2018-03-07

* مأزق التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة

** د. ماهر الشريف

أصبحت مصطلحات: "اللاتنمية"، و"نكوص التنمية"، و"إحباط التنمية"، و"الإفقار التنموي"، مصطلحات شائعة ومفتاحية في الدراسات التي تعالج موضوع التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبعد أكثر من عشرين عاماً على توقيع "اتفاقيات أوسلو"، ما زال المعنيون بهذه التنمية يطرحون الأسئلة نفسها: كيف يمكن شرح الأداء الاقتصادي في حالة اقتصاد خاضع للاحتلال؟  هل من الممكن تحقيق تنمية في ظل استمرار التبعية؟ هل من الممكن تحويل اقتصاد المعازل والبانتوستانات إلى اقتصاد وطني متكامل؟ وهل يمكن أن تحقق المساعدات الدولية أي شيء في ظل غياب السيادة الوطنية؟

البيئة السياسية: إعادة هيكلة الاحتلال

فالواقع، أن "اتفاقيات أوسلو"، التي كان من المؤمل أن تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة بعد خمس سنوات من حكم ذاتي محدود، ولّدت آليات جديدة للسيطرة داخل المناطق الفلسطينية المحتلة، وأعادت صوغ الاستعمار الاستيطاني. وبحسب الباحثة سارة روي، الأستاذة المساعدة في "مركز الدراسات الشرق أوسطية" في جامعة هارفارد  التي عملت سنوات عديدة في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، فإن "اتفاقيات أوسلو" (1993- 1995)، واتفاقية "البروتوكول الاقتصادي- اتفاقية باريس" (نيسان 1994)، لم تبدّلا، كما تم تصميمها، هيكليات الاحتلال الإسرائيلي بل حافظت عليها، وإن كان ذلك عبر أشكال جديدة وأقل مباشرة إلى حد ما.

فإسرائيل، بموجب هذه الاتفاقيات، هي التي تمتلك السلطة شبه الكاملة، في حين أن منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية تكاد لا تمتلك أية سلطة. فبفضل "اتفاقية أوسلو 2" (أيلول 1995)، التي قسّمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق (A,B,C)، سيطرت إسرائيل على النسبة الأكبر من الضفة الغربية، وباتت تمتلك آلية جديدة تسيطر من خلالها على السكان الفلسطينيين، الذين أصبحوا مفصولين جغرافيا في عشرات الجيوب الصغيرة، التي يصعب تصور كيف يمكن خلق اقتصاد قابل للحياة فيها. من الصحيح أن "بروتوكول العلاقات الاقتصادية" منح الفلسطينيين صلاحيات اقتصادية معينة- كما تتابع روي-، لكنه أبقى في أيدي إسرائيل سلطة صنع القرار في أهم جوانب الاقتصاد الفلسطيني، وأعطى الشرعية رسمياً، ولأول مرة، للتبعية الاقتصادية الفلسطينية لإسرائيل. فبموجب شروط هذا البروتوكول، تبقى الموارد الأساسية (بما فيها العوامل الحيوية للإنتاج) كالأرض والمياه والأيدي العاملة ورأس المال، خاضعة للسلطات الإسرائيلية في كل المناطق المحتلة. كما احتفظت هذه السلطات أيضاً بالسيطرة على كل الحدود، مما يعني السيطرة على حركة الأيدي العاملة والبضائع، فلا يمكن لأي عامل أو منتَج فلسطيني أن يخرج من الضفة الغربية أو قطاع غزة من دون تصريح إسرائيلي (روي، 2018).

استمرار تبعية الاقتصاد الفلسطيني لإسرائيل

منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في سنة 1967، وُصِفت التنمية الاقتصادية الفلسطينية بأنها "معطّلة" و"مشوَّهة" و"مهمّشة" نتيجة وضع الاقتصاد الفلسطيني في حالة تبعية لإسرائيل.

وكان عميد الاقتصاديين الفلسطينيين يوسف صايغ قد قدم، خلال ندوة تحت عنوان: "التنمية الاقتصادية تحت احتلال مديد"، عقدت في كانون الثاني 1986 في كلية سانت كاثرين بجامعة أكسفورد، ورقة بعنوان "الاقتلاع والإفقار" جاء فيها: "ليس أمام الأراضي المحتلة خيار سوى السعي إلى تخليص أنفسها من التبعية، وبناء على ذلك، فإن ما يحرف ويعيق ويشوّه الاقتصاد ليس نتيجة لليد الخفية لقوى السوق، بل بسبب فرض اليد الظاهرة الثقيلة للقوة المحتلة"، وأضاف قائلاً: " ليس بالإمكان تحقيق تنمية جادة ذات معنى أو حتى نطمح إلى ذلك طالما تتحكم التبعية مرفقة بالإقتلاع في الظروف القائمة. فالتنمية القائمة على التبعية غير ممكنة، لأن الكولونيالية الإسرائيلية الوافدة من الخارج نحو الداخل لا تسمح حتى بالتحول الرأسمالي على الطريقة التي تسعى إليها الدول الرأسمالية الناضجة في تحديد علاقاتها مع العالم الثالث. وطالما هذه هي الحالة، فإنه من العبث حتى في التفكير بتحقيق تنمية تعتمد على الذات في الأراضي المحتلة. وعلى ضوء الطبيعة الخاصة للتبعية والاقتلاع اللذين تعاني منهما الأراضي المحتلة، وشبكة القيود الواسعة التي خلفها الاحتلال لتضييق الخناق على حركة الفلسطينيين، فإنه من غير الواقعي ومن غير الممكن وضع خطط متكاملة أو برامج من أجل التنمية الفعلية" (أورده  نخلة، 2004).

وعلى الرغم من قيام  سلطة وطنية فلسطينية في سنة 1994، فإن ظاهرة التبعية لم تختفِ، ولم يفلح الاقتصاد الفلسطيني في تحقيق الاعتماد على الذات. وبحسب ليلى فرسخ، الأستاذة المشاركة في جامعة مساتشوستس بمدينة بوسطن، فإن سنوات أوسلو  أدّت  إلى تغيير نمط التبعية الفلسطينية لإسرائيل بدلاً من إنهائها. فقد توقّفت إسرائيل عن تأدية دور المدير المباشر للاقتصاد الفلسطيني، كما كان الحال قبل سنة 1993، وأصبحت بمثابة البوّاب الذي يتحكّم بالمالية الفلسطينية وبوصول الفلسطينيين إلى العالم، إذ لا تزال إسرائيل وجهة نحو 90 في المئة من الصادرات الفلسطينية، كما أن نحو 70 في المئة من الواردات الفلسطينية مصدرها إسرائيل. وتضاءل التبادل التجاري بين المناطق الفلسطينية، لا سيما بين قطاع  غزة والضفة الغربية، جراء الإغلاقات والحصار (فرسخ، آذار 2015).

ويدعو البروتوكول الاقتصادي، الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، إلى تطبيق شبه "اتحاد جمركي" بين إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، يعكس استمرار تبعية فلسطين الشديدة للسوق الإسرائيلية. فالضفة الغربية وقطاع غزة تبقيان سوقاً أسيرة للاقتصاد الإسرائيلي فيما يتعلق بالأيدي العاملة والسلع، وذلك لأن "الاتحاد الجمركي" ترافق مع تقييدات معينة حاسمة بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني. إذ لا يمكن للسلطة الفلسطينية أن تقيم أو أن تسعى لإقامة علاقات تجارية مستقلة مع بلدان أخرى، لأن إسرائيل، مع بعض الاستثناءات المعينة، تحدد سياسات التبادل التجاري (الرسوم الجمركية، نظام الحصص، والمعايير). وهذا يعني أن السلطة الفلسطينية ممنوعة قانونياً من السعي لإيجاد أسواق جديدة لصادراتها ومصادر جديدة لواردات أقل تكلفة. وفي الواقع، لا يمكن للفلسطينيين أن يستوردوا سلعاً من بلدان ليست لديها علاقات تجارية مع إسرائيل، وهذا يشمل غالبية الدول الإسلامية. ولا تملك السلطة الفلسطينية قوة صنع القرار الاستراتيجي في مجالات أخرى من السياسة الاقتصادية، كالمجالين المالي والنقدي (روي، 2018).

وينص البروتوكول الاقتصادي على أن تقوم إسرائيل بتحويل عائدات ضرائب القيمة المضافة والجمارك للسلطة الفلسطينية. وعلى الرغم من أن هذه التحويلات مهمة جداً لأنها تشكل الجزء الأكبر من ميزانية السلطة الفلسطينية، إذ هي مثّلت 60 إلى 70 في المئة من عائدات السلطة الفلسطينية و20 في المئة من إجمالي الناتج القومي الفلسطيني في التسعينيات، فهي تكشف أيضاً روابط  تبعية اقتصادية تضع السلطة الفلسطينية في موقف ضعيف وهش أمام الحكومة الإسرائيلية، وتحوّلت هذه العائدات الجمركية أداةً أساسية تستخدمها إسرائيل لشل الاقتصاد الفلسطيني والسلطة الفلسطينية على السواء (فرسخ، آذار 2015).

الاحتلال يوّلد الإفقار التنموي

كانت سارة روي، قد أطلقت، في دراستها عن قطاع غزة، مصطلح "اللاتنمية" لوصف حالة الاقتصاد الفلسطيني، وهو يعني بصورة أساسية التفكيك المنهجي والمنظّم لاقتصاد الفلسطينيين على يد قوة الاحتلال، وذلك بهدف تجريدهم من مواردهم ومن أي وسيلة من شأنها أن تتيح لهم "إنشاء قاعدة اقتصادية لدعم وجود مستقل على أرضهم" (1995 Roy,). وتوسعت روي، عندما قامت بتحديث دراستها هذه، في استخدام مفهوم "الإفقار التنموي"، الذي ميّزته عن مفهوم "التأخر التنموي"، ورأت أنه لا يشوه التنمية فحسب، بل يحول دون حدوثها كلياً، عبر حرمان الاقتصاد أو تجريده من قدرته وطاقته الكامنة على التحول البنيوي العقلاني، وعبر منع نشوء أي نظم للتصحيح الذاتي.

واعتبرت روي أن خسائر الفلسطينيين الاقتصادية خلال فترة ما بعد أوسلو كانت خسائر مدمرة نتيجة هذا الإفقار التنموي، إذ ارتفع معدل البطالة بين صفوفهم، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي، كما ارتفعت معدلات الفقر، وأصبح الناس أكثر هشاشة، وأصبحت مجتمعاتهم أكثر ضعفاً. وقدّرت أن سياسة الإغلاق والحصار  التي انتهجتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي كانت السبب الرئيسي لهذه الخسائر التي لحقت بالفلسطينيين، لأنها قيّدت وأحياناً منعت إمكانية تحرك الأيدي العاملة والبضائع من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى إسرائيل، وبين بعضهما البعض، وإلى أسواق خارجية أخرى. كما فصلت سياسة الإغلاق الإسرائيلية بشكل فيزيائي المنطقتين الشمالية والجنوبية من الضفة الغربية، واللتان كانت طرق المواصلات الرئيسية بينهما تمر عبر القدس؛ وبما أن القدس الشرقية هي القلب التجاري للضفة الغربية، فقد أدى الإغلاق لتدمير الاقتصاد العربي في القدس أيضاً  (روي، 2018).

بيد أن أكثر ما يوضّح التأثير السلبي للإغلاق، في نظر روي، هو ارتفاع معدل البطالة، الذي ترافق مع استيعاب مطرد للأيدي العاملة في القطاع العام الفلسطيني، في أجهزة الأمن وفي الوزارات المتنوعة. فقد تم تخصيص 57 بالمائة من الميزانية الفلسطينية لسنة 1998 لمعاشات القطاع العام، وتسبب هذا المعدل المرتفع  في خلق أوجه قصور خطيرة في نفقات أخرى ضرورية. وفي تلك السنة، قاربت فاتورة المعاشات 470 مليون دولار أو ما يقارب 55 بالمائة من النفقات الجارية. كما أن معدلات الاستهلاك الحكومي العالية في أنشطة غير منتِجة، استنزفت المدخرات الوطنية، وثبطت الاستثمار، وعرقلت النمو (روي، 2018).

مساعدات دولية سياسية وغير تنموية

منذ بدء تطبيق "اتفاقيات أوسلو"، تعهدت الجهات المانحة، التي بلغ عددها 40 دولة وأكثر من 20 منظمة متعددة الأطراف والعديد من هيئات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، بتقديم أكثر من 5 مليارات دولار للضفة الغربية وقطاع غزة، وصل منها فعلاً إلى هاتين المنطقتين ما بين 1994 و 2001  حوالي 4، 3 مليار دولار. ومن مجموع المساعدات، كان نصيب الجهاز الحكومي التابع للسلطة الوطنية الفلسطينية حوالي 92 في المئة، بينما حصلت منظمات المجتمع المدني على باقي المبلغ (نخلة، 2004). وبرز الاتحاد الأوروبي بصفته المانح الأكبر للمساعدات، وهو اعتمد على كوادر فنية أجنبية في إدارة برامج المساعدات، بلغ عددهم "المئات، إن لم يكن أكثر، من المستشارين الفنيين ممن غزوا فلسطين أو تعرضوا لإغراءات المجيء منذ بدء تشكيل مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 تحت شعار وضع خبراتهم الفنية ومعرفتهم في خدمة قيام السلطة الفلسطينية، وبالتالي مواصلة عملية السلام".  

ويلاحظ خليل نخلة، الذي عمل مستشاراً لمكتب المفوضية الأوروبية ومشرفاً على برامج الاتحاد الأوروبي في قطاع التربية والتعليم، منذ عودته إلى فلسطين في 1993 حتى 2001،  أنه "بغض النظر عن محدودية الكفاءة والخبرة والدافع الشخصي وراء قعقعة المساعدين الفنيين المتوفرين في الساحة، فإن الاهتمام "بالتنمية" في فلسطين كان أبعد ما يكون مما يجول في خاطرهم. والواقع أن شغلهم الشاغل تركّز على قيامهم بجني الأرباح وزيادة الفوائد" (نخلة، 2004).

وعلى الرغم من أن أموال الجهات المانحة، التي بلغت نحو  1.1 مليار دولار في العام، ما بين سنتَي 2000 و 2012 (روي، شتاء 2015)، ساعدت في التعويض عن معدلات النمو السالبة، وانخفاض نصيب الفرد من الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، فإن جميع "المساعدات" الدولية التي تدفقت إلى الضفة الغربية وقطاع غزة منذ سنة  1994 كانت مساعدات "سياسية غير تنموية"، بمعنى أن هدفها العام كان دائماً، ومنذ البداية، ضمان نجاح واستمرار "عملية أوسلو" السياسية. فتحت شعار "تنمية فلسطين" كان  يجري البحث عن تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة، وليس السعي إلى تحفيز وزيادة القدرات الإبداعية المحلية (نخلة،2014).

ويؤكد علاء الترتير، مدير البرامج في "شبكة السياسات الفلسطينية"، والزميل الباحث والمحاضر في "مركز دراسات الصراع والتنمية وبناء السلام في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية" في جنيف، هذا الاستخلاص الذي توصل إليه  نخلة، إذ هو يعتبر أن المعونات الخارجية في مناطق السلطة الفلسطينية فشلت في إحداث أي تغيير هيكلي بنيوي  يبيّن المسببات السياسية لحالة اللاتنمية، وذلك لعدة  أسباب، من ضمنها: الإطار الاقتصادي العام الذي رسمته وحددته "اتفاقيات أوسلو"، والإطار العام الذي تبناه البنك الدولي في سنة 1993، والمكتوب في ستة مجلدات تحت عنوان "الاستثمار في السلام"، والنهج النيوليبرالي الذي تبناه الفاعلون الرسميون في العملية التنموية، ناهيك عن دور هذه المعونات في دعم الاقتصاد الإسرائيلي، إذ تبيّن  تقارير "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية" (الأونكتاد)، أن 38 -45 في المئة تقريباً من كل سنت يُصرف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يذهب إلى الاقتصاد الإسرائيلي جراء حالة الاعتماد والاحتواء اللامتكافئ (الترتير، 2016).

دور الفاعلين الداخليين: السلطة الوطنية، رجال الأعمال، المنظمات غير الحكومية

ترى روي أن السلطة الوطنية  الفلسطينية ساهمت بشكل مباشر في خلق الضغوط التي واجهها الاقتصاد الفلسطيني، وذلك عبر تشجيعها قيام  احتكارات سيطر عليها "أفراد نافذون" مقرّبون من  السلطة الفلسطينية في قطاعات تجارية رئيسية. ويعمل القائمون على هذه الاحتكارات بالتعاون مع الموردين الإسرائيليين، وتوّلد احتكاراتهم، بحسب بعض المصادر، ما بين 100 إلى 400 مليون دولار سنوياً (روي، 2018). أما فئة رجال الأعمال الفلسطينيين، في الداخل والخارج، فلم يركّز  القسم الأكبر منها في في استثماراتهم على مشاريع إنتاجية أساسية، وإنما نشطوا في مجالات الخدمات والمشاريع الاستهلالكية، والعقارات ومشاريع الإسكان، والمؤسسات المالية،  وقاموا، غالباً، بتحويل أرباحهم الناتجة عن هذه الاستثمارات إلى خارج فلسطين (نخلة، 2014). كما أن الدور الذي لعبته معظم   المنظمات غير الحكومية "اللاسياسية"  لم يساهم في خلق بيئة مؤاتية للتنمية الاقتصادية الحقيقية. فهذه المنظمات التي تلقت دعماً خارجياً كبيراً، على حساب الأحزاب السياسية والنقابات العمالية الفاعلة والحركات الاجتماعية القاعدية ووسائل الإعلام المستقلة، أعاقت، باعتمادها الكلي على هذا الدعم، خلق هذه البيئة  التي تتطلب تدعيم الموارد الذاتية في المجتمع، وتطوير قناعة وثقافة الاعتماد على الذات بين أفراده (نخلة ،2014).

حالة الاقتصاد الفلسطيني اليوم

يرى رجا الخالدي، الباحث والخبير الاقتصادي الفلسطيني الذي عمل لسنوات طويلة في "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية"، أن الاقتصاد الفلسطيني بقي، بعد أكثر من عشرين عاماً على قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، يعاني من تشوهات هيكلية في القطاعات المنتجة الرئيسية، تتمثّل في "تراجع الزراعة كمصدر للدخل أو العمالة أو الصمود الأسري، ثم ضعف التصنيع وعدم اعتماد سياسة وطنية لبناء قاعدة صناعية حديثة، وأخيراً هيمنة قطاعات الخدمات العامة والخاصة - وبعضها غير متصلة بالإنتاج  بل تعتبر وسيطة وريعية- على هيكل الاقتصاد، وعلى توليد الناتج المحلي واستيعاب القوة العاملة". وهو يرى  أن قيود الاحتلال  شكّلت "أشد عقبة أمام إحداث تنمية فلسطينية"، وتسببت في "نكوص التنمية" (الخالدي، 2016).

وتتفق التقارير السنوية الصادرة عن "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والأمن" (الأونكتاد) مع تحليل الخالدي هذا، إذ يبيّن التقرير الصادر عنه في أيلول 2016، أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في مصادرة الأراضي الفلسطينية والمياه والموارد الطبيعية الأخرى، وفرض قيود على حركة الناس والبضائع، وتدمير الممتلكات والقاعدة الإنتاجية، وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية، فضلاً عن  تجزئة الأسواق المحلية وفصلها عن الأسواق الدولية، مما يجبرها على الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي، أن هذه الممارسات أدّت إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني، وإلى انتشار البطالة والفقر بشكل ملحوظ ("تكلفة الاحتلال الاقتصادية مذهلة على الاقتصاد الفلسطيني"، أيلول 2016).

وأشير في تقرير المؤتمر نفسه، الصادر في أيلول 2017، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي أضعف القطاعين الزراعي والصناعي، وبالتالي أضعف قدرة اقتصاد الأرض الفلسطينية المحتلة على المنافسة في الداخل والخارج. وبحسب السيد محمود الخفيف، منسق مساعدات الشعب الفلسطيني في "الأونكتاد": "كان قطاع الزراعة يمثل 28 % من الاقتصاد الفلسطيني سنة 1975، وأصبح يمثل 12 % سنة 1995، بينما لا يمثّل اليوم أكثر من 3 % من الاقتصاد الفلسطيني. أما قطاع الصناعة، فكان يمثل في سنة 1995  20 % من الاقتصاد، بينما لا يمثّل اليوم أكثر من  12% من الاقتصاد. ومن بين كل 5  هكتارات صالحة للزراعة، يُسمح بزراعة هكتار واحد فقط. و9 من أصل 10 هكتارات فلسطينية لا يمكن ريها". والمحصلة الأخيرة، أن الشعب الفلسطيني بات يعتمد بشكل أساسي على المعونات الخارجية وعلى استيراد منتجات الصناعة الإسرائيلية، علماً أن  الدعم المقدم من الجهات المانحة شهد انخفاضاً بنسبة ٣٨ في المائة بين سنتَي ٢٠١٤ و٢٠١٦، ويعزى ذلك جزئياً إلى أن الاحتلال يحول دون ترجمة تدفقات المعونة الدولية إلى مكاسب إنمائية ملموسة ("خمسون عاماً من الاحتلال قوّضت الاقتصاد الفلسطيني وعكست مكاسب التنمية ونشرت الفقر"، أيلول 2017).

اجتهادات في البحث عن سبل الخروج من مأزق التنمية

يتزايد ميل الباحثين في حقل التنمية الاقتصادية الفلسطينية إلى اعتماد مصطلح "الاستعمار الاستيطاني" كنموذج تحليلي لدراسة الاقتصاد الفلسطيني، الذي لا يزال يخضع للتبعية ويعاني من العجز عن  تحقيق تنمية مستدامة. وسأحاول فيما يتبع أن أتوقف عند بعض الاجتهادات التي برزت لدى البحث عن سبل الخروج من مأزق التنمية الفلسطينية.

أولاً- مجابهة التحديات والسعي إلى زيادة مساحة "الممكن" ضمن شروط الحكم الذاتي المحدود

يعتبر رجا الخالدي أن عدم التعامل مع التحديات التي أوجدها الاحتلال الإسرائيلي، من منطلق أن ما خلقه الاحتلال لا يمكن إزالته من دون إنهاء الاحتلال، لم يعد كافياً بعد 20 عاماً من الجهود الفلسطينية الرامية إلى تحقيق أهداف "تنموية" غير قابلة للتنفيذ، بل أصبح من الضروري مجابهة هذه التحديات المزمنة، وزيادة مساحة "الممكن" والمتاح ضمن شروط الحكم الذاتي المحدود.  وهو يشخص ثلاثة تحديات رئيسية ينبغي مجابهتها، وهي:

1- ضرورة علاج تدهور القطاعات الإنتاجية الذي نتج عنه تقليص القدرة التشغيلية، وبالتالي دفع الوافدين الجدد إلى سوق العمل إلى صفوف البطالة أو إلى العمل في إسرائيل أو إلى الهجرة، ومجابهة التحدي المتمثل في انخفاض الاستثمار الفلسطيني العام والخاص. فبينما وصلت نسبة الاستثمار الفلسطيني إلى الناتج المحلي 43 في المئة في سنة 1999،  تراجعت بشدة إلى 24 في المئة في سنة 2006، ثم إلى 21 في المئة في سنة 2015. وهذه المستويات المنخفضة للاستثمار الفلسطيني لا تمكّن من الخروج من دوامة "نكوص التنمية"، خصوصاً وأن الاستثمار في القطاعات المنتجة لا يستحوذ على أكثر من 15 إلى 20 في المئة من إجمالي الاستثمار، الذي يتركز أساساً في العقارات السكنية والتجارية بنسبة 80 في المئة.

2- غياب رؤية اقتصادية واضحة في ظل التشاؤم العميق النابع عن عدم وجود أفق للحل السياسي. فالتوصل إلى فهم مشترك لطبيعة المرحلة القادمة أمر ضروري لمعرفة ما إذا كانت التنمية الاقتصادية بالطريقة "العادية" واردة، أم أن ما تتحمله المرحلة هو فقط اقتصاد صمود ومقاومة؟

3- البحث في مستقبل البروتوكول الاقتصادي الموقع مع إسرائيل، إذ لا بد من بلورة موقف وطني تجاه سريان هذا البروتوكول وتقديم إجابات جادة حول ما إذا كان هذا البروتوكول يحد من إمكانات الاقتصاد الفلسطيني، أو أنه ما زال هناك حيز للاستفادة منه لتوسيع تلك الإمكانات؟ (الخالدي، 2016).

ثانياً- التنمية كعامل من عوامل المقاومة

يرى باحثون آخرون، ممن يتبنون النموذج التحليلي القائم على مصطلح "الاستعمار الاستيطاني" أن التنمية هي عملية طويلة الأمد، "سياسية" بامتياز وليست عملية "تكنوقراطية أو تقنية"، ويجب أن تستهدف ليس "بناء المؤسسات" و "الحوكمة الرشيدة"، بل يجب أن تعبّر عن المقاومة، وذلك عن طريق تعزيز الالتزام الجماعي بالأرض بدلاً من الالتزام الفردي، والتوجه نحو الأرض لزرعها وفلاحتها، بما في ذلك  في المناطق المسماة (C) التي تشكل نحو 60 في المئة من الضفة الغربية، وإقامة تعاونيات زراعية لسد الاحتياجيات المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتشجيع الإنتاج الصناعي المحلي وفرض المقاطعة الكاملة على البضائع الإسرائيلية ووضع ضرائب عالية على البضائع المستوردة، واضطلاع القطاع العام بدور جديد في التنمية من خلال معالجة التفاوت في المداخيل أكثر منه خلق بيئة مؤاتية لتعزيز دور القطاع الخاص، المطالب بالعمل من أجل المساهمة في المقاومة وليس جني الأرباح فقط، واعتماد استراتيجية دولية اقتصادية وسياسية تعزز دور "حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها" (BDS) والسعي إلى دفع المجتمع الدولي نحو إعادة النظر في سياساته الاقتصادية تجاه إسرائيل.

وتذهب ليلى فرسخ، التي تتبنى هذه الرؤية، إلى القول بأن النموذج التحليلي المستند إلى مصطلح "الاستعمار الاستيطاني" يتيح النظر إلى الفلسطينيين داخل إسرائيل، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، على أنهم جزء من اقتصاد واحد "يوجّهه رأس المال الإسرائيلي والمصالح السياسية الإسرائيلية التي تسيطر على النمو الفلسطيني وتكبّله". وفي ظل تعثر حل الدولتين، تخلص هذه الباحثة إلى أن هناك اليوم في فلسطين "دولةٌ واحدة، دولة أبارتهايد يتمتّع الإسرائيليون اليهود فيها بكامل الحقوق السياسية، وحرية التنقل، وبالازدهار الاقتصادي، في حين يُسجَن الفلسطينيون خلف حواجز وجدران، ويُحرَمون من الحقوق الديمقراطية المتساوية، ويتعرّضون للتمييز بصورة مستمرة"، الأمر الذي يفرض على الفلسطينيين، في نظرها، أن يعودوا إلى  فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة في كل فلسطين، بصفته الخيار الذي يضمن "تأمين الحقوق الفلسطينية، السياسية والمدنية على السواء؛ فهو يعترف بحق العودة، بحسب ما هو منصوص عليه في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194... كما أنه يجعل الفلسطينيين داخل إسرائيل جزءاً من المعادلة السياسية بعدما كانت عملية أوسلو قد أقصتهم منها" (فرسخ، آذار 2015).

ثالثاً- نحو تنمية تحررية مرتكزة على الناس

كان خليل نخلة قد روّج، في دراسته الصادرة في سنة 2004، لمفهوم "التنمية البشرية الانعتاقية"، الذي ورد في تقرير "التنمية البشرية في فلسطين للعام 2002"، الصادر عن "برنامج دراسات التنمية" في جامعة بير زيت، وهو مفهوم يسعى إلى الدمج المحكم  بين متطلبات التحرر والتنمية البشرية، وإلى الربط بين المقاومة والتنمية البشرية واعتبار العلاقة بينهما جدلية. ويتطلب تحقيق هذه التنمية، بحسب التقرير،  توفر ثلاثة عناصر هي:

1- التركيز على العنصر البشري ضمن السياق الشامل من التكامل بين "التنمية" و"الصمود" الاجتماعي والاقتصادي، وذلك عن طريق زيادة الإنفاق الاجتماعي الذي يشمل قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والإسكان، وهو ما يتطلب توزيعاً سليماً للموارد المحدودة ضمن موازنة شاملة تسعى لتعزيز البعد الوطني في تمويلها من خلال ترشيد الضرائب وتشجيع القطاع الخاص.

2- توسيع المشاركة المجتمعية واللامركزية الممنهجة من خلال إشراك المجتمع في صناعة القرار التنموي، وبناء الثقة بين المواطن والسلطة، وتطوير أدوار الهيئات المحلية والمنظمات الأهلية وإفساح المجال أمامها للمشاركة في صياغة السياسات التنموية وتنفيذها، وفي المساءلة.

3- الاستثمار في التربية والتعليم باعتباره  الرافعة الأساسية التي مكّنت المجتمع الفلسطيني من الصمود والتقدم على كافة الأصعدة (تقرير التنمية البشرية فلسطين 2002).

وفي دراسته الصادرة في سنة 2014، استند نخلة إلى مفهوم "التنمية التحررية المرتكزة على الناس"، ورأى أن التحدي الذي يواجهه الفلسطينيون اليوم لا يتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية، وإنما في  كيفية  توفير شروط تنمية المجتمع الفلسطيني تنمية حقيقية تؤدي إلى تعزيز صلابته في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير نفسه من القيود السياسية والاقتصادية والحيزية التي ارتبطت بـ " اتفاقيات أوسلو"، بما في ذلك تقسيم المناطق الفلسطينية إلى (A,B,C)، والانتقال من التركيز على الاعتبارات السياسية والأمنية نحو التركيز على الاعتبارات التنموية حسب المصلحة الفلسطينية، وإعادة النظر في البروتوكول الاقتصادي الموقع مع إسرائيل. وبالاستناد إلى مفهوم "التنمية التحررية المرتكزة على الناس"، دعا نخلة إلى التركيز بشكل أساسي على الإنتاج المحلي بدلاً من الاستهلاك وإعطائه الأولوية على غيره، وحماية الموارد المحلية والبشرية وزيادتها إلى أقصى الحدود الممكنة، والاستثمار في المشاريع الإنتاجية الصغيرة، وتطوير الأراضي الزراعية والإنتاج الغذائي الصحي لضمان أمن غذائي فعلي، وتشجيع  الاستثمارات المتوسطة والطويلة الأجل الموجهة نحو التحرر من الاحتلال، وتوليد فرص العمل المنتج والمستدام والكريم (نخلة، 2014).

خاتمة

وهكذا، وبينما يسود الإجماع بين الباحثين الفلسطينيين على أن الضفة الغربية وقطاع غزة لم تشهدا إلى اليوم تنمية اقتصادية حقيقية، وإنما عرفتا، في ظل استمرار الاحتلال والتبعية وانعدام السيادة الوطنية، حالة من "اللاتنمية" أو "الإفقار التنموي"، يتواصل النقاش بينهم حول أفضل السبل الكفيلة بإخراج التنمية الفلسطينية من مأزقها الراهن، وهو أمر قد يكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تحقيقه قبل نجاح مقاومة الشعب الفلسطيني ونضاله في تحقيق الحرية والاستقلال.

------------------------------------

* قُدم هذا النص في المؤتمر الإقليمي الثامن لمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش اللبناني حول "دعم الاستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط"، الذي عُقد في بيروت ما بين 19 و 23 شباط/فبراير 2018.

** رئيس قسم الأبحاث في مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت.

المصادر والمراجع

الأغا، وفيق حلمي؛ أبو جامع، نسيم حسن، "استراتيجية التنمية في فلسطين"، مجلة جامعة الأزهر بغزة، سلسلة العلوم الإنسانية، المجلد 12، العدد 1، 2010، ص 467-510 .

الترتير، علاء، "نحو رؤية تنموية فلسطينية"، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، العدد 105، شتاء 2016، ص 61- 69.

"تكلفة الاحتلال الاقتصادية مذهلة على الاقتصاد الفلسطيني"، تقرير "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية" (الأونكتاد)، أيلول 2016، مركز أنباء الأمم المتحدة.

2016/9/6/new/ arabic/www.un.org

الخالدي، رجا، "أبرز ملامح الاقتصاد الفلسطيني: التحديات أمام صموده، والرؤى القائمة لمواجهتها"؛ في: نحو رؤية جديدة للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني، مؤتمر معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) 2016، الأوراق التحضيرية، القدس-رام الله، 2016.

www.mas.ps/files/server/20160409133619

"خمسون عاماً من الاحتلال قوّضت الاقتصاد الفلسطيني وعكست مكاسب التنمية ونشرت الفقر"،

تقرير "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية" (الأونكتاد)، أيلول 2017، مركز أنباء الأمم المتحدة.

2017/9/12/new/ arabic/www.un.org

روي، سارة، "الاقتصاد الفلسطيني بعد أوسلو: إفقار تنموي بلا هوادة" (ملحق)؛ في: اكتمال سياسة الإفقار التنموي: جعل غزة غير قادرة على البقاء اقتصادياً، ترجمة الطبعة الثالثة المحدثة من كتاب روي:

The Gaza Strip: The Political Economy of De-Development

نقله إلى العربية محمد طربيه، سيصدر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت خلال سنة 2018. 

السرهد، زكريا، "الأبعاد التنموية المستدامة"، شؤون فلسطينية، رام الله، العدد 266، شتاء 2016، ص 114-127.

الشنار، حازم، أزمة الاقتصاد الفلسطيني والتدخلات الممكنة، رام الله، [د.ن]، 2013.

عيسى، محمود حسين، "خطط التنمية الفلسطينية"، شؤون فلسطينية، رام الله، العدد 266، شتاء 2016، ص 108-113.

فرسخ، ليلى، "التنمية الاقتصادية الفلسطينية  وآفاق حل الدولتين"، محاضرة قُدمت بدعوة من مؤسسة الدراسات الفلسطينية في إطار "ندوة برهان الدجاني" السنوية ، 18 آذار 2015، كولدج هول بالجامعة الأميركية في بيروت.

watch?v/www.youtube.com/ PalStudies  TV

فرسخ، ليلى، "ماهية التنمية الاقتصادية الفلسطينية: نقلات نوعية في فهم الاقتصاد الفلسطيني"، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، العدد 101، شتاء 2015، ص 88- 109.

مؤتمر "الاقتصاد الفلسطيني: أربعون عاماً على الاحتلال-أربعون عاماً من إحباط التنمية"، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، القدس-رام الله، 2007.

نخلة، خليل، أسطورة التنمية في فلسطين: الدعم السياسي والمراوغة المستديمة، تعريب ألبرت أغازريان، رام الله، مواطن، المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، 2004.

نخلة، خليل، فلسطين: وطن للبيع، الطبعة الثانية، ترجمة عباب مراد، رام الله، دار الرعاة للدراسات والنشر، 2014.

"نهج التنمية البشرية الانعتاقية: استنتاجات وتوجهات عامة"؛ في: تقرير التنمية البشرية فلسطين 2002، جامعة بير زيت، برنامج دراسات التنمية، حزيران 2002، ص 86-98 .

Roy, Sara, The Gaza Strip: The Political Economy of De-Development, Washington, D.C., Institute for Palestine Studies, 1995.