2018-04-23

تقرير: الاحتلال التّركي لعفرين  

المقاومة الشعبيّة تقــــاوم.. عفريــن ستنتصــر

في 20 يناير من العام الجاري 2018، انطلقت الطّائرات الحربيّة التركيّة في شنّ غاراتها على قرى وبلدات عفرين السّوريّة، وتلا ذلك غزو عسكريّ بريّ زجّت خلاله تركيا بجنودها في اتون معارك يوميّة مستعينة بعصابات من المرتزقة المنتمين إلى فصائل موالية لها وناشطة في سوريا.

وقد واجه هذا الغزو الهمجيّ مقاومة شعبيّة شارك فيها العرب والكُرد وقوميّات أخرى إلى جانب مقـاتلين أمميّين قدموا من بلدان مختلفة من العالم، وتكبّدت القوات التركيّة وأعوانها خلال هذه المعارك خسائر كبيرة، فيما كانت آلتها الحربيّة تحصد الأخضر واليـابس وترتكب المجازر دون أن تفرّق بين قواعد المقاومة وبين المستشفيات والمدارس والأسواق والمنازل وغيرها من المنشآت المدنية. وقد كانت الرّجعيّة التركيّة تأمل في أنّ الحرب على عفرين لن تدوم أكثر من أيّام معدودة، لكنّ هذا الأمل خاب وطالت مدّة المعارك أكثر ممّا تصوّره الغـزاة.

 وبعد أكثر من شهريـن من القصف  جوّا وبرّا أعلنت السلطات التّركيّة سيطرتها على كامل إقليم عفريـن في شمـال سوريا. وقـد صمدت عفريـن أمـام بشاعة الغزو الفـاشي التّركي وقدّم مقاتلوها ومقاتلاتها آيـات ساطعة في التّضحية والمقــاومة وتنظّموا في جيش شعبيّ سلاحه البنادق والإرادة وعدالة المعركـة التي يخوضها ممّا جعل أحـلام اردوغان في الحرب الخاطفة والسيطرة السّريعة تسقط في المستنقع ويطول انتظارها.

  لقـد رفضت عفريـن أن تسقط دون مقاومة بيد الاحتلال التركي الذي يحلم باستعادة مجد الامبراطوريّة العثمـانيّة، وأعلنت أنّ ما مضى لا يعدو أن يكون معـركة أولى في إطـار حرب قد يطول أمـدها، وأنّ مرحـلة جديدة من المقـاومة الشعبيّة قد انطلقت في وجـه الغزاة وهي تلحق بهم يوما إثر يوم مزيدا من القتلى وستظلّ تقـاوم حتّى تنتصر لأنّها تعلّمت عبر التّـاريخ أنّ النّصر يولد من رحم الهزيمة.

لقد أصبح المحتلّون بعد سيطرتهم على عفرين يلعبون على عمل اليأس الذي قد يدبّ في صفوف المقاومين والمقاومات الذين تتزايد أعدادهم يوما بعد يوم وإلى كافة الفئات التي تنخرط بأشكال مختلفة في فعل المقـاومة، وتعمل الرّجعيّة التّركية في هذا الإطار على ممارسة فظائع ضدّ السكان من خـلال عمليّات الاختطاف واغتصاب النساء والفتيات والقتل بدم بارد وترحيل السكان وخاصة العنصر الكرديّ وتشريدهم وتوطين مرتزقتهم وخصوصا منهم الإرهابيين التكفيريين القادمين من مناطق عديدة بهدف إحداث تغيير في الخارطة الدّيمغرافيّة لصالحها.

 وإذ يشيّع أحـرار عفريـن شهداءهم فإنّهم يعلنون للعـالم في كلّ جنـازة أنّهم سيجعلون من التّراب الذي يضحّون من أجله مقبرة للغـزاة وعملائهم وأنّهم لن يبخلوا بالرّخيص والغالي من أجل طرد آخر جندي تركيّ وآخر مرتزق.

عفرين: المرحلة الثّانية من المقــاومة

نفّذت وحدات حماية الشعب YPG ووحدات حماية المرأة YPJ صباح يوم الأحد غرّة ابريل 2018 عمليتين عسكريتين منفصلتين في مركز مدينة عفرين، قتل خلالها 12 مرتزقاً. وحسب المكتب الإعلامي لوحدات حماية الشعب  YPGفي عفرين، فإنّ العملية الأولى استهدفت نقطة تمركز لمرتزقة “كتيبة لواء الفتح” جماعة المرتزق “مورو قلندر” في حي المحمودية حيث قتل فيها 9 مرتزقة. أما العملية الثانية فقد استهدفت مجموعة من المرتزقة في محيط دوار كاوا الحداد وقتل خلالها ثلاثة مرتزقة.

عفرين: المقاومة الشعبيّة للاحتلال التّركي لا تهدأ

أعلن المتحدث الرسمي لوحدات حماية الشعب في عفرين يوم 25 مارس 2018 مقتل 19 مرتزقا وتدمير 4 آليات عسكرية في عفرين

وقالت وكالة روج نيوز، أنّ وحدات حماية الشعب والمرأة أكّدت في بيان بعد دخول مرتزقة الجيش التركي في عفرين، على أنّ المقاومة مستمرة وأنّ مقاتلي ومقاتلات الوحدات موجودة في كل زمان ومكان في عفرين.

وقال بروسك حسكة في تصريح حول العمليات التي تنفذها وحداتهم في المرحلة الثانية من مقاومة العصر في عفرين: "نفّذت وحداتنا، وحدات حماية الشعب YPG صباح اليوم عملية نوعية ضد كتيبة التفخيخ والتفجير التابعة لمرتزقة "فيلق الشام" في نقطة تمركزهم بمنطقة الصناعة في مركز مدينة عفرين، حيث أدّى إلى مقتل 19 مرتزقاً من الفيلق، وعدد آخر من مرتزقة ما يسمى "أحرار الشرقية" المرافقين لهم، إضافة إلى تدمير 4 عربات عسكرية عائدة لهم. وبذلك يرتفع عدد العمليات التي نفذتها وحداتنا خلال ثلاثة أيام إلى تسعة عمليات قُتل فيها ما لا يقل عن 60 مرتزقاً وعددا آخر من الإرهابيين الاتراك".

وأكّد القيادي بروسك حسكة أنّ الوحدات تواصل عملياتها في جميع مناطق عفرين حتى تطهيرها بشكل كامل من رجس المرتزقة على حد قوله.

شهداء من الفيلق الأممي للتحرير

استشهد 3 مقاتلين ينتمون إلى الفيلق الأممي للتحرير والاشتراكية في العاشر من شهر فيفري، كما أعلنت عن ذلك وحدات حماية الشعب، وهم المناضل والمقاتل كندال من فرنسا وباران من إسبانيا، وكانا قد ساهما في تحرير الرقة ودير الزور من عصابات الإرهاب التكفيري، ثمّ التحقا بصفوف المقاومة لمواجهة الغزو التركي لعفرين برفقة مجموعة المقاتلين الأمميين، واستشهدا خلال هذه المقاومة، وباران ساسون من هولنجا وقد استشهد في ريف دير الزور.

مقاتلين من الفيلق الأممي للتحرير يستشهد دفـاعا عن عفريــن

أردال دميرهان روهات أشكارا وسدات أكيوز9. مارس 2018: أصدر الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني/ روج آفا بياناً كشف فيه عن هوية مقاتليه الذين استشهدوا في عفرين .

مقاتلة ثورية من بريطانيا تركت بلدها لتتطوع للقتال إلى جانب قوات حماية الشعب الكردية، عمرها 26 عاما، عندما رفض طلبها في البداية للالتحاق بالمقاتلين في عفرين نظرا لملامحها الأوروبية بما يشكل خطرا على حياتها صبغت شعرها بالأسود لتبدو كمقاتلة كردية، هناك خاضت المعارك بعزيمة من فولاذ حتى استشهدت خلال ضربة صاروخية نفذتها الرجعية التركية يوم 17 مارس 2018.

أردوغان يستنجد بالنّاتو ضدّ مقاومة عفرين

في خطاب له يوم 10مارس 2018، دعا اردوغان دول حلف النّاتو إلى التدخّل عسكريّا في سوريا من أجل مساعدة جيشه على ما يعتبره "حماية الحدود التركيّة من الإرهابيين".

وقـال في خطابه أمام أنصار حزبه، مستعطفا حلفاءه في النّاتو، مذكّرا إيّاهم بأنّ تركيا جزء من هذا الحلف: "أخاطب الناتو، أين أنتم ؟ تعالوا إلى سوريا، لماذا لا تأتون، أليست تركيا إحدى دول الناتو؟".

وواصل أردوغان عمليّة استجدائه لدول النّاتو عازفا على نفس الـوتر الأخلاقي والعاطفي قائلا: "دعوتمونا إلى أفغانستان والصومال والبلقان فلبينا النداء، والآن أنا أدعوكم: تعالوا إلى سوريا.. لماذا لا تأتون؟".

ورغم هذا الاستجداء الذي يوحي بأنّ أردوغان وجيشه يتلقّى خسائر كبيرة بسبب المقاومة الشعبيّة التي تتلقّاه عمليّة "غصن الزيتون" في عفرين، فإنّه بدا شبه متأكّد من أنّ دخول قواته لمركز عفرين  بات قريبا جدّا بعد أن قدّم رقما مفزعا حول عدد القتلى في صفوف من يعتبرهم "إرهابيين" قاصدا بذلك قوات وحدات حماية الشعب والمـرأة، قائلا بهذا الصّدد: "بلغ عدد الإرهابيين الذين تم تحييدهم في إطار عملية غصن الزيتون، 3213 إرهابيا، وتم تطهير 900 كيلومتر مربع من الإرهابيين".

المصدر: طريق الثورة، عدد 45، فبراير- مارس 2018