعد ذلك الى "صناعة  الفرق الأمنية الخاصة جزيلة الأرباح"، حيث غدا "احد عناصر مجموعة الزيتون، وهي منظمة خاصة لعقود الخدمات العسكرية، اندمجت حاليا مع بلاك ووتر –اكاديمي" [فانيسيا بيلي:حملة الخوذ البيضاء من أجل الحرب لا السلام" ارال إيه اقتراح جائزة نوبل للسلام يجب تعطيله" 2 اكتوبر 2016.  جيلي: الدفاع المدني السورية الحقيقة تفضح التلفيقات 'الخوذ البيضاء جماعة إرهابية’ مرتبطة بالامبريالية- واير القرن الحادي والعشرين 13 أيلول 2016.& ثم ماكس بلومنتال: "كيف غدت 'الخوذ البيضاء’ بطلا كونيا بينما هي تضغط من اجل التدخل العسكري الأميركي ضد سوريا- انترنيت 4 أكتوبر 2016]. تقول منظمة الدفاع المدني العالمية ان "الخوذ البيضاء" ليست في الحقيقة دفاعا مدنيا ، إنما هي مرتبطة بالحكومات ". [الخوذ البيضاء في سوريا تتلقى تمويلا بملايين الدولارات ولا يمكن ان تكون مستقلة"- أر تي 7 أكتوبر 2016] تقول الصحفية فانيسا بيلي، المتخصصة في الخوذ البيضاء انها في مقابلة اجرتها في حلب الغربية مع منظمة الدفاع المدني الحقيقية في سوريا (تأسست عام 1953) علمت ان الفصائل المسلحة حين تغلغلت في حلب الشرقية طردت المجموعة التابعة للدفاع المدني السورية – قتلت عددا منهم واختطفت آخرين، سرقوا معداتها بما فيها جميع سيارات الإسعاف وما بين ثلاث وخمس آليات. ومزاعم أخرى تقول ان الخوذ البيضاء منظمة تطوعية لا تتلقى دعما حكوميا ". في الحقيقة تلقت من مختلف الحكومات مساعدات مالية، خاصة من المملكة المتحدة (65 مليون دولار) ومن الولايات المتحدة (23مليونا). أكد عبد الرحمن المواس كبير ضباط الارتباط بالمنظمة ان منظمته تخضع لإشراف حكومات الغرب ["' نحن لا نخفيها ’ الخوذ البيضاء تقر صراحة بتلقي الأموال من حكومات الغرب – آر تي 19 اكتوبر 2016].

وعلى كل، فهذه المنظمة تؤدي وظيفة بهدفين: الأول توجيه تهمة القتل للأسد .. قتل شعبه بلا تمييز. والهدف من وراء التهمة ان تشفع لمطلب فرض منطقة  حظر الطيران (المفهوم مقدمة للهجوم على العراق وليبيا). تعاونت المنظمة مع منظمة تدعى أفاز قدمت للأمم المتحدة مذكرة حملت مليون ومائتين وثلاثة آلاف توقيع تطالب فرض منطقة حظر الطيران في الأجواء السورية.[ماكس بلومنتال: من داخل مؤسسة العلاقات العامة المخفية تمارس الضغوط لتغيير النظام السوري"- انترنيت 3اكتوبر 2016]. والهدف الثاني، كما كتبت بيلي "جلب الأسلحة والذخائر وحتى التمويل إلى سوريا، والمهمة الرئيسة هي الدعاية "، كما اكد أيضا صحفي التقصي ريك ستيرلينغ[ جماعة الخوذ البيضاء السورية]. وبينما تقبل الصحافة الأميركية  دعاية كهذه لأنها تدعم الحكومة في إلصاق التهم للأسد ولبوتين فإن هذا الصحفي المستقل استخلص من مقابلاته لسوريين عاديين أنهم يرون الأسد على النقيض  تماما مما تزعم الخوذ البيضاء.

وفي مقابلات أجرتها الصحفية إيفا بارليت جرى التصريح بان "الميديا تكذب عليكم"، وكذلك فانيسا بيلي خلصت الى أن "كل ما تقوله الميديا الأميركية حول حلب كاذب" [الصحفية إيفا بارتليت:عائدة من سوريا، الميديا تكذب عليكم"إيفيت كرونيكل 13 يناير 2016].

بالمثل كتب الصحفي ستيفين كينزر، الذي يحظى بالاحترام الرفيع، في مقالة نشرتها بوستون غلوب، "ان الميديا تخدع الجمهور حول سوريا". أضاف كينزر "رغم ان أخبار الحرب في حلب عرضها "مراسلون شجعان في منطقة الحرب" وتقاريرهم "لا تنسجم مع روايات واشنطون. وبالنتيجة فالكثير مما تنشره الصحافة الأميركية يناقض ما يجري حقا " [ستيفن كينزر:الميديا تخدع الجمهور حول سوريا" بوستون غلوب- 18 شباط /فبراير 2016]

تلك هي الحقيقة حول اخبار امبريالية الإعلام وتحليلاتها ـ ترسم صورة خيالية لمجريات الأحداث، بحيث تدعم الرؤى الامبريالية، وتنشر الأضاليل والإرباكات في الأوساط الشعبية. للميديا وظيفة الحرب النفسية توفر على المجهود الحربي عددا من القطعات العسكرية.