2018-04-08

الناطق باسم الحزب الشيوعي السوداني فتحي الفضل:

 لا بديل سوى التوجه نحو الجماهير بالالتصاق والتواجد اليومي وسطها

* اختيار اللحظة الثورية بالدعوة لموكب 16 يناير، كان تقديراً موفقاً، ومدهشاً في إنجازاته

قال الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي فتحي الفضل في حوار مع صحيفة (الميدان):

فيما يخصنا كحزب شيوعي لا نري أن هناك بديلا سوى التوجه نحو الجماهير بالالتصاق والوجود اليومي وسطها، وبالتعلم منها وتعليمها، ولا بديل لدينا غير التنظيم ثم التنظيم ثم التنظيم للجماهير، وفي هذا الإطار تعتبر الخطوة الأساسية فيما يخصنا هي البناء الحزبي وتأهيل فرع الحزب لكي ما يلعب دوره كاملاً، في النضال الجماهيري، ولن يتم ذلك بضربة واحدة أو بعملية تعبئة واحدة؛ بل بالتواجد المستمر لقيادات المعارضة، وضمنها قيادات حزبنا، وسط الجماهير لتكوين وبناء لجان المقاومة الشعبية كوعاء جامع لكل القوى التي تضرر من سياسات النظام،

سواء كان في أماكن الدراسة أو العمل ونقصد هنا أن تكون لجان المقاومة هي لجان شعبية مفتوحة للجميع مهمتها الأساسية هي الاهتمام بمشاكل الحياة اليومية والارتقاء تدريجيا خطوة بخطوة بمواقف الحركة الجماهيرية ووصولها إلي المشاركة في النضال السياسي العام، وهنا لابد من التشديد على أن تجاربنا الماضية خاصة هبة 16 يناير، وبعد إجازة وإعلان ميثاق الخلاص الوطني، الموقع بدار حزب الأمة القومي في 17 يناير، وضعت أسس لبناء حركة جماهيرية واسعة تستند في قاعدتها علي  لجان المقاومة التي ستكون البديل الجماهيري للقيادة القاعدية وارتباطها بمراكز المعارضة القيادية. 

وأضاف  وضح جلياً في الفترة السابقة أن اختيار اللحظة الثورية بالدعوة لموكب 16 يناير، كان تقديراً موفقاً، ومدهشاً في إنجازاته، والتي انعكست في النجاح المنقطع النظير، لموكب ومظاهرة 16 يناير وأصبح ذلك معلماً بارزاً في مسيرة نضال شعبنا . لكن وبنفس المستوي يجب دراسة السلبيات التي صاحبت هذه الخطوة الجبارة، حيث أنه مثلاً كان من الممكن إشراك قوى سياسية معارضة ليس فقط في التخطيط وتنفيذ فكرة الموكب فقط، لتكتمل العوامل الرئيسية لنجاح العمل الثوري فلا يكفي أن يكون الجو السياسي مساعداً بل من الأهمية بمكان هي مسألة التنسيق والتعاون بين القوى السياسية، بمشاركة واسعة ومتساوية في كل المراحل، الشيء الآخر هو عدم تقدير ردة فعل النظام، خاصة التي انعكست في الهجمة الشرسة الأمنية التي نتج عنها اعتقال عدد كبير من قيادات المعارضة، ومن المهم ونحن نحضر كمعارضة  للمزيد من الحراك الجماهيري، أخذ كل هذه العوامل في الاعتبار وعلى رأسها دراسة عميقة وتحليل سليم وتقدير لإمكانات وضعف النظام، وهذا فقط ليس لتفادي هجمات النظام الأمنية على قيادات المعارضة، بل كذلك لحماية الحراك الجماهيري. 

وفي تقديري أن العامل الموضوعي لم ينضج بعد. ولم يصل هذا العامل لمرحلة الاكتمال وإلا لكان انفجر الوضع الثوري، لأن العامل الموضوعي حين يكتمل لا ينتظر الانفجار إذنا من أحد، وسينفجر كما انفجر في ثورتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985، وكما حدث في ثورات الربيع العربي 2011، ولكن ومع ذلك فإن الظرف الموضوعي من ناحية النضوج متقدم على الذاتي، وفي رأيي فإن عوامل كثيرة أدت لعدم اكتمال نضوج العامل الذاتي ،ومنها عمليات الإرهاب الأمني الحكومي وغياب الديمقراطية والاعتقالات المستمرة لكوادر المعارضة ونشطاء الحركة الجماهيرية، وعدم الوضوح في تكتيكات المعارضة، وعدم الثبات في اجزاء مهمة في حركة المعارضة، حول تقييم النظام وإمكانات إسقاطه أو التعامل معه، وأيضاً أضف لذلك بروز قطبين في المعارضة مؤخراً و ذلك  يخلق المزيد من الربكة. لكن يجب الاعتراف كذلك بأن هناك حتي في أوساط حزبنا لا زلنا نحاول تدعيم جسم الحزب وتقوية عوده وصلابته، عقب الانتصار على الاتجاه اليميني الذي ولفترات طويلة حاول اختطاف قيادة الحزب، ولكن الآن تسير قيادة الحزب في الطريق الصحيح لتدعيم وحدته ووحدة المعارضة وتخطي الخلافات وحلها لمصلحة النضال الجماهيري وتكريب العامل الذاتي ليتقدم خطوات ويماشي العامل الموضوعي. 

وأشار إلى أن  ما يجري ألآن تنبأ به حزبنا في بياناته وتصريحات عقب اجتماعات هيئاته القيادية وعلى رأسها دروات اللجنة المركزية للحزب، واجتماعات مكتبها السياسي، لهذا فلم نفاجأ كحزب بما جري ويجري نتيجة لإفلاس سياسات النظام، لكن من المهم الانتباه أكثر بين فروع الحزب وأصدقائه وقوى المعارضة الجادة لمعاناة الجماهير، فالتدهور المريع في الحياة، وصل حد التهديد بغياب أسس الحياة الكريمة، بما في ذلك توفير الخبز وضروريات الحياة، ومصاريف المدارس للطلاب، وتكاليف المواصلات، وكل ما يتعلق بألف باء الحياة العادية للإنسان السوداني، وهذا يستدعي العمل الجاد والدؤوب والصبور لتجميع غبن الجماهير وغضبها وتنظيمه في أشكال هجومية ترفض الإزلال والخنوع، وتتقدم لانتزاع حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذه المهام تضع واجبات أساسية أمام حزبنا والأحزاب المعارضة الأخرى ورغم محاولات تغبيش الوعي الجماهيري سوا أن كان من النظام أو بعض الاحزاب السياسية، إلا أن الحقيقة الساطعة هي أن الجماهير السودانية تعيش في ضنك وفقر لم تر مثله تحت أي نظام آخر، وليس أمامها من طريق غير إسقاط هذا النظام واستبداله بالبديل الديمقراطي.