2018-05-07

بدء الاحتفالات بمرور قرنين على ميلاد كارل ماركس

برلين – الوكالات: بدأت احتفالات بمناسبة حلول الذكرى الـ 200 لميلاد كارل ماركس الذي غيّرت أفكاره شكل العالم خلال القرن الماضي، وعاش بين 5 أيار 1818 و14 آذار 1883، وربط تطور المجتمع بصراع الطبقات الاجتماعية، وأصبحت نظريته تسمى بالماركسية، وكانت وراء العديد من الثورات التي عاشها العالم خلال القرن العشرين، أبرزها الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917.

وجرت أول هذه الاحتفالات بذكرى ميلاد عالم الاقتصاد وأب الشيوعية كارل ماركس في مسقط رأسه مدينة ترير جنوب غرب ألمانيا، بحفل افتتاحي حضره حوالي ألف ضيف والقى رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر كلمة.

كما تم إزاحة الستار أمس السبت عن تمثال ضخم لكارل ماركس، الذي أهدته الصين، بمناسبة هذه الذكرى إلى المدينة.

وضع تمثال مؤسس المادية الجدلية والفكر الاشتراكي على قاعدته أمام منزل عائلة ماركس، وسط المدينة التي ولد فيها. والتمثال من البرونز وطوله 4.4 متر وأصبح ارتفاعه 5.5 متر بعد وضعه على قاعدته.

وجرى افتتاح ثلاثة معارض كبيرة في مدينة ترير أمام الجمهور أمس السبت. وفي وسط المدينة، وأقامت ولاية راينلند بفالس عرض "كارل ماركس (1883-1818)، حياة-عمل، نفوذ حتى الوقت الحاضر- حيث سيقام أكثر من 400 معرض من حوالي 12 ولاية ألمانية في متحفين في مدينة ترير.

وهناك أيضا معرضان شريكان في متحف "الكاتدرائية" بالمدينة وفي دار "كارل ماركس" وهو مكان مولده

وأشاد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير بالفيلسوف والثائر الألماني كارل ماركس بهذه المناسبة، واصفا إياه بأنه "مفكر ألماني عظيم". وقال شتاينماير يوم الخميس الماضي خلال حلقة نقاشية في قصر بلفيو في العاصمة برلين إن هذا التقدير صحيح حتى وإن كانت هناك تناقضات. قاد الحلقة النقاشية كاتب سيرة ماركس المؤلف الألماني يورغن نيفه.

وأكد شتاينماير على أن ماركس كان مفكرا حاسما في فكره، "وكانت مبادئه حاسمة"، مضيفا أنه قدم "طرحا هائل الحتمية" و"طموحا مطلقا لعالمه الفكري"، غير أن القوة الداخلية الدافعة لماركس كانت هي ظروف عصره.

وأضاف شتاينماير قائلا: "لقد اهتم ماركس بالتغلب على البؤس المجتمعي من أجل تحرير الناس من الفقر والوصاية ومن اليد الحديدية لدولة العلية". وواصل شتاينماير القول إن أعمال ماركس مشبعة بإنسانية عاطفية حميمة، إلا أنه ليس من الممكن فصل ماركس عن الماركسية، ولا يمكن فصل أعماله عن آثارها.

الرئيس الصيني لا تزال نظريته تضيء بنور الحقيقة الساطع

أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ أنه ورغم التغييرات الهائلة التي شهدها المجتمع البشري على مدى قرنين إلا أن اسم كارل ماركس لا يزال محترما في أنحاء العالم بينما لا تزال نظريته "تضيء بنور الحقيقة الساطع".

كلمة الرئيس الصيني جاءت خلال فعالية للاحتفال بالذكرى الـ 200 لميلاد المفكر الألماني.
وقال شي إن ماركس هو أستاذ الثورة للبروليتاريا وجماهير العمال في جميع أنحاء العالم والمؤسس الرئيسي للماركسية ومبدع الأحزاب الماركسية.

"شينخوا": كارل ماركس ما يزال حاضرا

في سبتمبر من عام 1999، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" استطلاعا على الانترنت لمعرفة أعظم مفكر في الألفية. وتصدر كارل ماركس، الفليسوف الألماني الكبير والرائد في الحركة الشيوعية الدولية، القائمة، متقدما على ألبرت آينشتاين وإسحاق نيوتن وحتى تشارلز داروين بفارق واضح.

ولد ماركس في مدينة ترير في راينلاند الألمانية في 5 أيار من عام 1818، وعاش في عصر تحول جذري. في ذلك العام، كانت بريطانيا تخطط لبناء أول خط سكك حديدية في العالم، وشرعت بروسيا في تأسيس اتحاد جمركي، وواصل الفلاحون الفرنسيون الفرار من منازلهم إلى المدن بسبب الضرائب الضخمة.

في العقود التي تلت وفاته، أدخلت الحكومات البرجوازية العديد من الإصلاحات الرامية إلى تحسين مستويات معيشة العاملين، بما في ذلك قوانين العمل، وتشريع الحد الأدنى للأجور، واستحقاقات الرعاية الاجتماعية، والتي تم تصنيفها على أنها "الاشتراكية" في أيام ماركس.

ذات مرة، قال الكاتب الألماني، ھاينريتش بول، الحائز على جائزة نوبل للآداب في عام 1972، إنه بدون الحركة العمالية وبدون الاشتراكيين وبدون مفكرهم كارل ماركس، فإن أكثر من خمسة أسداس ممن يعيشون اليوم كانوا سيظلون يعيشون في حالة باهتة من نصف العبودية.

فيما يلي أبرز المعلومات عن المفكر كارل ماركس:

ولد في 5 أيار عام 1818 بشرق ألمانيا 

درس القانون والفلسفة، وأثناء دراسته بجامعة بون تأثر بأفكار الفيلسوف الألماني جورج هيغل

تحول للاشتراكية متأثرا بالاشتراكيين الفرنسيين

حصل على درجة الدكتوراة في الفلسفة عام 1840 وعمل لفترة قصيرة بالصحافة
في عام 1843، أغلقت الصحيفة التي كان يعمل بها فانتقل إلى باريس حيث تبنى الفكر الشيوعي

أولى اهتماما خاصا بالاقتصاد السياسي، ودرس أعمال أبرز المفكرين في هذا المجال مثل آدم سميث

في إطار نقده للمجتمع الرأسمالي، طور مفاهيم الصراع الطبقي والمادية الجدلية وفائض القيمة

دعا للثورة البروليتارية بهدف التحول للاشتراكية باعتبار ذلك حتمية تاريخية
تولى رئاسة الرابطة الشيوعية في بروكسل عام 1847

نشر في عام 1848 البيان الشيوعي مع فريدريك إنجلز بتكليف من المؤتمر الثاني للرابطة الشيوعية الذي عقد بالعاصمة البريطانية لندن. ومن أبرز الشعارات المأخوذة من البيان "يا عمال العالم اتحدوا". 

في عام 1849، نفي إلى لندن حيث عاش بقية حياته، ونشر المجلد الأول من كتاب "رأس المال". 

توفي في 14 مارس عام 1883 ودفن بمقابر منطقة "هاي غيت" في لندن
من مؤلفاته: رأس المال، والبيان الشيوعي، وبؤس الفلسفة

ثلث الروس يتعاطفون مع الماركسية

أظهر استطلاع للرأي في الذكرى الـ 200 لميلاد كارل ماركس، أن ثلث الروس تقريبا يتعاطفون مع الماركسية.

وبيّن الاستطلاع الذي أجراه مركز أبحاث الرأي العام في عموم روسيا، أن "الروس يتذكرون القليل جدا من الماركسية وأفكارها. ومع ذلك يتعاطف مع الماركسية كل ثالث مواطن روسي (30%).

وتعرف أغلبية ساحقة من الروس اسم كارل ماركس (98%)، لكن الجيل الأكبر سنا (70%) أكثر دراية به لأنهم طالعوا مؤلفاته.

"في الوعي الروسي العام، يرتبط هذا الفيلسوف الألماني، بالمجال الاقتصادي من خلال ارتباط فكره الوثيق بالاقتصاد السياسي، وفي المقام الأول بفضل كتابه "رأس المال"- وقد قرأ هذا العمل أكثر من نصف الروس (58%) الذين تم استطلاع آرائهم، ومن حيث المبدأ فإن الكثير من الجيل السوفييتي في روسيا على دراية بأعماله"، كما ورد ذلك في نتائج الاستطلاع.

وقال المحلل البارز في مركز أبحاث الرأي العام في عموم روسيا، إيفان ليكونتسيف، تعليقا على نتائج الدراسة: "على الرغم من أن الماركسية اللينينية اختفت تماما من برامج الجامعات، وحتى من كتب التاريخ في البرامج المدرسية، فإن اسم ماركس لا يزال مألوفا لدى الروس كمؤلف عدة كتب، وباحث سياسي واجتماعي، وشيوعي"، وقال إن "ماركس لم يغب تماما من العقل الجمعي الروسي، كما أن الماركسية لم تغب من الذاكرة الروسية، لأنه يجري استرجاعها عند كل أزمة اقتصادية، سواء في روسيا أو في الغرب، أو عند تأزم العلاقات مع الغرب، وكذلك عند كل شعور بعدم الرضا عن الفارق الكبير بين الأغنياء والفقراء يعاد إحياء ذكريات الأفكار الماركسية".