2018-03-31

يوم الأرض خلاصة همومنا وآمالنا

"الاتحاد" الحيفاوية

أربعة عقود وعامان مرت على يوم الأرض الخالد، حين اجترحت الجماهير العربية الفلسطينية الباقية في وطنها، يوما كفاحيا وطنيا شامخا، بات معلمًا على التقويم الوطني الفلسطيني العام، وعلى تقويم الشعوب العربية التحرري. لم يكن عزمُ المواجهة نارًا اشتعلت حينها فجأة في عشب متيبّس، بل ذروةً لتراكم ثوري وتحشيد كفاحي منظّم بقيادة الحزب الشيوعي وسائر الأطر والنشطاء الوطنيين في الجليل والمثلث والنقب والساحل.

الحزب كان الأقوى تنظيمًا، هذه حقيقة موضوعية. ودوره كان الأقوى وقد عمل بكافة مستوياته وكوادره. فجاءت المواجهة الكبرى في الثلاثين من اذار 76 بعد تحركات واجتماعات حزبية وتنظيمية وشعبية امتدت شهورًا، وتحركات سياسية على المستوى المحلي، والدولي الى حد ما، وبالذات في المحافل الدولية التي كان فيها حضور قويّ لممثلي لدول الاشتراكية وقوى التحرر الوطني. هذه حقيقة يجب أن لا تغيب عن الذهن والذاكرة والتأريخ. ليس فقط كيلا يختلط الحابل بالنابل وكأنّ كل العالم متجانس ونفس الشيء.. بل لكي يُستفاد من التجربة عندما يزداد الحديث عن المرافعة الدولية كأداة نضالية. حلفاؤنا التقدميون أمس هم هم اليوم. واعداؤنا كذلك:

امبرياليون ورجعيون (منهم عرب طبعا).

هذه الصحيفة، "الاتحاد" كتبت قبل 42 عامًا بالضبط، التالي: "لقد وقع قرار الاضراب على رأس المسؤولين وقع الصاعقة، فأخرجهم عن طورهم. مما يؤكد مجددًا أن الجماهير العربية بوحدة صف وتصميم تستطيع ان تجعل السلطات تحسب لها ألف حساب قبل المساس بحقوقها التي تريد السلطات أن تكون مهدورة.. إن الايدي التي تمتد لضرب نضال الجماهير العربية العادل، إن كانت ايدي عربية فستحترق في حمأة هذا النضال، وإن كانت أيدي السلطة فلن تجني سوى تسعير هذا النضال".

وانتقالا من الماضي الى الحاضر ومنه للمستقبل نعيد التأكيد: يوم الأرض ومغزاه وضرورته وحاجته تتجسد في كل مناحي حياتنا: الضيق في قرانا ومدننا وأحيائنا. البناء الذي وصل آخر حدود “المخططات”. غياب المناطق الصناعية وأماكن العمل. غياب الساحات والميادين المفتوحة. غياب الفناء الطبيعي المشجّر الأخضر. غياب طمأنينة الشاب والشابة وأهلهما في أن يجدا بسهولة وبشكل طبيعي فضاءً لبيت مستقل ككل البشر. الشعور الثقيل بحالة حصار خانقة وسط امتدادات المواقع المأهولة اليهودية الشاسعة... يوم الأرض هو هذا كله. يوم الأرض خلاصة همومنا وآمالنا. لهذا أيضًا، نسميه الخالد!