2018-03-26

صرخة عتاب من القدس تذكير بمحنتها (2 - 2)  

سعيد مضية

"عندما تبتسم القدس يكون في صدرها جروح كثيرة .. تضغط عليها وتحاول نسيانها للحظات.. وعندما تبكي القدس لا تنس أن في جعبتها ابتسامات كثيرة. منذ تلك الوقفة، وبعدها بأشهر .. بدأت محاولتي لكشف نبض المدينة لمن يحبونها من بعيد.. لمن تكثر أسئلتهم وتتعثر الأجوبة القصيرة في شفاء غليلهم.. لأن من لا يلامس نبض المدينة في صباحاتها ومساءاتها، في حزنها وفرحها، في هدوئها وغضبها، في رقصها وفي تدينها ، لن يفهم لماذا القدس هي القدس".

نواصل التحاور مع مدينة القدس الذي أجرته الكاتبة الفلسطينية نسب أديب حسين. ونكرر القول اننا لا نختزل او نختصر ، بل نقدم عينات مقطوعة عن السياق، لا تغني عن مطالعة الكتاب كاملا، فكل حلقة من حلقاتها التي تجاوزت المائة تحمل دلالة متميزة.

حكايات البؤس 

رأيتها ترتب شرشفا على رجليها وتضم ذراعيها الى صدرها وتنحني برأسها تحدق في الأرض بسكون حزين.تجمدت قدماي امامها .تدير حوارا عابرا مع العجوز السبعينية وتعرف انها من بيت لحم تأتي كل يوم الى القدس مشيا على القدمين عن طريق الجبال، لأنها لا تحصل على تصريح، تحمل سلة الخضار كي تبيعها هنا في القدس. "مجبورة أعيش اولادي". انطلقت في رحلتها الساعة الواحدة صباحا، شانها كل يوم. وتقول نسب: أَنظرالى الفلاحات في سيري نحو باب العمود، وأتساءل كم من القصص يمكن ان تكون عند كل درجة؟ وكم من الأحزان يمكن لهذه المدينة ان تحتضن؟(37،38).

منذ أشهر، أقترب بلهفة نحو موقعها المعتاد.. لعلها عادت.. لكن الحاجة ام طه لم تعد...هل استقالت العجوز التي تأتي من بيت لحم من عملها؟ ام تراها استقالت من كل شيء؟(126).

سرت قرب السور في شارع السلطان سليمان القانوني .. اتنهد وتعاودني جملة قالتها عمتي يمامة قبل يومين، حين سمعت أغنية شعبية حزينة تنطلق من مسجل سيارتي: أخشى عليك ما اخشاه ان تدخلاتك ومتابعتك وحملك للقضية من اكتئاب نفسي.. اتساءل وهل يمكن التحرر او تجاهل القضية او الوجع (159)؟.

كيف حال القدس؟يبقى السؤال معلقا يلوح كلما عدت الى قريتي او اتصل أحد من الأقارب او الأصدقاء بي.. اتنهد، وأصمت .. واقول تحاول ان تكون بخير(182).

سرت نحو سيارتي ، وبعد تشغيلها والتقدم امتارا قليلة ترتب علي التوقف عند معبر مشاة، لعدد من أطفالهم، عائدين من المدرسة في ذلك الحي الواقع غربي المدينة القائم على قرية بيت مزميل.

عندها شرد ذهني واتجه الى قرية سنجل شمال غربي رام الله.. كيف يستطيع شخص أن يغتال براءة طفلة عائدة من الروضة، حاملة حقيبتها واحلامها الصغيرة نحو البيت؟ كيف تمكن المستوطن من دهس إيناس.. من بتر خطواتها؟ (187).

يتجه نظري الى عنوان صحيفة القدس: تشييع جثمان شهيد سلوان عبد الرحمن الشلودي وسلواد تشيع شهيدها عروة حماد...اخيرا تمكنت عائلة الشلودي من دفن ابنها بعد أربعة أيام من المماطلة، بهدوء قسري.. ثم يسترعي انتباهي العنوان الرئيس للصحيفة قبل عشرين عاما، إذ تعمد على نشر الذكرى يوميا: توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن، وقول الملك حسين:

"زوال الخوف"، وقول رابين: "بناء المستقبل"!(203)!

أقترب من الدوار الذي يربط رأس العمود بسلوان، كم من الزمن والحياة سرق هذا المكان من أعمار شباب هاتين القريتين؟ تعاودني ذكريات كثيرة، رصاص انطلق من المستعمرة المحاذية ذات يوم عند مروري هنا لإيصال صديقتي الى بيتها.. وذاك اليوم البعيد القريب قبل ثلاث سنوات ونصف، عندما أطللت على المكان من جبل الزيتون، وارتفع صوت الرصاص، وتوقف عمر وحلم شاب من شباب القدس اسمه ميلاد عياش (251 ).

... رغبة شديدة تدفعني للذهاب الى باب العمود لاستطلاع الأمر...اقترب من التجمهر، فهناك ثلاث كاميرات تلفزيونية، من جهة يتحدث شرطي اسرائيلي لوكالة إعلامية، وقريبا منه يتحدث مسئول فلسطيني، وكاميرا أخرى مسلطة صوب باب العمود.. والجمهور منتشر بينهما يستمع الى ما يقولان.. دخلت بين الناس، سمعت عددا من النسوة يهمسن يا حرام استشهد. توقفت وعدت بضع خطوات وسألتهن: هل استشهد الشاب؟ فأجبني بالإيجاب. وأين حدثت العملية؟ وأصْبت ببعض الارتباك حين رأيت أصابعهن تتجه صوبي الى موقع امامي، فارتدت قدمي خطوة الى الوراء، وأنا أحدق بالأرض واحاول ان أرى نقطة يقولون انها بقايا من دمه (382).

تتقصى هموم الشباب يتسرب من المدرسة مضطرا للعمل وتجنبا لمصير محير بعد النجاح في امتحان الدراسة الثانوية أين يتوجه.جامعة اسرائيلية عسيرة المنال وجامعة فلسطينية شهادتها غير مقبولة، ويكون التبطل او العمل في غير الاختصاص العلمي، مثل قيادة سيارة عمومي.

أطفال كثر تلاقيهم هنا وهناك يعملون بعد أن تركوا الدراسة. 

احتفالاتهم
يوم 28/5/2014 خرجت من باب العمود رأيت مجموعة شبان يهود واستغربت، توجهت صوب كشك أبي سلام وسألته ما قصتهم ؟ اجاب انه يوم توحيد القدس. ها هم منذ الصباح يطوفون في المنطقة..بدت غمامة من الحزن تدخل نفسي. استدار أبو سلام نحو رف قديم في الكشك واخرج بضع أوراق، وقال لي: هذه ذاكرتي عن احتلال القدس عام 1967.أرسلتها لصح يفة القدس كي تنشر يوم الجمعة القادم. رحت امر بسرعة على المقال بسبب تأخري عن العمل، وهو يحدثني: في اليوم الثالث للاحتلال اتيت الى هنا ، جاءت باصات إيجد الإسرائيلية تنادي بمكبر الصوت تسال من يريد السفر الى الأردن فسنقله مجانا .. قبل الاحتلال بأيام توجهنا نسأل القائد العسكري عن عتاد للدفاع عن المدينة.. قال لنا كونوا مطمئنين.. الأمور تحت السيطرة والقدس بخير... في تقدمي في الشيخ جراح رأيت الأعلام تلوح .. وأصحاب الجدائل يرقصون..

شعرت بصفعة. بقيت الصفعات تهوي واحدة بعد الأخرى.. (125).

استفزاز
يدخل عامل النظافة الى الصيدلية ويلقي علي التحية، فينظر اليّ زميلي بطرف عينه ويقول: لدي رغبة بإثارة المشاكل. انظر اليه متسائلة عما يقصد، ليقول، ساخبر عامل النظافة انك درزية وسأذكره بالدروز في حرس الحدود. قلت بعد قليل ستقول ان الدروز هم محتلو القدس. ليرد: نعم ألا تعلمين ذلك؟ هم من يقسون على اهل المدينة وليس نحن. أقول: ذلك لأنكم تضعونهم في الواجهة. على كل حال انا ضد ما يفعلون وليس لي ذنب بذلك (146).

في الخامس من حزيران "يقف بجانبي ويسألني بخبث عن تاريخ يثقل ذاكرتي ان كنت أذكره، أجبت بالإيجاب دون أن اوضح الذكرى.. ليتركني ويعود بعد قليل ويسأل مرة اخرى: هل حقا تعلمين ماذا حصل في مثل هذا اليوم من تاريخ الدولة؟ أنظر بشزر واجيبه بغضب: اجل اعلم، ماذا تريد مني ومن معرفتي؟ دعني وشاني.. صمتُّ ولم أفهم لماذا يتعمد مديري في العمل في كل فرصة استفزازي، وأنا أدرب ذاتي في كل موقف على التزام الهدوء والتحلي بالصبر....(128).

وفي العشرين من آب 2014 رحل الشاعر سميح القاسم. تنصت الطبيبة أنفاسي.. شهيق زفير .. ثم تقول "كل شيء على ما يرام الآن .. أخبرتها ان الألم لم يغادر رئتي بعد .. كان لها تفسيرها .. ولم أخبرها انها أخطأت، وان اجهزتها الطبية لن ترى ما يقيم في رئتيّ.. لن تعرف وجع وطني الآتي من الجنوب(العدوان على غزة) او وجع رحيل عمي الآتي من الشمال..لن تدرك ان الهواء صار يحشر نفسه ما بين الوجعين.. ويوجعني أكثر.. (165).

الجم ذاتي لئلا تسقط عيناي في محيط من الدموع فلا أعثر على طريقي الى الرامة. امر يالسور..

 اليوم ألمح القصيدة (المعلقة ذات يوم مقابل باب الساهرة) تبكي يتمهاعند مدخل المدينة... ساعتان وربع يلح علي السؤال هل حقا حصل ما حصل؟هل فعلها ورحل؟... وإذ اطللت على حيدر ورأيته ينحني غوفلاالرامة باكيا .. تأكدت.(166).

أمضي في أرضنا الجبلية في خلة قصب.لكل شجرة حكاية، أتفقد احوالها وثمارها استنشق الهواء العليل. وانظر نحو الشمال.. أكثر اتقدم نحو أرضه، أبحث عن ظله. أقول لنفسي: (لو اكون على موعد زيارتي اليوم.. لسألني :كيف موسم الزيتون عندكو يا عمي؟ رحتي خلة القصب؟) سيغيب هذا السؤال هذا العام؟هل ساحتمل الإطلالة على المكان(بيته) دون ان أراه؟.

مضينا صباح السبت (8/11/2014) الى نابلس.. نابلس التي اختارت ان تحيي ذكراه والقائد الراحل ياسر عرفات في ذات اليوم..نابلس التي اجادت حسن الذكرى وغمرتنا بلطفها ومحبتها لنمضي نحو ديوانه..ديوان سميح القاسم في مركز ثقافي تراثي رائع في بلدتها القديمة، بحضور كبير لشخصيات ثقافية وسياسية وأهل المدينة.. ومن الجبل الى جامعة النجاح ليكون موعدنا في الخامسة والربع مع احتفال تأبيني للعم سميح.. لنشهد حفلا منظما جميلا رائعا (231).

ثم خطيئة التعميم وأخذ الجميع بجريرة الفرد او المجموعة. وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس..: التقيت بالكاتب عيسى القواسمي.. تحدثنا عن جبل المكبر وإغلاق الطرقات وعدم التمكن من عقد ندوة محمود شقير(يقيم بالمكبر) في الحكواتي، وإذ به يقول :نسب سمعت من النساء من جبل المكبر أن قائد المنطقة في الجيش درزي وقد فعل الكثير من الانتهاكات بحقهم. كانما جملة عيسى جاءت لتكون القشة التي قصمت ظهر البعير. بصعوبة استطعت ان احقن دمعة كادت تبارح عيني .. الضيق ينهش صدري .. قلت له بحزن وما يمكنني ان أفعل؟ كم اتمنى لو ان صوتي مسموع عندهم. انهم مغيبون. يقتل أحدهم مثلما حدث يوم الثلاثاء(18نوفمبر 2014، في عملية كان أحد القتلى الخمسة درزي) فتظهر العدائية ضد جميع أبناء الطائفة.. ما ذنبي يا عيسى؟ما ذنب الدرزي الفلسطيني حين يُكتَب على صفحة فيسبوك في رام الله بأنه لا يوجد دروز فلسطينيون ويسبون ديننا؟.. إن وقعت هويتي بين أيديهم يجرون تحقيقا مطولا معي .. انا أيضا أعاني...(245). 
فيما اعمل على ترتيب بعض الأدوية في المخزن سمعت جزءا بسيطا من الحوار الدائر بين زملائي اليهود في العمل والتقطت أذني كلمة "عرب". رفعت صوتي: لا تتكلموا على العرب انا هنا، انا اسمعكم. فجاء رد السكرتيرة من الخارج:اولا انت درزية ولست عربية.. وثانيا نحن عندما نتكلم عن العرب نقصد المسلمين سكان القدس الشرقية.. وفيما اتأمل اختصار وحصر قوميتي العربية في ثلاثمائة ألف مسلم في القدس، يستطرد صوت السكرتيرة :هؤلاء العرب الذين قتلوا شرطيين درزيين قبل أشهر، إن كنت تذكرين.. أصل العمل فأجد الصحيفة موضوعة مقابلي، معلنة عن مقتل جندي درزي في القدس، انني سأثور واسب أهل المدينة.. لن يفهموا أنني إن حزنت فسأحزن لأنه مات، وهو ضحية تيهه وضياعه عن حقيقته.. ولو أدركها لما حدث ما حدث. أصمت وأقرر لن أرد عليها .. ليقولوا ما شاءوا .. فانا اعرف من انا (297).

هذا الصمت الذي احتقنته سرعان ما استُفز خلال حديث عابر، قادنا فجاة لأن تقول زميلة صيدلانية: أصلا انت درزية ولست عربية.. هنا وجدتني اهز رأسي لأجيب تلقائيا بلغتها: هذا ما كان ينقصني حقا ..ان تأتي فتاة من اكراينا لتخبرني من أنا..؟ انا اعرف من أنا .. لست بحاجة لمساعدتك ..أذهبي حضرتك الى اكراينا وابحثي عمن تكونين انت (298). 

كسر الروتين

... راح يتحسر على أيام البصرة، ذاكرا انه كان عندهم 160 نوعا من التمور.حدثني انه قال لأمه قبل مدة هناك رحلة الى البصرة، فقالت سجلني في الباص. قال ان الباص قد امتلأ.. أبدى حزنه على ما يحصل في العراق في حينه.حين غاب واطل عليّ وجه جديد ينتظر دواءه بقي سؤال يلح علي ولم اطرحه عليه: لماذا اخترت الرحيل من وطنك اذاً وهاجرت الى وطني؟(397).

جاء أخر لأخذ الدواء، وقال اينما أتوجه يعتقدون اني عربي. عندما اخبرت صاحب المقهى في القاهرة اني يهودي لم يصدق. قلت له مبتسمة: لأنك عربي، فاليهودي الذي يولد وينشأ في الدول العربية هو عربي.اليهودية دين وليست قومية، لكنها تحولت الى قومية لتخدم مصالح البعض.

رأيت محجريه يتسعان، وشعرت للحظة أني ارتكبت خطا فادحا؛ لكنه ابتسم ليقول وسط دهشتي:

ينصر دينك! صحيح ما تقولين. . ذهب بعد ان شكرني ودعا لي بالتوفيق.. ليبقيني مستعيدة حوارنا، وأنا مستغربة سعادته بما قلته عن قوميته، وأي مصادفة ان يأتينا في يوميين متتاليين يهوديان يبديان حنينا وودا الى ماضيهما. (398).

قال لي: القدس لنا، قلت بل لنا نحن.

قال: بل لنا نحن، أنتم استعرتوها منا لألفي عام، وها قد عادت لنا.

قلت: نحن لم نستعرها من احد، فالقدس نحن من بناها. وأنا ملكة القدس.

نظر الي مندهشا متسائلا: كيف ذلك؟

قلت: نعم، الكنعانيون العرب هم أصحاب هذه المدينة .. وأخذتم المدينة من ملكي صادق ملك القدس.. وأنا حفيدته.. انا ملكة القدس. ويوما ما سيعود عرشي. ازدادت الدهشة في عينيه.. وسكت هذه المرة. (411).

منذ سنوات وأنا أدعو صاحب الكراج الذي أصلح فيه سيارتي وأدعو موظفا في المتجر الذي أقتني منه حاجياتي وأدعو عامل النظافة للحضور الى واحدة من الندوات التي أعقد في القدس.

هم يكنون لي الكثير من الود والتقدير ويعدونني دوما أنهم سيحاولون ولم تنجح محاولاتهم.ادرك السبب، هو حاجز وهمي ما بين العمل الثقافي وأماكنه وما بين الإنسان البسيط.أحاول منذ سنوات معهم أن يغيروا هذا الحاجز.. (402).

ترحل المنابر الإعلامية ويخفت صوت القدس .. صفعات من إخوة لنا .. اخوة تحبهم .. ويسيطر العنوان الذي سطره الكاتب محمود شقير "القدس وحدها هناك" أكثر فأكثر على ذواتنا.(309).

القدس التي يتهافت المثقفون والأدباء لحضور مؤتمر عنها في رام الله، ويتقاعسون في الحضور الى القدس.. القدس التي يطلق عليها لقب "عاصمة دائمة للثقافة العربية"، ولا يسعي المطلقون لهذه الألقاب الدفع بتقدم المدينة الثقافي لتحمل هذا اللقب.. بل يحملونها وزره.. القدس التي يغني لها أصحاب المبادئ في بلادنا العربية، ويبكون الفراق.. ولا يفكرون بزيارتها لأنهم ضد "التطبيع".. فيما يؤكدون بيعها من تحت الطاولة.. القدس تحب شقيقاتها لكنها مرهقة، لا تحتمل ان يسلب منها صوتها وتسكت(310).

وأجدني اتصل بالكاتب سلمان ناطور لأطلب رقم شاعر الزجال توفيق حلبي من دالية الكرمل، وانسق معه لعقد امسية زجلية في المسرح.(322).

بعض البصر كثير من البصيرة.. علق احدهم على مقال الروائي الجزائري واسيني الأعرج حول زيارته للقدس، وجاء في التعليق" بالرغم من امكانيتي القدوم للقدس زائرا بسبب جواز سفري الأجنبي، إلا أنني عاهدت نفسي على زيارة القدس وهي متحررة من الاحتلال الصهيوني".

وترد نسب: تختلط مشاعر السخرية بمشاعر الغضب في داخلي على شعارات مرصعة. فهل هذا المدعي أشرف من الفلسطينيين الباقين على أرضهم والمتحملين كل انواع التمييز في سبيل البقاء والحفاظ على الوجود والأرض؟ وما الذي يفعله او يقدمه في سبيل تحرير القدس، وهو راقد في دنياه ونعيمه في اوروبا؟ من سيحررالقدس؟ من سينظفها من الاحتلال كي لا تتسخ أقدام هذا السيد او غيره من المدعين حين يتفضلون لزيارة المدينة؟؟(372).

وبعد فهذه عينات مما فاضت به قريحة عاشقة للقدس. وهي عينات عرضتها لفتح الشهية. ويقيني انه سيظل وثيقة يحفظ اسماء مواقعها ويصون عروبتها تتحدى التهويد ومشاريع الاحتلال الجهنمية.

انتهى