2018-03-19

العدالة لغزّة، وليس الوصاية!

"الاتحاد" الحيفاوية

لن يوصل التحايل والالتفاف على القضايا السياسية "ثقيلة الوزن النوعي وعالية التأثير"، الى أي مكان.

واختيار الدوران حول المسائل بدلا من مواجهتها، والتهرب من دفع الأثمان، سيظل فشلا معلنًا مسبقًا! ينطبق هذا على "فذلكة" جديدة بشأن قطاع غزة المحاصر بوحشية من الاحتلال الاسرائيلي، بغطاء أمريكي وتواطؤ عربي نظامي..

فقد كُشف أن الإدارة الأمريكية وحكومتي إسرائيل ومصر تخططان لابتكار "لجنة مشتركة للقيام بمهام إنسانية وإغاثية في قطاع "، وأهم ما يميّزها هو: تجاوز السلطة الفلسطينية! وبالتالي، فمعنى هكذا تحرّك هو وجود قرار بتكريس الحصار على غزة والنتائج الكارثية الناجمة عنه. ذلك لأن اختزال قطاع غزة في الجانب الاغاثي، وتجاهل بل دَوس الجانب السياسي، لن يكون فقط مراوحة في المكان، بل إعادة القطاع الى عقود خلت، حين كان تحت عهدة مصرية، والضفة تحت عهدة اردنية. هذا ما تعنيه كل قراءة جديّة معمقة ومسؤولة لهذه المحاولة ومثيلاتها! ومن هنا خطورتها.

فهدف تلك اللجنة كما سرّب مصدر فلسطيني مطّلع هو: "تخفيف حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية وخاصة قطاع غزة، ومنع انهيار الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والمعيشية".. لماذا: "لأنّ ذلك سيدفع حركة حماس المسيطرة على الأرض لخوض غمار حرب جديدة مع إسرائيل".. أي أن الهدف ليس مساعدة غزة، بل حماية مصالح الاحتلال!

هذه درجة جديدة في الغطرسة، خصوصًا أن النهج الأمريكي- الاسرائيلي يأتي مدعوما بغطاء عربي نظامي علنيّ. وكنا أشرنا أمس الى الدور القطري الذي يجري "تحت إشراف" اسرائيلي في غزة، وهو دور مهما كانت فائدته العينية المباشرة، يظلّ تجاوزٍا فظّا للقيادة الفلسطينية المنتخبة. وفي حالة "لجنة الوصاية" تلك، أيضًا، مهما كان حجم المساعدة المطروح أو المزعوم، فإنه ليس بديلا ولا طريقًا ولا حلا بأي شكل. لأن إخراج غزة من الحالة المباشرة الراهنة يتطلب حلولا جذرية، أي سياسية. لا مهدئات ولا إطفاء حرائق.

الخلاصة: كل حل يقتصر على المنح والمعونات خارج السياق السياسي الذي يشكل الفلسطيني مركزًا له وعنوانًا، هو علاج موضعي مؤقت محدود المفعول والتاريخ. أما الحل الجذري والشامل وبعيد المدى فهو الحل السياسي العادل الثابت والشامل للقضية الفلسطينية، بقرار وبإرادة فلسطينية، ويشمل قطاع غزة ولا يقتصر عليه.