2018-04-11

اعلامنا يأكل نفسه وقانون الجرائم الالكترونية يغرد فرحاً !

حسام عز الدين

لا ادري ان كانت النقطة الاسهل او الاسود، في القضية الاعلامية المندلعة منذ ايام ووصلت الى اروقة القضاء، تتمثل في ان القضية مندلعة بين اطراف اعلام (مركز اعلامي تربوي، نقابة صحافيين، صحافيين وصحافيات، مؤسسات اعلامية)، وللاسف ان الامور وصلت الى استخدام واستغلال ومحاولة تكييف قانون الجرائم الالكترونية، الذي كان الوسط الاعلامي ضده قبل اقراره، لطحن بعضنا البعض.

لا يختلف اثنان ان من حق اي انسان شعر ان حقه انتهك، خاصة حقه الشخصي، ان يتوجه الى القضاء بدل التوجه الى حلول البلطجة الشوارعية، وقد يشوب هذه القاعدة الجدل في حال كان الحديث عن شخصية عامة (اعلامية) او شبه عامة.

لكن الكارثة ان يتم التفنن من اطراف في الوسط  الاعلامي في استغلال هذا القانون، الذي لا زال الجدل بشأنه قائما، لجلد انداء لهم في ذات الوسط، بل ان يتم استخدام مواد من هذا القانون  باقسى حد بغرض ايقاع اكبر ضرر دون ادنى تقدير.

ايات عبد الله ومدى شلبك، فتاتان  في عمر الورد، ساقهن قدرهن كي تكونان  ضمن الميمعة الاعلامية القائمة، بل وكونهن الحلقة الاضعف تم تحميلهن التهمة الاكبر، والتي لا يحمل سلطة توجيهها الا جهاز امني او سلطة عليا اكبر من الاطراف المتورطة في المعركة، والتي هي بمجملها اطراف اعلامية.

حسب القضية المرفوعة ضد المتهمتين، وهن صحافيتين شمل الاولى قرار التوقيف عن العمل في المركز الاعلامي التابع لجامعة النجاح، والثانية استقالت بنفسها من العمل في المركز، القضية التي حملت رقم 1370/ 2018، استندت الى المادة رقم (20) من القرار بقانون رقم 16 لسنة 2017، وهي تهمة تعريض سلامة الدولة.

وتنص المادة بتفاصيلها على (كل من انشأ موقعا الكترونيا، او اداره عن طريق الشبكة الالكترونية، او احدى وسائل تكنلوجيا المعلومات، بقصد نشر اخبار من شأنها تعريض سلامة الدولة او نظامها العام او امنها الداخلي او الخارجي للخطر ...) ،بعاقب بالحبس اوالغرامة.

القضية بدأت من توقيف صحافيين عن العمل في مركز اعلامي تربوي، والمتضررين كونهم من الوسط الاعلامي، توجهوا الى منصات الاعلام للحديث عن مشكلتهم، وهناك من تضامن معهم عبر لعبة الاعلام التي باتت جاهزة عبر صفحات الانترنت، فكيف يمكن ان تتحول هذه القضية الى "تعريض سلامة الدولة ؟؟".

ولا ادري كيف ان صحافيتين في عمر الورد، ولم تبدء اي منهما حياتهم الاعلامية المحترفة بعد، بإمكانهن ان يعرضن امن الدولة للخطر، ولا اعلم من هو من الاطراف الاعلامية مسؤولة عن مراقبة وحماية امن الدولة ليقدم شكوى ضد من حاول تعريض امنها ؟؟.

وبالمقابل، توجه المركز الاعلامي، الذي من المفترض ان يكون ذو مسؤولية اعلى،  الى ذات المنصة الاعلامية عندما اعلن عبر بيان صحافي وانهال على الموقوفين بغرض ايقاع اضرار اكثر من الوقف  عن العمل.

حاولت نقابة الصحافيين الوصول الى حلول، لكن شظايا منصات الاعلام وصلتها، ولم يكن امامها سوى الدفاع عن نفسها.

وفي ظل تصاعد وتيرة القصة، والتي قد تأخذ توجهات اخرى، بعيدة عن محور القضية، تبقى القضية الاهم، من سيدفع الثمن في النهاية؟؟.

وبالتاكيد دافع الثمن لن يكون من خارج دائرة العمل الاعلامي، ان كان (المركز، النقابة، الصحافيين والصحافيات او مؤسسات اعلامية)، بكن المنتصر سيبقى قانون الجرائم الالكترونية الذي يقف بعيدا ويغرد فرحا طالما ان الهدف الاساسي من وراءه تحقق لابعد حدود، وبدأ اطراف العمل الاعلامي ياكلون بعضهم البعض.